رسوم جمركية أمريكية جديدة تدخل حيّز التنفيذ بعد حكم المحكمة العليا
دخلت رسوم جمركية أمريكية جديدة على الواردات حيّز التطبيق يوم الثلاثاء 24 فبراير، ضمن مسعى الرئيس دونالد ترامب لإعادة ترتيب سياسته التجارية، بعدما أبطلت المحكمة العليا مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي كان قد فرضها.
وتهدف هذه الرسوم، التي جاء اعتمادها عبر أمر تنفيذي صدر يوم الجمعة، إلى تعويض منظومة الرسوم “العشوائية” القائمة، وكذلك تجاوز جزء من القيود التي تفرضها اتفاقيات تجارية موقعة مع أغلب الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة، عبر صيغة موحدة تقوم على ضريبة إضافية جديدة.
ما الذي يتغير وما الذي يبقى خارج القرار؟
لا تشمل هذه الخطوة ما يُعرف بالرسوم القطاعية المفروضة على قطاعات بعينها، والتي تتراوح بين 10% و50% وتشمل صناعات مثل النحاس والسيارات والأخشاب، إذ لم يمسّها قرار المحكمة العليا. كما لا يمتد أثر القرار إلى السلع القادمة من كندا والمكسيك والمستوردة وفق اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA).
وأفاد مسؤولو الجمارك بأن تحصيل الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا سيتوقف ابتداءً من منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت واشنطن (05,00 ت غ)، وهو التوقيت ذاته لبدء تطبيق الضريبة الجديدة. وأكدوا أن الرسوم الجديدة بنسبة 10% ستُجبى فورًا عند دخول القرار حيّز التنفيذ.
الأساس القانوني والأثر المتوقع على متوسط الرسوم
استند ترامب في تثبيت نسبة 10% إلى قانون يعود إلى عام 1974 يتيح للرئيس التحرك لإعادة “توازن” العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين عند إثبات وجود خلل كبير في ميزان المدفوعات.
وبحسب تقديرات “مختبر الميزانية” Budget Lab في جامعة ييل، من المتوقع أن ترفع الرسوم الجديدة متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي على البضائع الواردة إلى الولايات المتحدة إلى 13,7%، مقارنة بـ16% قبل قرار المحكمة العليا.
وتنص الآلية الجديدة على أن استمرار هذه الرسوم بعد 150 يومًا يتطلب تصويتًا من الكونغرس إذا أرادت الحكومة إبقاءها لفترة غير محددة.
حديث عن رفعها إلى 15% دون أمر تنفيذي
أعلن دونالد ترامب يوم السبت نيته رفع هذه الرسوم إلى 15%، مبررًا ذلك بأنه نابع من “مراجعة شاملة” لحكم المحكمة العليا، الذي وصفه مجددًا بأنه “سخيف” و”مخالف تماما للقيم الأميركية”، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أمرًا تنفيذيًا جديدًا يترجم هذا التوجه.
قيود زمنية وحساسية سياسية قبل الانتخابات
يسري الأمر التنفيذي الذي يقر نسبة 10% حتى 24 يوليو، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، وهي انتخابات قد تفتح الباب أمام تغيرات في موازين القوى، بما في ذلك احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب.
وبحسب القواعد التي يُستند إليها في هذا المسار، لا يمكن فرض الرسوم الجديدة إلا عند وجود خلل خطير في ميزان المدفوعات، وهو المؤشر الذي يشمل مجمل التعاملات المالية بين بلدين، من تجارة وتدفقات مالية واستثمارات متبادلة.
وفي هذا السياق، تشير الأرقام إلى أن العجز التجاري الأمريكي في السلع مع الاتحاد الأوروبي بلغ 236 مليار دولار (200 مليار يورو) خلال 2024، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري للبيت الأبيض، في حين لم يتجاوز عجز ميزان المدفوعات 70 مليار يورو (82,5 مليار دولار)، بحسب المفوضية الأوروبية.
خلفية الإلغاء القضائي وإمكانية استرداد الرسوم السابقة
كانت الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا يوم الجمعة تستند إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية – IEEPA) الذي يسمح للسلطة التنفيذية بالتحرك اقتصاديًا دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حال “الطوارئ الاقتصادية”، وهو الشرط الذي لم يقتنع القضاة بتوافره.
ووفق محللين، تجاوزت قيمة الرسوم التي شملها الإلغاء 130 مليار دولار خلال 2025، ما يفتح الباب أمام مطالبات باسترداد ما دفعته الشركات. وعلى هذه الخلفية، رفعت شركة “فيديكس” المتخصصة في توصيل الطرود دعوى قضائية ضد الحكومة يوم الاثنين.
أداة للتوازن وإيرادات للخزينة مع إعفاءات لاحقة
كانت الرسوم الجديدة التي أُعلن عنها في أبريل قد استهدفت دولًا تعاني الولايات المتحدة معها عجزًا تجاريًا في السلع، وقدمها ترامب كوسيلة لإعادة التوازن التجاري. كما راهن عليها لتوفير إيرادات إضافية للحكومة الفدرالية لتعويض التخفيضات الضريبية.
لكن هذا المسار شهد تراجعًا جزئيًا عبر إدخال إعفاءات لعدد من المنتجات، خصوصًا تلك التي لا يمكن تصنيعها أو زراعتها داخل الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تحولت هذه الرسوم إلى ورقة تفاوضية ضمن محادثات اتفاقيات تجارية مع شركاء واشنطن الرئيسيين.