أخبار السياسة

دعوة ترامب للملك محمد السادس إلى مجلس السلام تبرز موقع المغرب في مسارات التسوية

يرى أكاديميون ومحللون أن قبول الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” المرتقب، يمثل إشارة سياسية ودبلوماسية تؤكد حضور المؤسسة الملكية في مسارات دعم الاستقرار وصناعة السلام بالشرق الأوسط، على أن يبدأ المجلس عمله بتثبيت الاستقرار في غزة قبل الانتقال إلى ملفات نزاع أخرى.

وتقرأ المصادر ذاتها دعوة ترامب باعتبارها اعترافًا بـ“الفعالية العملية” للملك محمد السادس في الدفاع عن القضية الفلسطينية عبر مقاربات ملموسة تتجاوز منطق الشعارات، خصوصًا مع تولي ترامب رئاسة المجلس وفق مسودة الميثاق التي تتحدث عن دور محوري للرئيس الأمريكي في قيادة هذه الهيئة.

إطار المجلس وشروط العضوية


بحسب نص الميثاق الذي اطلعت عليه هسبريس، فإن “مجلس السلام هو منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات”.

ويُسند النص للمجلس، كما نقلته وكالة الأناضول، “مهام بناء السلام وفقا للقانون الدولي، وبما يُقرّ بموجب هذا الميثاق، بما في ذلك تطوير ونشر أفضل الممارسات التي يمكن تطبيقها من قبل جميع الدول والمجتمعات الساعية إلى السلام”.

كما ينص الميثاق على أن “تقتصر عضوية مجلس السلام على الدول التي يدعوها الرئيس للمشاركة، وتبدأ العضوية فور إخطار الدولة بموافقتها على الالتزام بهذا الميثاق، وفقا للفصل الحادي عشر”. وتشير المعطيات إلى أن ترامب وجه حتى الآن الدعوة إلى قرابة 60 دولة.

ووفق المصدر نفسه، تمتد عضوية الدولة ثلاث سنوات ابتداء من دخول الميثاق حيز التنفيذ، مع إمكانية التجديد بقرار من الرئيس الأمريكي.

مكسب للفلسطينيين


قال طالع السعود الأطلسي، رئيس اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، إن “استجابة جلالة الملك محمد السادس لدعوة الرئيس دونالد ترامب للانضمام كعضو مؤسس لمجلس السلام، تأتي في انسجام تام مع دوره الدولي المرموق في الدفاع عن السلام عموما في العالم برمته، وفي منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى”.

وأضاف الأطلسي، في تصريح لهسبريس، أن الخطوة تندرج أيضًا ضمن “اعتبارا للفعالية العملية لجلالة الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بعيدا عن منطق الشعارات”، معتبرًا أن العاهل المغربي، “بصفته رئيسا للجنة القدس، وملكا للمغرب، يمثّل بحق رجل الدفاع عن السلام العالمي والمناصرة الفعلية للحقوق الفلسطينية”.

واعتبر المتحدث أن الانضمام “تشريف للمغرب باعتباره فاعلا دوليا أساسيا في الدفاع عن السلام وعن القضية الفلسطينية”، مضيفًا أن اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تنظر إلى هذه العضوية باعتبارها “مكسبا للفلسطينيين؛ لأن جلالة الملك محمد السادس سيشكّل في هذا المجلس صوتا لمناصرة تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني من خلال إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف”.

وشدد على أن الملك محمد السادس “في جميع المواقع التي يقبل الوجود فيها، لا يجسّد العضوية الشكلية وإنما الفعلية”، مستحضرًا “نجاحه اللافت في رئاسة لجنة القدس، الذي يشهد به الفلسطينيون أنفسهم قبل أي طرفٍ آخر”.

ثقة وإجماع


من جانبه، اعتبر العباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن دعوة الملك محمد السادس إلى عضوية مجلس السلام تحمل دلالات ترتبط بمكانته في ملفات السلم الإقليمي، وبصفته رئيسًا للجنة القدس، وباعتبار رعايته لشؤون المقدسيين جزءًا من توجه دبلوماسي متعدد القنوات. وقال إن “دعوة الملك محمد السادس إلى عضوية مجلس السلام من قبل الرئيس الأمريكي، تبعث إشارة قوية إلى القيمة العملية والاعتبارية التي يحظى بها جلالته كصانع للسلم بالمنطقة، وبصفته رئيسا للجنة القدس، وكذلك رعايته لشؤون المقدسيين عبر بوابة الدبلوماسية الروحية والدولية، والترافع عن حقوق كافة الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

وأفاد الوردي، في تصريح لهسبريس، بأن المبادرة الأمريكية تعكس ثلاثة مؤشرات، أولها “الثقة التي تحظى بها شخصية جلالة الملك وإمارة المؤمنين لدى رئيس الولايات المتحدّة الأمريكية”، مع اعتبار العاهل المغربي طرفًا “أساسيا لحل هذا الصراع العربي الإسرائيلي على مستوى المنطقة الشرق أوسطية”.

أما المؤشر الثاني، وفق المتحدث، فيرتبط بـ“صدى المبادرات الناجحة التي يقوم بها الملك محمد السادس سواء عبر لجنة القدس أو عبر البنيات الإقليمية والقارية والدولية، وكذلك الدعم اللامشروط الذي يبديه للقضية الفلسطينية وأساسا لحل الدولتين على أساس خط 1967”.

ويهم المؤشر الثالث، بحسبه، “الإجماع الدولي الذي تحظى به شخصية جلالة الملك في صفوف مجموعة من الأوساط القارية والدولية التي تؤكد دوره الأساس في خلق مناخ عنوانه مجلس السلام”.

وختم الأستاذ الجامعي بأن المجلس مرشح لأن يشتغل على بلورة توجهات تتصل باستراتيجيات السلام في الشرق الأوسط، معتبرًا أنه “سوف يعمل على بلورة توجهات استراتيجية تتعلّق بالسلام في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث سيشارك جلالة الملك إلى جانب الرئيس ترامب وباقي الأعضاء في خلق مناخ فرملة جماع النزاع (العربي-الإسرائيلي) الذي عمّر طويلا ويرهن مستقبل هذه المنطقة برمتها”.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى