اختراق بلجيكي في علاج سرطان الكبد.. العلماء يكشفون كيف تخدع الخلايا المناعة
كشف باحثون من المعهد الفلمنكي للتكنولوجيا الحيوية وجامعة KU Leuven البلجيكية عن مسار جديد قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات ضد السرطانات التي تنتشر إلى الكبد، بعد توصلهم إلى الطريقة التي تتمكن بها الخلايا السرطانية من الإفلات من جهاز المناعة.
وأعلن المعهد، الأربعاء، أن الباحثين نجحوا في تحديد الآلية التي تستغلها الخلايا السرطانية المنتشرة نحو الكبد من أجل تعطيل الدفاعات المناعية الطبيعية، ما يسمح لها بالبقاء والنمو داخل هذا العضو الحيوي.
وبحسب الدراسة الجديدة، فإن تعطيل هذا المسار مكّن الباحثين من إعادة تنشيط القدرة الطبيعية للخلايا المناعية على مقاومة السرطان، كما ساعد على إبطاء نمو النقائل الكبدية في نماذج تجريبية.
وتعد النقائل الكبدية من أكثر أشكال السرطان شيوعاً وصعوبة في العلاج، إذ يبقى التشخيص غالباً غير مطمئن عندما تنتقل الخلايا السرطانية إلى الكبد، رغم التطور الكبير الذي عرفته العلاجات المضادة للسرطان خلال السنوات الأخيرة.
وركز الباحثون في دراستهم على فهم طريقة تفاعل الخلايا السرطانية المنتشرة مع البيئة المحيطة بها داخل الكبد، وكيف تستغل هذه البيئة لضمان بقائها.
وتوصل الفريق العلمي إلى أن الخلايا السرطانية تستخدم مادة غذائية موجودة في الكبد من أجل التأثير في الخلايا المناعية والتلاعب بها.
وفي الوضع الطبيعي، تساهم هذه الخلايا المناعية في التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها. غير أن الباحثين لاحظوا أن الأورام المنتشرة قادرة على إضعاف هذا الدفاع الطبيعي، ما يمنحها فرصة أكبر للنجاة ومواصلة النمو.
وعندما عمل العلماء على حجب هذا التأثير داخل نماذج اختبارية، تمكنوا من استعادة نشاط الخلايا المناعية وتقليل نمو النقائل السرطانية في الكبد.
واعتبر المعهد الفلمنكي للتكنولوجيا الحيوية أن هذه النتائج تفتح باباً واعداً أمام فهم أعمق لآليات مقاومة السرطان داخل الكبد، وقد تشكل أساساً لتطوير علاجات جديدة في المستقبل.
ومع ذلك، شدد العلماء على أن الطريق ما زال طويلاً قبل تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج متاح للمرضى، إذ يتطلب الأمر دراسات إضافية وتجارب أوسع للتأكد من فعاليته وسلامته.
ويمنح هذا البحث أملاً جديداً في مواجهة أحد أكثر أشكال انتشار السرطان تعقيداً، عبر استهداف الطريقة التي تحمي بها الخلايا السرطانية نفسها من جهاز المناعة.