فيلم “طفل الصحراء” ينطلق في القاعات المغربية ويخوض سباق الشباك
بدأ فيلم “طفل الصحراء” عرضه في القاعات السينمائية المغربية، الأربعاء، بالتزامن مع تقديمه الأول على المستوى الأوروبي، ليضع المشاهد أمام رحلة سينمائية مختلفة تنقله إلى عمق الصحراء المغربية، حيث صُورت أحداث العمل وسط فضاءات طبيعية آسرة تمتزج فيها القسوة بسحر المشهد.
العمل السينمائي الجديد للمخرج الفرنسي جيلس دو ميستر مستوحى من حكاية واقعية تحولت مع الوقت إلى أسطورة متداولة محليا، ويرصد قصة الطفل البدوي “أدارة” الذي ضاع من أسرته وهو في الثانية من عمره خلال عاصفة رملية قوية، ليجد نفسه فجأة في مواجهة بيئة شديدة الصعوبة، قبل أن يحتضنه زوج من النعام ويتكفل بتربيته، في تجربة بقاء نادرة وسط امتداد صحراوي قاس.
ويجمع الفيلم، وفق المعطيات المتوفرة، بين روح المغامرة والتشويق والبعد الإنساني العاطفي، كما يستند إلى أداء مميز من الطفلين زين سقاط ونايل بوعزاوي، اللذين نجحا في التعبير عن مشاعر عميقة بصدق واضح. وفي المقابل، يبتعد الممثل الفرنسي كيف آدامز عن الأدوار الكوميدية التي اشتهر بها، ليظهر هذه المرة في دور درامي أساسي مرتبط برحلة البحث عن الهوية ومحاولة استرجاع الروابط العائلية.
ويعرف هذا الإنتاج أيضا حضور أسماء مغربية ضمن فريق العمل، من بينها الممثلة سلمى السيري التي تجسد شخصية “فاطمة”، والدة البطل، ما يمنح الحكاية بعدا محليا أكثر واقعية، ويبرز قوة العلاقات الأسرية داخل الوسط البدوي، في توليفة توازن بين الطابع الأسطوري والجانب الواقعي.
وتبرز قوة الفيلم كذلك في اختياراته البصرية، إذ يتيح للمشاهد اكتشاف الصحراء المغربية بكل تناقضاتها، من الكثبان الرملية العالية إلى مشاهد العواصف المهيبة، ضمن تجربة تصويرية تجعل الطبيعة جزءا أساسيا من السرد، وتمنح القصة الإنسانية خلفية مؤثرة تنسجم مع رحلة طفل وجد سبيلا للحياة في مكان يبدو من أشد الأمكنة صعوبة.
واعتمد كاتب السيناريو في بناء هذا العمل على كتاب ألفته فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، بعدما تأثرت بحكاية كان جدها يرويها لها، لتتحول القصة من رواية شعبية كانت تُحكى للأطفال قبل النوم إلى عمل سينمائي يحمل معاني الصمود، والتعلم من المحن، واكتشاف العلاقات غير المتوقعة بين الإنسان والحيوان والطبيعة.
ويقدم “طفل الصحراء” تجربة سينمائية تجمع بين الإثارة والشحنة العاطفية وجمال العالم البري، ليدخل بذلك منافسة شباك التذاكر في المغرب إلى جانب أعمال وطنية وأجنبية أخرى، في وقت تعرف فيه القاعات السينمائية حركية لافتة وعروضا متنوعة.