دانيال بويتا: راب كولومبي يتحول إلى ظاهرة على مواقع التواصل في المغرب

الفنان الكولومبي دانيال بويتا، المعروف على المنصات باسم «داني»، يبلغ 29 عامًا ومن مواليد قرطاج. خلال الأشهر الأخيرة، لفت الأنظار داخل المغرب بفضل أسلوبه في الأداء الحر على مواقع التواصل، وبنى رابطًا سريعًا مع جمهور يتفاعل بكثافة مع المقاطع القصيرة والبث المباشر. وفي حديث خاص، يشرح كيف بدأت قصته مع المتابعين المغاربة، ولماذا صار المغرب بالنسبة إليه أكثر من مجرد بلد بعيد يتابع منه الأرقام والإعجابات.
يقول داني إنه وجد في المغرب جمهورًا يمنحه طاقة مختلفة: متابعة يومية، مشاركة واسعة للفيديوهات، وحضور قوي في التعليقات والبث المباشر. وهو يرى أن انتشار موسيقاه في المملكة لم يكن مخططًا له، بل جاء من تفاعل طبيعي بدأ بمبادرة بسيطة ثم تحوّل إلى موجة أكبر.
كيف بدأت العلاقة مع المغرب؟
يعود داني إلى اللحظة الأولى التي فتحت له باب المغرب، ويؤكد أن الشرارة جاءت عبر تواصل من شخص مغربي.
“بدأ كل شيء عندما تواصل معي مغربي يُدعى شفيق في مايو 2025 للترويج لمطعمه “فاكهة البحر” في الناظور. بعد نشر الفيديو على حسابه في تيك توك، حصد نصف مليون مشاهدة في غضون ساعات قليلة. هذا ما دفع الكثير من المغاربة لمتابعة صفحاته، وبدأتُ على الفور بدعمهم.”
بعد ذلك، يقول إنه لاحظ أن المتابعة لم تعد مرتبطة بفيديو واحد، بل صارت سلسلة من التفاعلات اليومية التي رفعت انتشار مقاطعه وهو لا يزال في كولومبيا. بالنسبة إليه، كان الأمر لافتًا لأنه لم يسبق أن اشتغل مع محتوى موجه للمغرب أو تعاون مع فنانين هناك، ومع ذلك وصل بسرعة إلى جمهور واسع. ويضيف أن طريقة اكتشاف شفيق له بقيت مفاجئة حتى الآن، لكنه يعتبرها نقطة تحول جعلته يشعر بالاعتزاز وبأنه أصبح قريبًا من مجتمع لم يزره بعد.
تأثير الثقافة المغربية في المحتوى
يوضح داني أن تفاعل الجمهور المغربي لم يكن مجرد أرقام، بل بدأ ينعكس على تفاصيل ما يقدمه: كلمات يستخدمها، إشارات يفهمها المتابعون، ورموز مرتبطة بالهوية الرياضية المغربية. ويربط ذلك أيضًا بإعجابه بكرة القدم المغربية منذ سنوات.
“في كأس العالم 2022، أعجبتني حقًا طريقة لعب المغرب. سافرتُ مرةً إلى كولومبيا ورأيتُ سائحًا مغربيًا يرتدي زي سباحة أسود عليه شعار أسود الأطلس. كبادرة تضامن، وقبل عودتي، سأقدم لكم اقتراحًا. أشعر أنني أستطيع التطور بفضل الدعم الذي أتلقاه من المغرب، وهو دعمٌ كبيرٌ لي. المغرب بالنسبة لي بمثابة عائلتي: فهم يعلقون باستمرار على مقاطع الفيديو، ويشاركون في البث المباشر، ويدعمونني.”
ويشير إلى أنه يحاول مخاطبة الجمهور بكلمات يلمس أنها قريبة منهم، ليس فقط لجذب الانتباه، بل لأنها تساعده على قياس تطوره في التعلم، وعلى فهم طبيعة التفاعل المغربي الذي يعتبره مباشرًا وسريعًا.
كرة القدم عامل إضافي في الارتباط
يرى داني أن عشق الكرة قرّبه أكثر من المتابعين المغاربة. فهو يقول إنه تابع مباريات كأس الأمم الأفريقية، ويشجع المغرب بحماس.
“أيضًا، لم أفوّت أي مباراة من مباريات كأس الأمم الأفريقية. أنا من عشاق كرة القدم، وأشجع المغرب بكل حماس. إنهم فريقي المفضل: فريقٌ رائع، ويضم لاعبين مميزين.”
ويضيف أن البث المباشر كان نقطة القوة في علاقته بالجمهور: تفاعل فوري، دعم متواصل، وقدرة على رفع المشاهدات خلال دقائق قليلة. بالنسبة إليه، هذا النوع من الحضور اليومي هو ما صنع الظاهرة، لأن الجمهور لا يكتفي بالمشاهدة، بل يشارك ويعلق ويدفع المحتوى إلى الانتشار.
هل زار المغرب؟ وما خططه؟
يؤكد داني أنه لم يزر المغرب إلى الآن، لكنه يتحدث عن رغبة واضحة في القيام بهذه الخطوة عندما تسمح الظروف، خصوصًا أنه كان يتمنى متابعة كأس الأمم الأفريقية من المدرجات.
“لم أزر المغرب قط. كنت أتطلع بشوقٍ لمشاهدة كأس الأمم الأفريقية مباشرةً، لكن الأمر ليس سهلاً. بإذن الله، أتمنى أن تسافر في المستقبل، ربما لحضور كأس العالم للأندية. لديّ العديد من العلاقات المهمة هناك. أودّ ركوب الجمال في الصحراء وزيارة مطعم صديقي شفيق في الناظور.”
التعاون مع فنان مغربي
بخصوص الجانب الفني، لا يخفي داني رغبته في الانتقال من تفاعل المنصات إلى تعاون موسيقي مباشر مع اسم مغربي، ويقول إن المغرب بات البلد الذي يحظى فيه بأكبر قاعدة استماع.
“بالتأكيد. أودّ أن أغني أغنية مع الفنان المغربي مراد. المغرب حاليًا هو البلد الذي أحظى فيه بأكبر عدد من المستمعين في العالم، لذا سيكون شرفًا لي التعاون مع فنان من هناك.”
رسالة إلى الجمهور المغربي
يختتم داني حديثه برسالة شكر صريحة لمتابعيه في المغرب، ويؤكد أن ما يحدث معه هناك يتجاوز الدعم الرقمي إلى شعور شخصي بالانتماء.
“أخيرًا، أودّ أن أقول للجمهور المغربي: شكرًا جزيلًا لكم على كل الدعم الذي تقدمونه لي، وعلى الحب الكبير الذي تغمرونني به كل يوم. بارك الله فيكم اليوم ودائمًا. وتشير جميع التقارير إلى أن كأس الأمم الأفريقية وممثليها متحمسون لمستقبل كأس العالم 2026.”



