المغربية فوزية محمودي تتوج بلقب “صانع الأمل العربي 2026” في دبي

حصدت الفاعلة الجمعوية المغربية فوزية محمودي، يوم الأحد 15 فبراير بدبي، لقب “صانع الأمل العربي” في دورته السادسة، في مبادرة إنسانية ترسخ قيم العطاء وتلهم آلاف الشباب في المنطقة العربية للانخراط في خدمة مجتمعاتهم والمبادرة إلى الفعل الإيجابي.
جرى تتويج محمودي بلقب “صانع الأمل الأول 2026” من طرف ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، تقديرا لمسار إنساني طويل كرسته لإعادة البسمة إلى وجوه الأطفال، وتحويل تجربة شخصية مؤلمة إلى مشروع مجتمعي مؤثر امتد أثره إلى آلاف الأسر داخل المغرب وخارجه.
تكريم مغربي وعربي بثلاث مبادرات إنسانية مؤثرة
الحفل الختامي للدورة السادسة لمبادرة “صناع الأمل” لم يقتصر على تتويج فوزية محمودي فقط، بل شهد أيضا تكريم مبادرات إنسانية عربية أخرى؛ إذ حاز صانع المحتوى المغربي عبد الرحمان الرائس على لقب “صانع أمل” عن مبادرة “سرور” الهادفة إلى سداد ديون الأرامل ومساندتهن، فيما كُرمت الكويتية هند الهاجري عن مبادرتها “بيت فاطمة” لرعاية اليتامى في زنجبار بتنزانيا.
وتأتي هذه الاختيارات تتويجا لجهود عملية أفضت إلى تغيير ملموس في حياة آلاف المستفيدين، ورسخت قيم التضامن والتكافل داخل المجتمعات المستهدفة. وخلال دورة 2026، خُصص لكل فائز من “صناع الأمل” مبلغ مليون درهم إماراتي، لمواصلة تطوير مشاريعهم وتمكينهم من توسيع نطاق مبادراتهم، في تأكيد على التزام الجهات المشرفة على المبادرة بدعم العمل الإنساني طويل النفس.
من معاناة شخصية إلى مشروع لإعادة الابتسامة
قصة فوزية محمودي تحمل بعدا إنسانيا قويا؛ إذ بدأت عندما أنجبت طفلة بتشوه خلقي، فوجدت نفسها في مواجهة صدمة كان يمكن أن تبقى حبيسة المعاناة الفردية، لكنها اختارت أن تحول تجربتها إلى رسالة أمل لآلاف الأطفال الذين يعانون من أوضاع مشابهة.
من رحم هذه التجربة تأسست جمعية “عملية البسمة”، التي تحولت بمرور السنوات إلى إطار إنساني فاعل، تمكن – عبر برامج جراحية متخصصة وشراكات طبية – من إعادة الابتسامة إلى أكثر من 19 ألف طفل على مدى 28 سنة من العمل الميداني المتواصل.
وخلال كلمتها بالمناسبة، أكدت محمودي أن “الابتسامة التي ترتسم على وجوه الأطفال هي التي تجعلني أستمر في هذه المبادرة الإنسانية”، مشيرة إلى أنها كرست 28 سنة من حياتها لخدمة أطفال “كانوا قابعين في بيوتهم”، معربة عن أملها في أن تتمكن من تقديم المزيد حتى “يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ويحظوا بقبول الآخرين”.
عملها لم يقتصر على الجانب الجراحي فحسب؛ فقد استوعبت مبكرا أن الأطفال الذين يولدون بتشوهات في الوجه أو الفم غالبا ما يعيشون في عزلة قسرية داخل منازلهم، خشية التنمر أو نظرات الشفقة، فحرصت على أن تكون العمليات مدخلا إلى استعادة الثقة بالنفس، والعودة إلى المدرسة، والاندماج في محيطهم من جديد. بالنسبة إليها، لم تكن “إعادة الابتسامة” تغييرا شكليا، بل استرجاعا للكرامة وإطلاقا لمسار جديد في حياة الطفل وأسرته.
مبادرة “صناع الأمل”: منصة عربية للعطاء المستدام
تندرج جائزة “صانع الأمل العربي” ضمن مبادرة “صناع الأمل” التي أطلقها نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سنة 2017، باعتبارها واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية على مستوى المنطقة العربية.
تهدف المبادرة إلى تسليط الضوء على الأفراد والفرق الذين يكرسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين، ومساعدة الفئات الهشة، وإغاثة المنكوبين، وتحسين شروط العيش في البيئات الأكثر هشاشة. كما تعمل على التعريف بمشاريعهم عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، بما يخلق حالة إلهام جماعية تشجع على العمل التطوعي والخيري في مختلف البلدان العربية.
وتندرج “صناع الأمل” تحت مظلة مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، التي تجمع عددا كبيرا من البرامج والمشاريع التنموية والإنسانية، وتحتفي بالنماذج التي نجحت في تحويل التحديات إلى فرص، وإحداث تغيير إيجابي ومستدام في محيطها، وغرس ثقافة الأمل والإيجابية والعطاء، مهما كانت صعوبة الظروف وحدّة التحديات.
ومع تتويج فوزية محمودي في نسخة 2026، تتكرس صورة المبادرة كمنصة عربية لاكتشاف قصص إنسانية استثنائية، وتقديم الدعم العملي لصناع الأمل، وترجمة قيم التضامن إلى مشاريع ملموسة تُحدث فارقا في حياة الآلاف على امتداد الوطن العربي.



