7 أطعمة يومية “تغرق” جسمك في البلاستيك من دون أن تدرك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) أصبحت اليوم جزءا من بيئتنا وغذائنا وهوائنا، إلى درجة يصعب معها تجنبها بالكامل. مع ذلك، فإن مجرد معرفة بعض المصادر الغذائية الأغنى بهذه الجسيمات يسمح بتقليل التعرض لها، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأطعمة نتناولها بشكل شبه يومي.
في ما يلي سبعة أطعمة ومنتجات غذائية يربطها الباحثون بمستويات أعلى من الميكروبلاستيك، مع لمحة عن السبب، وكيف يمكن التخفيف من هذه المخاطر قدر الإمكان.
المياه المعبأة
زجاجات الماء البلاستيكية تبدو خيارا عمليا أثناء السفر أو في الأماكن التي يصعب فيها الوصول إلى مياه صالحة للشرب من الصنبور، لكنها تُعد من أكبر مصادر الميكروبلاستيك. دراسات مخبرية وجدت أن لترا واحدا من بعض أنواع المياه المعبأة قد يحتوي على مئات الآلاف من الجزيئات البلاستيكية المجهرية. جزء من هذه الجزيئات قد يأتي من مادة الزجاجة نفسها، خاصة مع التخزين الطويل أو التعرض للحرارة.
البروتينات المصنعة
المنتجات الغنية بالبروتين الجاهزة، مثل قطع الدجاج المصنعة، والبرغر الجاهز، واللحوم النباتية البديلة، تمر عبر مراحل تصنيع وتغليف ونقل متعددة، ما يزيد من احتمال تلامسها مع البلاستيك. تقديرات بحثية في الولايات المتحدة أشارت إلى أن الاستهلاك المنتظم لهذه الأطعمة قد يعرّض الشخص البالغ لآلاف الجسيمات من الميكروبلاستيك سنويا، مقارنة بمن يعتمد أكثر على البروتينات الطازجة والأقل معالجة.
الوجبات السريعة
صناديق البرغر، وأغلفة السندويتشات، وأطباق الطعام الجاهز، كلها تعتمد في جزء كبير منها على مواد بلاستيكية أو مطلية بطبقات مرتبطة بالبلاستيك. ومع التسخين أو ملامسة الأطعمة الساخنة للأسطح البلاستيكية، تزداد فرص انتقال الجزيئات الدقيقة. كما أن القفازات البلاستيكية التي يرتديها بعض العاملين في المطاعم قد تتحول إلى مصدر إضافي لتلويث الطعام بجزيئات صغيرة غير مرئية.
منتجات الألبان
الحليب، الجبن، وبعض مشتقات الألبان قد تحمل بدورها آثارا من الميكروبلاستيك، ليس فقط بسبب العبوات البلاستيكية أو خطوات التصنيع، بل أيضا لأن بعض المركبات الكيميائية الداخلة في تركيب البلاستيك تميل إلى الالتصاق بجزيئات الدهون. هذا يعني أن المنتجات الغنية بالدهون تكون أحيانا أكثر عرضة لاحتواء آثار من هذه المركبات. أبحاث سابقة رصدت بالفعل وجود جزيئات أو مركبات بلاستيكية في عينات حليب بشري، ما يعكس مدى انتشارها في السلسلة الغذائية.
الأرز
الأرز، خاصة الأنواع المصنعة أو سريعة التحضير، لفت انتباه الباحثين هو الآخر. دراسات أسترالية قدّرت أن الشخص قد يبتلع عدة مليغرامات من البلاستيك مقابل نصف كوب واحد من بعض منتجات الأرز المعالجة. يعود ذلك إلى مزيج من عوامل التصنيع، والتعبئة، وربما التلوث البيئي أثناء الزراعة أو النقل. غسل الأرز جيدا قبل الطهي خطوة بسيطة قد تسهم في تقليل جزء من هذه البقايا.
العلكة
العلكة في جوهرها ليست مجرد “سكر ونكهات”، فالكثير من الأنواع التجارية تحتوي على قواعد صناعية ذات طبيعة بلاستيكية أو مطاط صناعي. تجارب مخبرية أظهرت أن مضغ العلكة لدقائق قليلة كفيل بتحرير مركبات مرتبطة بالبلاستيك داخل الفم. والأكثر لفتا أن بعض المنتجات التي تُسوّق على أنها “طبيعية” أظهرت بدورها وجود مكونات ذات أصل بلاستيكي أو شبه بلاستيكي عند تحليلها.
أكياس الشاي
جزء من أكياس الشاي التجارية لا يصنع من ورق خالص، بل من مواد مركبة يدخل فيها البلاستيك أو ألياف صناعية. وعندما يُنقع الكيس في ماء مغلي، قد يطلق عددا كبيرا من الجزيئات الدقيقة في المشروب نفسه. لذلك يُنظر إلى أكياس الشاي، خاصة تلك ذات المظهر “اللامع” أو الشبكي الصناعي، كمصدر مهم محتمل للميكروبلاستيك في كوب الشاي اليومي.
هل يمكن تجنب الميكروبلاستيك تماما؟
الجواب الواقعي: لا. هذه الجسيمات باتت موجودة في الهواء والماء والتربة، بل حتى في بعض أنسجة الجسم البشري وفق ما أظهرته دراسات حديثة. لكن هذا لا يعني الاستسلام؛ بل يمكن تقليل “الجرعة اليومية” عبر تعديل بعض العادات المتعلقة بالشراب والطعام والتغليف.
من بين الخطوات العملية التي ينصح بها الخبراء:
– استخدام قنينة مياه زجاجية أو معدنية قابلة لإعادة الاستعمال بدل الاعتماد المستمر على الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
– تفضيل الشاي السائب مع مصفاة معدنية أو زجاجية، والابتعاد قدر الإمكان عن أكياس الشاي المصنوعة من مواد اصطناعية أو شبكية.
– تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة والطعام الجاهز قدر الإمكان، خصوصا ما يُسخّن أو يُقدم داخل تغليف بلاستيكي.
– غسل الأرز جيدا قبل الطهي، خاصة الأنواع السريعة أو شديدة التصنيع.
– تقليل استهلاك العلكة، أو اختيار المنتجات ذات المكونات الأبسط والأوضح قدر الإمكان.
– الإكثار من الطبخ المنزلي بمعدات غير بلاستيكية قدر المستطاع، مع تخزين الأطعمة الساخنة في أوعية زجاجية أو معدنية بدلا من البلاستيك.
هذه الإجراءات لن تلغي الميكروبلاستيك من حياتنا، لكنها تقلل من أهم مصادره “اليومية” المتكررة، وهو ما قد يكون له أثر تراكمي مهم على المدى البعيد.



