وكالة أممية: النساء أكثر عرضة لتغيرات الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
حذرت وكالة تابعة للأمم المتحدة من أن النساء يواجهن مخاطر أكبر جراء التغيرات الوظيفية المرتبطة بالجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن الوظائف التي تهيمن عليها النساء أكثر عرضة للتأثر بما يقارب الضعف مقارنة بالوظائف التي يهيمن عليها الرجال، وهو ما قد يعمّق فجوات عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل.
وحدد التقرير ثلاثة أسباب رئيسية لهذه الفجوة: تمركز النساء بنسب أكبر في الوظائف الأكثر قابلية للأتمتة، ضعف تمثيلهن في وظائف الذكاء الاصطناعي ومجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إضافة إلى احتمال إعادة إنتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي للتحيزات الاجتماعية القائمة إن لم تُصمم وتُدار بشكل عادل.
تحليل 436 مهنة وتوزيعها حسب النوع
اعتمدت الدراسة على فحص 436 مهنة حول العالم، وخلصت إلى أن 82 مهنة (19%) تهيمن عليها النساء، و89 مهنة (20%) يهيمن عليها الرجال، فيما تصنف 266 مهنة (61%) ضمن فئة المهن المختلطة.
وتتركز المهن التي تهيمن عليها النساء أساسًا في مجالات الصحة والرعاية، والتعليم، والعمل الاجتماعي والثقافة، وإدارة الأعمال والدعم الإداري، والخدمات الشخصية، والمبيعات وإعداد الطعام، إلى جانب صناعة المنسوجات والملابس. في المقابل، يبرز تمركز الرجال في قطاعات البناء والتصنيع والمهن الحرفية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والعلوم والهندسة، والخدمات الأمنية والزراعة، إضافة إلى بعض المناصب التنفيذية العليا والقوات المسلحة.
فجوة التعرض: 29% مقابل 16%
وفق النتائج، تبلغ نسبة التعرض للذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد في المهن التي تهيمن عليها النساء 29%، مقابل 16% في المهن التي يهيمن عليها الرجال. أما المهن المختلطة فتسجل معدلًا قريبًا من المهن النسائية، عند 28%، وهو ما يعكس اتساع نطاق التأثير خارج التصنيفات التقليدية.
وسجلت وظائف إدارة الأعمال والدعم الكتابي أعلى مستويات التعرض، وتشمل مهنًا مثل الطباعة، وموظفي الرواتب، والسكرتارية، وموظفي الاستقبال، وأمناء المكتبات، والمترجمين التحريريين والفوريين. أما في المهن التي يهيمن عليها الرجال، فظهر أعلى التعرض في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل مطوري البرمجيات ومطوري الويب والوسائط المتعددة.
اختلافات بين البلدان ومستويات الدخل
أبرز التقرير أن النساء أكثر عرضة من الرجال في 88% من البلدان التي شملها التحليل. وفي بعض الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى سويسرا والمملكة المتحدة والفلبين، يُعتبر أكثر من 40% من وظائف النساء معرضًا للتأثر بالذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد.
وترتفع مستويات التعرض في الدول ذات الدخل المرتفع إلى 41% من الوظائف، مقابل 11% في الدول ذات الدخل المنخفض، وهو ما ربطه التقرير باختلاف هياكل الوظائف والاستعداد الرقمي وتنوع الاقتصاد. كما أشار إلى أن أوروبا وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية والكاريبي تسجل أعلى متوسط تعرض للعاملات، بينما تسجل أفريقيا وآسيا أدنى المتوسطات.
وفي الدول ذات الدخل المنخفض، ترجح الدراسة أن تعمل النساء أكثر في الزراعة أو الخدمات منخفضة الإنتاجية، وهو ما يقلل تعرضهن للذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يعكس محدودية مشاركتهن في قطاعات رسمية مثل الصحة والتعليم والإدارة العامة. وفي المقابل، تبدو وظائف الرجال موزعة بصورة أكثر توازنًا بين القطاعات، ما يؤدي إلى تقارب نسبي في مستويات التعرض بين المناطق.
ومن بين البلدان التي تسجل مستويات تعرض مرتفعة نسبيًا لدى الرجال، وإن ظلت أقل من النساء، ذكر التقرير سويسرا والمملكة المتحدة في أوروبا، وجزر المالديف في آسيا، ولبنان والإمارات العربية المتحدة ضمن الدول العربية.
الوظائف لن تختفي بالكامل لكن المهام ستتغير
أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن يقضي على الوظائف بصورة تامة، لكنه سيعيد تشكيل المهام اليومية وطرق العمل والمهارات المطلوبة. وبالنسبة للنساء في وظائف حساسة للتغيير، قد يعني ذلك تحولًا في حجم المهام، وإشرافًا أدق، وحاجة أسرع لاكتساب مهارات جديدة، مع احتمال ظهور فرص جديدة إذا دعمت السياسات التدريب وتكافؤ الفرص.
وقالت أنام بوت، المشاركة في إعداد الدراسة: “لا يدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي سوق عمل محايدًا”. وأوضحت أن الأعراف الاجتماعية ومسؤوليات الرعاية وسياسات العمل ما تزال عوامل تحدد من يشغل أي وظيفة. من جهتها قالت جانين بيرغ: “إن تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على وظائف النساء ليس محسومًا مسبقًا”، معتبرة أن التصميم الشامل والسياسات والحوار يمكن أن تمنع ترسيخ عدم المساواة.
ودعا التقرير إلى إدماج منظور المساواة بين الجنسين في تصميم ونشر وإدارة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بالتوازي مع تقليص الفصل المهني وتوسيع فرص النساء في التدريب المهني والمهارات الرقمية.