الصيام والصداع النصفي: لماذا تظهر نوبات الصداع قبل الإفطار؟
قد تؤدي التغييرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى ظهور نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين لديهم قابلية للإصابة به. فالجفاف، والانقطاع المفاجئ عن الكافيين، وقلة النوم تُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من حدة الصداع خلال هذه الفترة. ويوضح الدكتور أيمن آيت حاج قدور، الطبيب والمحاضر، الأسباب الطبية وراء هذه الظاهرة.
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، لا يزال بعض الصائمين يعانون من نوبات صداع بدأت منذ الأيام الأولى للصيام. وغالباً ما تظهر هذه الآلام في نهاية اليوم، أحياناً قبل ساعات قليلة من موعد الإفطار، ما يثير تساؤلات وقلقاً لدى المصابين بها.
في الوقت نفسه، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح عديدة حول “تنقية الجسم” خلال رمضان، مثل شرب شاي الديتوكس أو المشروبات العشبية أو العصائر التي يُقال إنها ذات فوائد صحية كبيرة. لكن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه الادعاءات يندرج ضمن التسويق أو المعتقدات الشعبية أكثر من كونه مبنياً على أدلة علمية.
تأثير التغيرات اليومية خلال رمضان
على الرغم من أن الصداع النصفي يمكن أن يحدث في أي وقت من السنة، فإن التغيرات في العادات اليومية خلال رمضان، مثل مواعيد الأكل والنوم ومستوى الترطيب، قد تساهم في تحفيز نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.
ويشير الدكتور أيمن آيت حاج قدور إلى أن عدة آليات فسيولوجية قد تكون وراء ذلك. ويوضح قائلاً:
«الصيام لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض نسبي في مستوى الغلوكوز المتاح للدماغ، وهو ما قد يثير نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص الحساسين. وقد أظهرت الدراسات أن تخطي الوجبات أو الصيام من بين العوامل المعروفة التي قد تحفز الصداع النصفي».
ويضيف أن الدماغ يعتمد بشكل كبير على الغلوكوز ليؤدي وظائفه بشكل طبيعي، وأن انخفاض الطاقة قد يؤثر في نشاط الخلايا العصبية ويحفز النظام العصبي المعروف باسم النظام ثلاثي التوائم الوعائي، وهو أحد الآليات المرتبطة بحدوث الصداع النصفي.
الجفاف عامل رئيسي
يُعد الجفاف من أبرز الأسباب التي قد تساهم في حدوث الصداع خلال الصيام. فعدم تناول السوائل طوال ساعات النهار قد يؤدي إلى جفاف خفيف أو متوسط، وهو عامل معروف بارتباطه بظهور الصداع.
ويشير الطبيب إلى أن بعض الدراسات التي أجريت على مرضى الصداع النصفي خلال رمضان أظهرت أن نحو 90 في المائة منهم يعانون علامات الجفاف خلال النهار.
تأثير الانقطاع عن الكافيين
من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى الصداع خلال الصيام الانقطاع المفاجئ عن الكافيين. ويقول الدكتور آيت حاج قدور:
«الأشخاص الذين اعتادوا شرب القهوة أو الشاي بشكل منتظم قد يعانون صداعاً ناتجاً عن الانسحاب من الكافيين عندما يتوقفون عن تناوله طوال ساعات النهار».
ويعد هذا النوع من الصداع أحد العوامل المعروفة التي قد تحفز نوبات الصداع النصفي.
تغيّر نمط الحياة
إلى جانب العوامل السابقة، تلعب التغيرات في نمط الحياة خلال رمضان دوراً مهماً. فتعديل مواعيد النوم، وتنظيم الوجبات، ومستويات التعب قد تؤثر جميعها في توازن الجسم.
ويؤكد الطبيب أن:
«تغير مواعيد النوم والنظام الغذائي ومستوى التعب خلال رمضان قد يرتبط بزيادة تكرار نوبات الصداع النصفي، وأحياناً بزيادة شدتها».
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تشير الدراسات إلى أن الصداع النصفي أكثر شيوعاً لدى النساء مقارنة بالرجال، إذ يحدث لديهن بمعدل يزيد مرتين إلى ثلاث مرات، ويرتبط ذلك جزئياً بالعوامل الهرمونية.
كما أظهرت بعض الدراسات التي أجريت خلال رمضان أن ما بين 70 و89 في المائة من مرضى الصداع النصفي كانوا من النساء.
ويُعد الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الصداع النصفي المزمن من الفئات الأكثر عرضة لتفاقم الأعراض خلال رمضان، خاصة أولئك الذين لديهم تاريخ طويل مع المرض أو يعانون نوبات شديدة ومتكررة.
تأثير الحرارة والتعرض للشمس
يلعب العامل البيئي أيضاً دوراً مهماً. فالأشخاص الذين يتعرضون للحرارة المرتفعة أو لأشعة الشمس لفترات طويلة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصداع، لأن الحرارة تزيد من احتمالات الجفاف والتعب وتوسع الأوعية الدموية، وهي عوامل قد تحفز الصداع النصفي.
لماذا يظهر الصداع غالباً قبل الإفطار؟
يلاحظ كثير من الصائمين أن نوبات الصداع تظهر غالباً في نهاية اليوم، قبل الإفطار مباشرة. ويشرح الطبيب أن ذلك يعود إلى تراكم عدة عوامل مع مرور ساعات الصيام، مثل الجفاف التدريجي، وانخفاض مستوى السكر في الدم، والتعب، والانقطاع الطويل عن الكافيين، إضافة إلى التعرض للضغط أو الإضاءة القوية.
ويضيف:
«بعد 12 إلى 16 ساعة من الصيام تصل هذه العوامل عادة إلى ذروتها، وهو ما يفسر شيوع نوبات الصداع قبل موعد الإفطار مباشرة».
ضرورة تعديل بعض العادات
كل هذه العوامل تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي قد يحتاجون إلى إجراء بعض التعديلات في نمط حياتهم خلال شهر رمضان، مثل تنظيم النوم، والحرص على الترطيب الجيد بعد الإفطار، وتجنب الإجهاد المفرط، وذلك للمساعدة على تقليل حدوث نوبات الصداع والحفاظ على صحتهم طوال الشهر.