أخبار العالم

ظلام نادر يقترب من أوروبا.. كسوف شمسي كلي يخطف الأنظار اليوم وهذه أفضل طرق مشاهدته بأمان

تشهد سماء أوروبا، مساء اليوم الأربعاء 12 أغسطس، حدثاً فلكياً استثنائياً يتمثل في كسوف شمسي كلي، عندما يمر القمر بين الأرض والشمس فيحجب قرصها بالكامل عن مناطق محددة، بينما تتابع مناطق أخرى الظاهرة على شكل كسوف جزئي.

ويمكن رؤية الكسوف الكلي في نطاق يمتد عبر أجزاء واسعة من شمال ووسط إسبانيا، إضافة إلى جزء صغير من البرتغال، ومناطق في غرينلاند وآيسلندا. أما مناطق عديدة في أوروبا الغربية، بينها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا وشمال إيطاليا، فستشهد كسوفاً جزئياً، مع ظهور الشمس منخفضة قرب الأفق.

ما هو الكسوف الشمسي؟

يحدث الكسوف الشمسي عندما يقع القمر بين الأرض والشمس، فيلقي بظله على أجزاء من سطح الأرض. وإذا كان الراصد داخل المنطقة الأكثر ظلمة من ظل القمر، المعروفة باسم “Umbra”، فإنه يشاهد كسوفاً كلياً، حيث يغطي القمر قرص الشمس بالكامل.

أما إذا كان الشخص في المنطقة الخارجية من ظل القمر، فإنه يرى كسوفاً جزئياً، إذ يحجب القمر جزءاً فقط من ضوء الشمس.

وتوضح ميغان أرجو، أستاذة الفيزياء الفلكية في جامعة لانكشاير ونائبة رئيس جمعية علم الفلك الشعبي، أن الكسوف الكلي لا يحدث إلا عندما تصطف الشمس والقمر والأرض بدقة كبيرة. وبسبب ميل مدار القمر قليلاً عن مدار الأرض، لا تقع هذه الظاهرة في كل مرة يمر فيها القمر بين الأرض والشمس.

كما يعتمد نوع الكسوف الذي يمكن مشاهدته على موقع الراصد، إذ يجب أن يكون داخل المسار الضيق لظل القمر حتى يتمكن من رؤية الكسوف الكلي.

لماذا يعد كسوف 12 أغسطس نادراً؟

يحمل كسوف اليوم أهمية خاصة، لأنه أول كسوف شمسي كلي يمكن رصده من أوروبا القارية منذ نحو عشرين عاماً.

أما في بريطانيا، فقد كان آخر كسوف شمسي كلي مرئي عام 1999، عندما دخلت أجزاء من ديفون وكورنوال ضمن مسار الكسوف الكلي. ولن تشهد بريطانيا كسوفاً شمسياً كلياً جديداً قبل عام 2090.

ورغم أن بريطانيا لن تكون ضمن مسار الكسوف الكلي هذه المرة، فإنها ستتابع كسوفاً جزئياً عميقاً، مع حجب أكثر من 90 في المائة من قرص الشمس في مناطق واسعة من البلاد.

متى يمكن متابعة الكسوف؟

في إسبانيا، حيث تمر أجزاء من البلاد داخل مسار الكسوف الكلي، من المنتظر أن تبلغ الظاهرة ذروتها بين الساعة 8:26 و8:33 مساء بالتوقيت المحلي، حسب المنطقة، وذلك قبل غروب الشمس بوقت قصير.

أما في لندن، فمن المتوقع أن يبدأ الكسوف الجزئي عند الساعة 6:17 مساء بتوقيت بريطانيا، ويصل إلى ذروته في 7:13 مساء، قبل أن ينتهي عند 8:06 مساء.

وبحسب علماء الفلك، ستصل نسبة حجب قرص الشمس في كورنوال إلى نحو 96 في المائة، بينما تبلغ في غرب اسكتلندا حوالي 93 في المائة، وتصل في لندن إلى ما يقارب 92 في المائة.

ونظراً لأن الشمس ستكون قريبة من الأفق أثناء الظاهرة، ينصح الخبراء باختيار مكان مفتوح يمنح رؤية واضحة باتجاه الأفق الغربي، بعيداً عن المباني المرتفعة والأشجار التي قد تعيق المشاهدة.

كيف تشاهد الكسوف بأمان؟

يحذر خبراء الفلك من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف بالعين المجردة، لأن ذلك قد يتسبب في أضرار دائمة للعين. كما أن النظارات الشمسية العادية لا توفر حماية كافية، حتى لو كانت داكنة جداً.

ولذلك، يجب استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف الشمسي ومعتمدة لهذا الغرض.

وفي حال عدم توفر نظارات الكسوف، يمكن اللجوء إلى طرق مشاهدة غير مباشرة، مثل استخدام ثقب صغير لإسقاط صورة الشمس على ورقة أو قطعة كرتون، أو الاستعانة بمصفاة لتكوين ظلال صغيرة للشمس على سطح آخر.

ويجب الانتباه إلى أن الهدف من هذه الطريقة هو رؤية صورة الشمس المسقطة فقط، وليس النظر إلى الشمس مباشرة من خلال الثقب أو المصفاة.

وخلال الكسوف الجزئي، سيبدو قرص الشمس وكأن جزءاً منه يتآكل تدريجياً مع مرور القمر أمامه، حتى يتحول الجزء المرئي إلى هلال رفيع، قبل أن يبدأ القرص في استعادة شكله مع ابتعاد القمر.

لماذا يهم الكسوف العلماء؟

لا يمثل الكسوف الشمسي عرضاً بصرياً نادراً فقط، بل يمنح العلماء فرصة مهمة لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس، المعروف باسم الهالة الشمسية أو “Corona”.

وتساعد هذه الظاهرة على فهم التركيب الكيميائي للهالة الشمسية، ومتابعة التغيرات التي تحدث فيها مع اختلاف مستويات النشاط الشمسي ودورة البقع الشمسية، التي تمتد لنحو 11 عاماً.

كما لعبت الكسوفات الشمسية دوراً تاريخياً في تطور العلم. ففي عام 1919، استخدم علماء الفلك كسوفاً شمسياً لقياس مواقع النجوم القريبة من الشمس، في تجربة ساعدت على تأكيد تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين بشأن انحناء الضوء بفعل الجاذبية.

كسوف قمري نهاية الشهر

بعد هذا الحدث الشمسي، ينتظر عشاق الفلك ظاهرة أخرى في نهاية الشهر، إذ من المتوقع حدوث كسوف قمري جزئي يمكن مشاهدته من بريطانيا بعد الساعة الخامسة صباحاً بقليل يوم 28 أغسطس.

ويحدث الكسوف الشمسي والقمري في فترات متقاربة لأن الشمس والأرض والقمر تكون في حالة اصطفاف هندسي خلال هذه المرحلة، لكن ترتيب الأجرام السماوية يختلف بين الظاهرتين.

زخة شهب البرشاويات تضيف مشهداً جديداً

ولن يتوقف العرض الفلكي عند الكسوف، إذ من المتوقع أن تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروتها خلال ليلة 12 إلى 13 أغسطس.

لذلك، قد يكون البقاء في الخارج بعد انتهاء الكسوف فرصة إضافية لمشاهدة عدد كبير من الشهب، بشرط أن تكون السماء صافية، وأن يكون موقع الرصد بعيداً عن السحب والتلوث الضوئي.

وبين الكسوف الشمسي وزخة الشهب والكسوف القمري المرتقب، يعيش محبو الفلك في أوروبا أياماً نادرة من الظواهر السماوية التي تجمع بين المتعة البصرية والقيمة العلمية.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى