الصحة

المناخ ونمط الحياة يدفعان المغرب إلى صدارة مؤشر المناعة العالمي 2026

تقدم المغرب إلى المركز الأول في مؤشر دولي خاص بالمناعة المرتبطة بنمط الحياة، أصدرته حديثا الشركة البريطانية “نيتشرز بيست” وشمل 30 من أبرز الوجهات العالمية. ويقوم التصنيف على بيئة ذات تلوث معتدل، ومناخ أقل رطوبة، ومستويات محدودة نسبيا من استهلاك الكحول والتبغ، إلى جانب مجموعة من العوامل التي تشكل أساس منهجية الدراسة.

تصدر عالمي للمغرب وتراجع لعدد من الدول الصناعية

بحسب مؤشر المناعة العالمي لسنة 2026، احتل المغرب الصدارة برصيد 63.4 نقطة من أصل 80، متقدما على الهند التي حصلت على 54.2 نقطة، وجنوب إفريقيا بـ53.7 نقطة، بينما جاءت تونس ومصر ضمن قائمة أول خمس دول. في المقابل، تأخرت عدة دول صناعية كبرى، من بينها المملكة المتحدة التي حلت في المركز 28، ضمن تصنيف يعتمد على عينة من 30 وجهة سياحية من الأكثر استقطابا للزوار عبر العالم، ويرصد تأثير البيئة وأنماط العيش في قدرة الجسم على المقاومة المناعية.

سياسة الوقاية والصحة العمومية في المغرب

المقولة المعروفة “الوقاية خير من العلاج” تحضر بقوة في خطاب وزارة الصحة منذ عقود، ولا يُنكر حجم الجهود المبذولة في هذا الاتجاه. حملات التلقيح، برامج التطهير، مبادرات التوعية الصحية، كلها عناصر ساهمت في تحقيق تقدم ملموس. غير أن عددا من المتخصصين يعتبرون أن هذه الجهود، رغم أهميتها، ما زالت متفرقة وغير كافية لإحداث نقلة نوعية حقيقية في مجال الوقاية. وبسبب غياب رؤية شمولية واستباقية متماسكة، يظل النظام الصحي في جزء كبير منه يتعامل مع الأمراض بعد ظهورها أكثر مما يستبقها.

منهجية المؤشر: ثمانية مؤشرات لقياس ضغط البيئة على الجسم

لا يقيس المؤشر المناعة بالمعنى الطبي المباشر، بل يجمع بين ثمانية مؤشرات مستمدة من قواعد بيانات الصحة العمومية، ودراسات المناخ، ومعطيات بحثية من محرك جوجل، بهدف تحديد البيئات التي تمارس أقل ضغط ممكن على الجسم. وتشمل هذه المؤشرات نسب التدخين والسمنة، وعدد حالات الاستشفاء المرتبطة باستعمال الكحول، ومستويات تلوث الهواء، ومتوسط درجات الحرارة السنوية، وكميات التساقطات المطرية، إضافة إلى حجم الأبحاث المتعلقة بالرطوبة والعفن، وهما عاملان يرتبطان غالبا بأمراض الجهاز التنفسي.

عوامل تفوق المغرب: رطوبة أقل وتلوث معتدل ومعدلات استهلاك منخفضة

في الحالة المغربية، ساهم تراجع معدل التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة في تقليص نسبة الرطوبة داخل المساكن والحد من انتشار العفن، وهو ما أدى بدوره إلى خفض بعض أنواع أمراض الجهاز التنفسي. كما يتميز البلد بمستويات تلوث جوي أكثر اعتدالا مقارنة بعدة اقتصادات صناعية كبرى، إلى جانب معدلات أقل لاستهلاك الكحول والتدخين على الصعيد العالمي، وهي عناصر تربطها دراسات علمية بقدرة أفضل للجهاز المناعي على المقاومة.

مؤشرات مقلقة: السمنة والتدخين عبء صحي متزايد

مع ذلك، يستوجب هذا التصدر قراءة متأنية في ضوء مؤشرات صحية أخرى. فوفق بيانات منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 53% من البالغين المغاربة من زيادة في الوزن، فيما تصل نسبة المصابين بالسمنة إلى حوالي 20%. ويؤثر التدخين اليومي على ما يقارب 13.8% من السكان البالغين، مع حضور قوي في صفوف الذكور. هذه المعطيات ترفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى المتوسط والبعيد، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

توصيات الدراسة: نمط حياة متوازن قبل المكملات الغذائية

تتضمن منهجية الدراسة جملة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز المناعة في الحياة اليومية، من بينها تحسين جودة النوم، واعتماد نظام غذائي متوازن وغني بالفواكه والبقوليات، وممارسة حد أدنى من النشاط البدني بانتظام، والتحكم في مستويات التوتر، وضمان توفر كميات كافية من فيتامين د وفيتامين ج وعنصر الزنك. كما تشدد على أن المكملات الغذائية لا يمكن أن تعوّض، على المدى الطويل، نمط حياة صحي ومتوازن قائم على تغذية سليمة وحركة منتظمة وبيئة أقل ضررا.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى