ارتفاع كلفة الشحن يضغط على أسعار القمح في المغرب
تتجه أسعار القمح في المغرب إلى مواجهة ضغوط جديدة بفعل الارتفاع المتواصل في كلفة الشحن البحري، المرتبط بصعود أسعار النفط في الأسواق الدولية، غير أن حجم هذا التأثير يظل رهيناً بما ستسفر عنه نتائج المحصول الوطني المرتقب. فالسوق المحلية تتابع عن كثب تطورات الأسعار العالمية، في وقت يبقى فيه الإنتاج الداخلي عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الانعكاس الفعلي على المستهلك المغربي.
وفي هذا السياق، أوضح عمر يعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن عدداً من العوامل بات يتحكم في وضعية السوق خلال المرحلة الحالية، سواء تعلق الأمر بكلفة النقل، أو بموقع الموردين الدوليين، أو بآفاق الموسم الفلاحي الوطني.
وعن الزيارة الأخيرة لوزير التجارة الخارجية الفرنسي، أشار يعقوبي إلى أن اللقاء جاء في إطار تعاون يهم تطوير قطاع المخابز، وقال: «لقد التقينا بوزير التجارة الخارجية الفرنسي في إطار شراكتنا لتطوير قطاع المخابز. وقد قام أيضاً بزيارة إلى مركز الدراسات والبحث في الصناعة الحبوبية، ومعهد التكوين في الصناعة المطحونية، ومعهد التكوين في مهن المخبزة والحلويات».
ويهدف هذا التعاون، بحسب المعطيات نفسها، إلى دعم إنتاج أصناف تتلاءم مع القمح الفرنسي، خصوصاً بعض المنتجات المعروفة مثل خبز الباغيت والكرواسون وأنواع المخبوزات الخفيفة، وهي منتجات يمكن أن تستفيد من خصائص هذا النوع من القمح.
وفي ما يخص تموقع فرنسا داخل السوق المغربية، أشار يعقوبي إلى أن القمح الفرنسي عرف تراجعاً خلال الموسم الماضي، قبل أن يستعيد موقعه هذا العام. وقال: «لقد تراجعت فعلاً حصة القمح الفرنسي خلال الموسم السابق. ويعود ذلك إلى المشاكل التي تمت مواجهتها على مستوى الجودة والكمية. أما بالنسبة لمحصول الموسم الحالي […] فقد استعادت فرنسا المركز الأول كمورد للقمح اللين إلى المغرب».
ورغم هذا التحول، فإن الصورة النهائية ستظل مرتبطة بما ستكشف عنه نهاية موسم الحصاد، خاصة في ظل التحولات السريعة التي يعرفها السوق الدولي للحبوب.
وبخصوص التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، قلل يعقوبي من احتمال تأثيرها المباشر على تدفق واردات الحبوب، موضحاً أن مناطق التصدير لا تواجه اضطراباً مباشراً على هذا المستوى. وقال: «مناطق التصدير لا تتأثر بالحرب ولا بإغلاق مضيق هرمز. لذلك لا يوجد تأثير على اللوجستيك».
لكن التأثير، بحسبه، يظهر من زاوية أخرى ترتبط بالطاقة. فارتفاع أسعار النفط ينعكس على تكلفة تشغيل السفن، ما يرفع بدوره كلفة الشحن البحري ويؤثر على أسعار الحبوب في السوق الدولية. وفي هذا الصدد قال: «تدفع السفن ثمن الوقود بسعر أعلى. وهكذا أصبحت كلفة الشحن البحري أكثر ارتفاعاً. كما اتبعت أسعار الحبوب هذا المنحى التصاعدي. وقد ارتفعت الأسعار بنحو 10%».
ويعني ذلك أن المغرب لن يكون بعيداً عن هذه التداعيات، خصوصاً أن القمح من المواد الأساسية التي تتأثر سريعاً بتغيرات السوق الدولية. وأكد يعقوبي هذا المعطى بقوله: «طبعاً. عندما يرتفع النفط، تتأثر جميع المنتجات. والقمح، مثل باقي السلع، سيكون معنيّاً بذلك أيضاً».
كما لفت إلى أن الأسمدة بدورها تأثرت بالوضع نفسه، ما يضيف ضغطاً آخر على القطاع الفلاحي وسلسلة الإنتاج بشكل عام. غير أن طريقة وتوقيت انعكاس هذه الزيادات على السوق الوطنية لم تحسم بعد بشكل نهائي.
وفي هذا الإطار قال: «إن انعكاس هذه الزيادة بدأ بالفعل. ونحن ننتظر نتائج الحصاد لكي نحدد كيف سنعكس هذا الارتفاع في الأسعار الدولية على المستوى الوطني». ويعني ذلك أن المحصول الوطني سيكون المحدد الأساسي لما إذا كانت السوق ستعرف زيادة قوية أو محدودة في أسعار القمح خلال الفترة المقبلة.
وفي الأثناء، تتواصل واردات الحبوب لتأمين حاجيات السوق المحلية، على الأقل إلى حدود نهاية شهر مايو، على أن تتحول الأولوية بعد ذلك إلى الإنتاج الوطني مع انطلاق موسم الحصاد في يونيو.
وتبدو المؤشرات الخاصة بالموسم الحالي أفضل من السنوات الماضية التي اتسمت بتوالي فترات الجفاف، إلا أن ذلك لا يلغي استمرار الحاجة إلى الاستيراد. فحتى في حال تحقيق محصول مهم، يبقى الطلب الداخلي أكبر من قدرة الإنتاج الوطني على تغطيته بالكامل.
وفي هذا الصدد، شدد يعقوبي على أن اللجوء إلى السوق الخارجية سيظل ضرورياً، قائلاً: «سنظل دائماً في حاجة إلى الاستيراد، حتى لو كان المحصول كبيراً جداً، لأنه لا يكفي لتلبية حاجيات الاستهلاك».
