إحراق 6 شاحنات مغربية شمال مالي.. تفاصيل هجوم جديد يهدد طرق التجارة
تعرضت ست شاحنات مغربية، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، لهجوم مسلح في شمال مالي، قبل أن يتم إضرام النار فيها من طرف عناصر يشتبه في انتمائهم إلى كتيبة ماسينا، المرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
ووفق ما نقلته Le360 عن رشيدة صبيحي، ممثلة اتحاد السائقين الطرقيين لغرب إفريقيا وموريتانيا والمغرب في مالي، فإن الشاحنات كانت في طريقها نحو العاصمة باماكو، محملة بمواد غذائية، قبل أن يتم استهدافها في منطقة حدودية حساسة.
ويأتي هذا الهجوم في ظرف أمني متوتر داخل مالي، بعد أسبوع واحد فقط من سلسلة عمليات جهادية استهدفت باماكو وكاتي وعددًا من مدن شمال البلاد، من بينها غاو وكيدال، يوم 24 أبريل الماضي.
وصرحت رشيدة صبيحي بأن “الهجوم وقع على المحور الطرقي الرابط بين غوغي زمال، عند الحدود الموريتانية، وقرية غوغي المالية، وهي منطقة عازلة تنشط فيها جماعات إرهابية متمركزة في القرى المجاورة”، موضحة أن الشاحنات المغربية كانت متجهة نحو باماكو حين تعرضت للهجوم.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مسلحين وهم يهاجمون الشاحنات، خصوصًا عبر استهداف خزانات الوقود، ما تسبب في اشتعال النيران فيها. ويرجح أن يكون المهاجمون من عناصر كتيبة ماسينا، التابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تنشط في مناطق ريفية عدة وسط وشمال مالي.
ويبدو أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى عرقلة طرق الإمداد المؤدية إلى باماكو، بعدما أبدت جماعات مسلحة في الفترة الأخيرة رغبتها في تضييق الخناق على التدفقات اللوجستيكية القادمة من المغرب وموريتانيا والسنغال.
وأكدت ممثلة اتحاد السائقين الطرقيين أنه لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف السائقين المغاربة، غير أن الحادث أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الممرات التجارية في منطقة الساحل.
كما نبهت رشيدة صبيحي إلى أن بعض السائقين لا يلتزمون بتعليمات السلامة التي تفرض التنقل ضمن قوافل مرافقة من طرف القوات المسلحة المالية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات وضعت أساسًا لحماية السائقين وتقليل مخاطر الهجمات في المناطق عالية الخطورة.
وقالت في هذا السياق: “الترتيبات الموضوعة، بما في ذلك المواكبة الأمنية، تهدف قبل كل شيء إلى ضمان سلامة الجميع، ومن ضمنهم السائقون أنفسهم. ومن المؤسف أن نلاحظ أن البعض يتحرك خارج أي إطار، رغم أن الجهود المبذولة ترمي أيضًا إلى حمايتهم”.
وأضافت: “على كل طرف أن يتحمل مسؤوليته. الانضباط واحترام التعليمات ليسا خيارًا، بل شرطان أساسيان لضمان سير العمليات بشكل سليم”.
ولا يعد هذا الهجوم الأول من نوعه ضد ناقلين مغاربة في منطقة الساحل. ففي يناير 2025، تعرضت شاحنات مغربية لهجمات في منطقة نيورو الساحل قرب الحدود المالية. كما شهدت الفترة نفسها اختطاف أربعة سائقين مغاربة في منطقة “المثلث الحدودي” بين النيجر وبوركينا فاسو.
ويؤكد هذا الحادث الجديد أن طرق النقل التجاري نحو مالي ما تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة، خاصة في ظل انتشار الجماعات المسلحة واتساع رقعة المناطق غير الآمنة على امتداد المحاور الحدودية.