سيارات إسعاف ذكية وخدمات أسرع.. المغرب يطلق نموذجا جديدا للإنقاذ الطبي في مختلف الجهات

شرع المغرب في تنفيذ مشروع تجريبي جديد لتطوير خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية بجهة الرباط سلا القنيطرة، في خطوة تندرج ضمن التوجه العام الرامي إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وتوسيع الولوج إليها. وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أن هذا الورش يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بالمنظومة الصحية وجعلها أكثر فعالية وقربا من المواطنين.
ويرتكز هذا المشروع على هدف واضح يتمثل في تسريع وصول المساعدة الطبية إلى الحالات المستعجلة، وتقليص مدة الانتظار في الوضعيات الحرجة، وتحسين تدبير المكالمات الواردة، مع ضمان مواكبة المرضى بشكل متواصل منذ لحظة طلب النجدة إلى غاية التكفل بهم داخل المؤسسات الصحية.
تجهيزات حديثة وانتشار أوسع
في إطار هذا النموذج الجديد، جرى إحداث 16 فرقة متنقلة جديدة للتدخل الاستعجالي موزعة على عدد من المدن والأقاليم، من بينها الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والخميسات وسيدي قاسم وسيدي سليمان. كما تم تعزيز المنظومة بـ26 سيارة إسعاف جرى تجهيزها بوسائل طبية حديثة وأنظمة تحديد المواقع GPS، بما يسمح بتحسين سرعة التدخل وتوجيه الفرق بشكل أدق.
وشمل المشروع أيضا توسيع مركز تلقي النداءات، الذي انتقل من محطتين فقط إلى ثماني محطات، في حين بات الرقم الوطني للاستعجالات 141 يعتمد على طواقم مدربة قادرة على معالجة عدة اتصالات في الوقت نفسه. وإلى جانب ذلك، جرى اعتماد نظام رقمي جديد يمكن الأطر الطبية من تتبع النداءات ومعطيات المرضى بشكل فوري ومباشر.
ويركز البرنامج التجريبي كذلك على بعض الحالات الدقيقة، مثل استعجالات الأطفال، وأمراض القلب، والحالات المرتبطة بالدماغ والأعصاب. كما تم إدماج الطب عن بعد لربط المستشفيات بمستوياتها المختلفة، في خطوة تروم تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية. وتؤكد الجهات المشرفة أن هذه التجربة ستكون أساسا لتعميم المشروع على الصعيد الوطني، بما يضمن استفادة جميع المواطنين من خدمات استعجالية أكثر إنصافا ونجاعة.
تقليص الفوارق بين المدن والمناطق البعيدة
تعتمد خدمات الطوارئ في المغرب على شقين رئيسيين، الأول هو SAMU الذي يتكلف باستقبال المكالمات وتوجيه فرق التدخل، والثاني هو SMUR الذي يضم الوحدات المتنقلة المكلفة بتقديم العلاج للمريض أثناء نقله إلى المستشفى. وفي السابق، كانت أغلب هذه الوحدات متمركزة في المستشفيات الكبرى داخل المدن، ما كان يؤدي إلى تأخر ملحوظ في الوصول إلى المرضى بالمناطق البعيدة أو الأقل تجهيزا.
ومن خلال توزيع الفرق الجديدة في أقاليم ومدن أصغر، يراهن هذا المشروع على تقليص هذه الفوارق، وتسريع زمن التدخل، ورفع فرص إنقاذ الأرواح في الحالات الحرجة.
ويأتي هذا الورش ضمن التوجه الأوسع للمغرب نحو رقمنة القطاع الصحي. فاعتماد أنظمة GPS والملفات الطبية الرقمية يساعد على تقليص الأخطاء عند نقل المرضى من سيارة الإسعاف إلى المستشفى، ويعزز انسيابية التكفل الطبي. كما يشهد المشروع انخراط مصحات خاصة وفاعلين في مجال النقل الصحي، بهدف رفع القدرة الاستيعابية من دون إثقال كاهل الميزانية العمومية.
وفي الوقت نفسه، يولي البرنامج أهمية خاصة لتكوين العاملين في قطاع الاستعجال ودعم مساراتهم المهنية، من أجل الحفاظ على الكفاءات داخل المنظومة الصحية العمومية وضمان استمرارية جودة الخدمات.
