أي الفواكه أنفع لصحتك؟
تُعد الفواكه ركيزة أساسية في أي نظام غذائي متوازن، لكن قيمتها الحقيقية تظهر حين تُؤكل ضمن تنوّع واسع لا يقتصر على نوع واحد. قد تكون “تفاحة يوميًا” عبارة شائعة، غير أن الفوائد الصحية تختلف من ثمرة إلى أخرى بحسب ما تحتويه من ألياف وفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 غرام يوميًا من الفواكه والخضروات، أي نحو خمس حصص بوزن 80 غرامًا للحصة، ضمن نمط غذائي متوازن. وتربط دراسات عديدة بين الالتزام بهذه الكمية بصورة منتظمة وبين انخفاض مخاطر مشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
ويبقى تناول الفاكهة الطازجة الخيار الأفضل، إلا أن الفواكه المجمّدة أو المجففة أو العصائر تُحتسب أيضًا ضمن الاستهلاك اليومي، وفق خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS). ومع ذلك، لا تتساوى الفواكه في تأثيرها: فبعضها يتفوق في الألياف، وأخرى في فيتامينات محددة، ما يجعل اختيارها مرتبطًا بالهدف الغذائي المطلوب.
وبشكل عام، يظل الاعتدال والتنوّع عاملين حاسمين، خاصة لتفادي اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الإسهال التي قد تظهر عند الإفراط في الفركتوز أو الألياف، مع ضرورة شرب كمية كافية من الماء.
فواكه تمنح طاقة وتدعم الوظائف الحيوية
الموز
يمتاز الموز بكونه سهل الحمل ومناسبًا كوجبة سريعة لتعزيز الطاقة خلال اليوم. كما يمكن إدخاله في وصفات متعددة مثل السموثي أو إضافته إلى أطباق مختلفة، بل ويمكن تجميده ليصبح أقرب لقوام المثلجات. غذائيًا، يوفّر البوتاسيوم الذي يساهم في ضبط ضغط الدم، والمغنيسيوم الضروري لعمل العضلات والأعصاب، إضافة إلى الألياف الداعمة للهضم وفيتامين B6 المرتبط بوظائف الدماغ. وتزداد أهمية البوتاسيوم لأن الجسم لا يصنعه ذاتيًا، وقد أشارت دراسة عام 2019 إلى ارتباط المستويات الأعلى منه بإبطاء تطور أمراض الكلى، إلى جانب دوره المعروف في دعم صحة القلب. كما تتداول تجارب شائعة استخدام قشر الموز لاحتوائه على مضادات أكسدة طبيعية قد تساعد على تهدئة تهيّج الجلد وترطيبه.
التفاح والكمثرى
تتنوع أصناف التفاح بين الحامض واللاذع والحلو، ما يجعله حاضرًا في الوجبات الخفيفة والحلويات المخبوزة. ويُنظر إليه كمصدر غني بمركبات نباتية نشطة تُعرف بالفيتوكيميائيات، وترتبط في أبحاث بدور محتمل في الحد من تطور أمراض مزمنة مثل السرطان والسكري. ولتحقيق أفضل استفادة، يُفضّل تناول التفاح بقشره لأن جزءًا كبيرًا من الألياف ومضادات الأكسدة يتركز فيه. أما الكمثرى فتتميّز بوفرة الألياف التي تساعد على الهضم وقد تدعم التحكم في الوزن، إضافة إلى احتوائها على معادن مثل النحاس والبوتاسيوم، بما يساند تنظيم الكوليسترول ووظائف الأعصاب والعضلات والقلب.
فواكه غنية بمضادات الأكسدة وداعمة للهضم
التوت بأنواعه
تُعد ثمار التوت من أكثر الفواكه كثافة بالعناصر المفيدة مقارنة بحجمها الصغير، إذ تحتوي على مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساعد في مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات نشطة قد تضر الخلايا عند ارتفاعها. ورغم أن معظم أنواع التوت مفيدة، فإن دراسة نشرتها مجلة Journal of Agricultural and Food Chemistry خلصت إلى أن التوت الأزرق (blueberries) والتوت الأسود (blackberries) وتوت العليق الأحمر (raspberries) من الأعلى من حيث محتوى مضادات الأكسدة.
الكيوي
لا تقتصر جاذبية الكيوي على لونه الأخضر ونكهته اللاذعة، بل يرتبط أيضًا بدعم انتظام حركة الأمعاء. وفي تقرير نُشر العام الماضي، أوصى باحثون من King’s College London بتناول حبتين إلى ثلاث حبات من الكيوي خلال اليوم للتخفيف من الإمساك، كما اعترفت المفوضية الأوروبية بادعاءات صحية قريبة من ذلك بشكل رسمي. ويُعزى هذا التأثير إلى مزيج الألياف الذائبة وغير الذائبة التي تحفّز حركة الأمعاء وتزيد حجم الفضلات، مع ملاحظة أن الأثر قد يظهر سواء تم تناولها بقشرها أو بدونه.
الحمضيات
الليمون والبرتقال والجريب فروت وغيرها من الحمضيات معروفة بمذاقها المنعش وقدرتها على “إيقاظ” الحواس، لكنها أيضًا من أبرز مصادر فيتامين C. ووفق NHS، يرتبط هذا الفيتامين بحماية الخلايا ودعم صحة الجلد والأوعية الدموية والعظام. كما تحتوي الحمضيات على فلافونويدات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة عام 2021 إلى أن البرتقال، خاصة عند تناوله كعصير، قد يساهم في تقليل احتمالات تكوّن حصى الكلى، بينما ذُكر أن عصير الجريب فروت قد يرتبط بتأثير معاكس.
فواكه مفيدة للقلب والالتهاب والتعافي
الأفوكادو
تتميز الأفوكادو بقوام كريمي ونكهة قريبة من الزبدة مع لمسة “مكسّرة”، ويمكن تناولها في الغواكامولي أو على الخبز المحمّص أو مباشرة بالملعقة. وتُصنّف ضمن الفواكه الداعمة لصحة القلب والأوعية لاحتوائها على البوتاسيوم والدهون الأحادية غير المشبعة (MUFAs). كما وجدت مراجعة واسعة حول أفوكادو Hass، الأكثر انتشارًا، ارتباطًا بين استهلاكها وبين دعم فقدان الوزن وتحسين بعض الوظائف الإدراكية وتعزيز نمو بكتيريا نافعة في الأمعاء. وتظهر أيضًا دلائل على مساهمتها في دعم مظهر البشرة بفضل فيتامينات A وC وE. مع ذلك، يُنصح بعدم الإفراط بسبب ارتفاع محتواها من الدهون، وغالبًا ما تُذكر كمية تتراوح بين نصف حبة وحبة يوميًا كحد مناسب.
الكرز والرمان
إذا كان الحديث عن مضادات الأكسدة يتكرر كثيرًا، فإن الرمان يتقدم بوضوح في هذا الجانب. يوصف أحيانًا بأنه “غذاء خارق” لاحتوائه على بوليفينولات مرتفعة؛ وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن محتواه من مضادات الأكسدة قد يعادل نحو ثلاثة أضعاف ما يوجد في الشاي الأخضر أو النبيذ الأحمر. ولا تقتصر أهمية هذه المركبات على الحماية العامة، بل ترتبط أيضًا بتقليل الالتهابات المزمنة التي قد ترفع مخاطر أمراض القلب والسرطان. كما تحتوي حبة رمان متوسطة على ما يقارب 18% إلى 30% من الاحتياج اليومي من فيتامين C. أما الكرز فليس بنفس مستوى الرمان في البوليفينولات، لكنه يظل غنيًا بها؛ إذ يحتوي تقريبًا على 274 ملغ لكل 100 غرام. وقد تظهر له فائدة إضافية مرتبطة بالتعافي بعد الجهد البدني، إذ أفادت دراسة نُشرت عام 2022 بأن رجالًا تناولوا مستخلصات الكرز الحامض سجلوا انخفاضًا في مؤشرات الإجهاد التأكسدي وعلامات تلف العضلات والقلب بعد تمارين شديدة.