أخبار الرياضة

كأس الأمم الأفريقية 2025: المغرب يعبر عقبة تنزانيا ويتقدم بثبات نحو ربع النهائي

حجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية المغرب 2025، بعد فوزه على تنزانيا بهدف دون رد، في المباراة التي احتضنها مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، يوم الأحد 4 يناير، ضمن دور ثمن النهائي. فوز صعب في تفاصيله، لكنه ثمين في نتائجه، يعزّز مكانة “أسود الأطلس” ضمن أفضل المنتخبات في العالم.

جاء هذا الانتصار امتداداً لمسار مميز في دور المجموعات، أنهى فيه المغرب مشواره في صدارة المجموعة الأولى، قبل أن يصطدم في أول اختبار إقصائي بمنتخب تنزاني منظم، اعتمد كلياً تقريباً على الدفاع المتكتل أمام مرماه، ما جعل مهمة الحسم أكثر تعقيداً مما تشير إليه فارق التصنيف بين المنتخبين.

غياب أوناحي وعودة حكيمي

المشهد الذي سبق المواجهة حمل أنباء متباينة للجمهور المغربي. فبينما شكّلت عودة القائد أشرف حكيمي إلى التشكيلة الأساسية خبراً مفرحاً، جاء غياب عز الدين أوناحي، أحد أهم لاعبي خط الوسط، بسبب الإصابة، ليترك فراغاً واضحاً في بناء اللعب. الإصابة التي تعرض لها أوناحي وظهوره على عكازين قبل المباراة جعلت استبعاده من القائمة حتمياً، وأثارت بعض القلق حول توازن وسط الميدان في هذه المرحلة الحساسة من البطولة.

رغم ذلك، دخل المغرب اللقاء بمعنويات عالية، مدعوماً بأجواء جماهيرية كبيرة، وبطموح واضح لحسم بطاقة التأهل دون مفاجآت.

سيطرة مغربية كاملة وصعوبة في الاختراق

كما كان متوقعاً، استحوذ “أسود الأطلس” على الكرة منذ الدقائق الأولى، وبلغت نسبة الاستحواذ أكثر من 70% على امتداد فترات طويلة من اللقاء. تنزانيا، المصنفة 112 عالمياً، اختارت التراجع والدفاع في كتلة منخفضة، مكتفية بإغلاق المساحات أمام مرماها ومحاولة الحد من خطورة الأطراف المغربية.

ورغم السيطرة الواضحة والتمركز العالي في نصف ملعب الخصم، عانى المنتخب المغربي في الشوط الأول من إيجاد المساحات داخل منطقة الجزاء، وقلّ عدد الفرص الخطيرة الحقيقية، في ظل تكتل دفاعي كثيف واندفاع بدني قوي من لاعبي تنزانيا. ومع ذلك، ظل الإيقاع مغربياً بشكل شبه كامل، مع محاولات فردية من الكعبي ودياز والزلزولي دون ترجمة على لوحة النتيجة.

شوط ثانٍ يوقّعه دياز ويحسم التأهل

مع بداية الشوط الثاني، رفع المغرب من نسق المباراة بشكل واضح. خلال عشر دقائق فقط، توالت المحاولات الخطرة: تسديدة الزلزولي (د 50)، ومحاولة الخنوس (د 52)، ثم فرصة أيوب الكعبي (د 56)، قبل أن تأتي واحدة من أخطر لقطات اللقاء عندما تلاعب أشرف حكيمي بالحارس فوبا في وضعية انفراد، لكن تسديدته ارتطمت بالعارضة في الدقيقة 58.

في الجهة المقابلة، ظهرت تنزانيا نادراً في الهجوم، إلا أن محاولة خطيرة قادها فيصل سالم كادت تربك الدفاع المغربي، غير أن ياسين بونو كان حاضراً بقوة لحماية شباكه.

ضغط الأسود لم يتوقف، إلى أن جاءت لحظة الحسم في الدقيقة 64، عندما تلقى إبراهيم دياز تمريرة رائعة من أشرف حكيمي داخل منطقة الجزاء، ليتخلص من المراقبة ويسدد بقوة في الزاوية القريبة، موقعاً هدفاً جميلاً حرّر المدرجات وأعاد الهدوء والثقة إلى المجموعة.

بعد الهدف، أجرى وليد الركراكي تغييراً ثلاثياً، بإشراك أنس صلاح الدين ويوسف النصيري وإلياس بن صغير مكان نصير مزراوي وأيوب الكعبي وعبد الصمد الزلزولي. ورغم الانتعاشة الهجومية الإضافية، ظل السيناريو العام للمباراة على حاله: استحواذ مغربي، مقابل دفاع تنزاني متماسك ومحاولات محدودة جداً في المرتدات.

في الدقائق الأخيرة من اللقاء، منح الركراكي الفرصة للاعب الشاب أسامة ترغلين (23 سنة)، الذي دخل بديلاً لإبراهيم دياز، ليدوّن حضوره في هذه الأمسية القارية ويكسب خبرة إضافية في أجواء الضغط العالي.

لتنتهي المواجهة بفوز مغربي صغير في النتيجة (1-0)، لكنه كبير في أهميته، إذ ضمن للمنتخب الوطني التأهل إلى ربع النهائي، مع استمرار تواجده في دائرة العشرة الأوائل عالمياً.

دروس مباراة تنزانيا ورسائل لما هو قادم

رغم أن تنزانيا تُصنَّف بعيداً عن الكبار في ترتيب “فيفا”، إلا أن المواجهة أثبتت مرة أخرى أنه لا وجود لمباراة سهلة في كأس الأمم الأفريقية. المنتخبات الإفريقية، مهما اختلفت أسماؤها، باتت قادرة على التنظيم الجيد وتشديد الرقابة الدفاعية وإرباك المرشحين الكبار إذا لم تُدار التفاصيل بعناية.

ما حدث أمام تنزانيا يعيد التذكير بما جرى سابقاً ضد مالي في دور المجموعات (1-1)، حيث عانى المغرب أيضاً أمام خصم يعتمد الدفاع المنظم. الرسالة واضحة: لقب “المرشح الأول” لا يكفي لتأمين الانتصار، بل المطلوب فعالية هجومية أعلى في مواجهة الكتل الدفاعية المنخفضة، وابتكار حلول تكتيكية إضافية لاختراق مثل هذه المنظومات المغلقة.

في المقابل، أكدت المباراة مرة أخرى قوة شخصية “أسود الأطلس”، من خلال الإصرار على الفوز حتى في غياب بعض الركائز، والقدرة على الحفاظ على التركيز حتى النهاية. كما برز دور أشرف حكيمي بوضوح، ليس فقط كقائد داخل الملعب، بل كصانع للفارق في اللحظات الحاسمة، سواء في الصناعة أو الاختراق أو ضبط إيقاع اللعب.

ومع اقتراب ربع النهائي، حيث سيواجه المنتخب المغربي الخاسر من مباراة جنوب إفريقيا وكوت ديفوار، يبدو أن المجموعة واعية بأن البطولة لا تُحسم بالأسماء ولا بالتصنيف، بل بأداء متماسك، وانضباط تكتيكي، وحضور ذهني قوي في كل مباراة، مهما كان اسم الخصم.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى