المغرب على بُعد خطوة من 20 مليون سائح في 2025

قفزة تاريخية في عدد الزوار
سجّل القطاع السياحي المغربي خلال سنة 2025 أداءً غير مسبوق، بعدما استقبلت المملكة 19,8 مليون سائح، بزيادة 14% مقارنة بعام 2024، وفق الأرقام التي كشفت عنها وزارة السياحة ونقلتها أسبوعية “فاينانس نيوز إيبدو”. هذا الرقم هو الأعلى في تاريخ السياحة الوطنية، ويضع المغرب عملياً على أعتاب عتبة 20 مليون زائر التي ظلت هدفاً استراتيجياً لسنوات.
خريطة الطريق 2023-2026: إطار التحول السياحي
هذا التطور يندرج ضمن التحول العميق الذي يعرفه القطاع في إطار تنفيذ خريطة الطريق السياحية 2023-2026، التي تهدف إلى تعزيز جاذبية الوجهة المغربية، وتنويع المنتوج السياحي، ورفع جودة الخدمات. وتعتمد الاستراتيجية على مقاربة شمولية تجمع بين تحسين تجربة السائح، وتطوير البنية التحتية، وتقوية حضور المغرب في الأسواق الخارجية.
تنويع التجارب السياحية وتثمين الوجهات الجديدة
إحدى الركائز الأساسية لهذه الخطة هي إعادة تشكيل العرض السياحي حول تجارب أكثر ثراءً وتنوعاً. فإلى جانب المسارات الثقافية والشاطئية المعهودة، يُركَّز على إبراز وجهات أقل شهرة، والترويج للسياحة الجبلية والبيئية وسياحة المغامرة، مع تثمين التراث الثقافي والتاريخي والطبيعي. الهدف هو تحويل كل زيارة للمغرب إلى تجربة فريدة قادرة على استقطاب الزوار الجدد وتشجيع الزوار المتكررين على العودة.
الربط الجوي والترويج الدولي
تعزيز الربط الجوي وحملات الترويج في الخارج يشكلان محوراً حاسماً في هذه الدينامية. فقد ساهم توسيع شبكة الرحلات المباشرة مع أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى حملات تواصل موجهة، في تسهيل وصول أعداد متزايدة من السياح وترسيخ صورة المغرب كوجهة عصرية يسهل الوصول إليها وقادرة على منافسة كبريات الوجهات المتوسطية.
استثمارات قوية في البنية التحتية والخدمات
تشير “لافوا دو روت” إلى طفرة ملحوظة في البنيات التحتية السياحية، من خلال افتتاح فنادق جديدة، ومنتجعات ترفيه، وفضاءات استجمام، بدعم برامج تحفيزية للقطاع الخاص. هذا التطور يستهدف استيعاب نمو الطلب وتوفير عرض متنوع في أنماط الإقامة والخدمات، يلائم العائلات، والمسافرين الأفراد، والزوار ذوي الإنفاق المرتفع على حد سواء.
في المقابل، يُعتبر رفع معايير الجودة في الاستقبال والخدمات هدفاً مركزياً. ويُراهن على تكوين الموارد البشرية، وتحسين إدارة تجربة الزبون، واعتماد معايير موحّدة للخدمات، من أجل تعزيز تنافسية الوجهة المغربية ورفع مستوى رضا الزوار بما يدعم وفاءهم وانتشار التوصيات الإيجابية.
آفاق تجاوز عتبة 20 مليون سائح
في سياق دولي يشهد تعافياً تدريجياً لحركة السفر بعد سنوات من التباطؤ، يرسّخ المغرب مكانته كإحدى الوجهات الأكثر جاذبية في المنطقة. وتقدّر مجموعة من الخبراء أنه في حال استمرار المنحى التصاعدي الحالي، يمكن للمملكة أن تتجاوز لأول مرة عتبة 20 مليون سائح خلال السنة المقبلة، مما يعزّز موقعها كوجهة سياحية رائدة على مستوى إفريقيا والفضاء المتوسطي.



