الصحة

الموسيقى لا تُمتع الأذن فقط.. علماء يكشفون تأثيرها في أدمغة كبار السن

لا تقتصر الموسيقى على الترفيه أو تحسين المزاج، إذ يشير متخصصون في علم الأعصاب إلى أن الغناء والعزف يمكن أن يشكلا نشاطا ذهنيا مهما، خصوصا مع التقدم في العمر، لما يتطلبانه من انتباه وذاكرة وتنسيق بين الحواس والحركة.

ووفقا لتقرير نشره موقع WGN-TV، يمكن للمشاركة النشطة في الأنشطة الموسيقية أن تحفز عددا من الشبكات العصبية في الوقت نفسه، وهو ما يجعلها وسيلة مفيدة لإبقاء الدماغ في حالة من النشاط والتفاعل.

الموسيقى و«غذاء» الدماغ

اشتهر شكسبير بعبارته: “إذا كانت الموسيقى غذاء الحب، فاستمروا في العزف”، لكن الدراسات الحديثة تنظر إلى الموسيقى أيضا من زاوية مختلفة ترتبط بصحة الدماغ والوظائف المعرفية.

وتقول الدكتورة سيما باتيل، اختصاصية طب الأعصاب في مؤسسة “إنديفور هيلث”: “الدماغ عضلة، لذا يجب استخدامها وإبقاؤها في حالة نشاط وتفاعل مستمر”.

والدماغ ليس عضلة بالمعنى التشريحي، إلا أن الفكرة التي تشير إليها باتيل ترتبط بأهمية الاستمرار في تحفيزه بأنشطة تتطلب التعلم والتركيز والتذكر، خصوصا في مراحل العمر المتقدمة.

الغناء يعزز التواصل الاجتماعي أيضا

ولا تتوقف الفوائد المحتملة عند الجانب المعرفي، إذ يمكن للغناء الجماعي أن يضيف عنصرا اجتماعيا مهما، من خلال التواصل مع الآخرين والشعور بالانتماء إلى مجموعة.

وتقول ماري غيليسبي إنها تستمتع بالغناء وما يصاحبه من شعور إيجابي، مضيفة أنها على ثقة “من أن الأمر مرتبط بالتنفس والشعور بالبهجة، لكن السبب الحقيقي يكمن في روح المجتمع والروابط الإنسانية والصداقات التي تنشأ” بين أفراد المجموعة الموسيقية.

وتشير مثل هذه الأنشطة إلى أن الموسيقى قد تجمع بين التحفيز الذهني والتواصل الاجتماعي والحركة، وهي عوامل ترتبط عموما بجودة حياة أفضل لدى كبار السن.

ما علاقة الموسيقى بالمرونة العصبية؟

من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالتعلم الموسيقي ما يعرف بالمرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على تعديل بعض الروابط والمسارات العصبية استجابة للتعلم والخبرة والممارسة.

وتوضح باتيل: “تتشابك الخلايا العصبية وتبني مسارات تواصل واسعة -وهو ما يُطلق عليه مصطلح (المرونة العصبية)، فالدماغ يتمتع بهذه القدرة على التكيف والتغيير، لذا يتم تحفيزه قدر الإمكان للحفاظ على استمرارية هذه الروابط”.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الموسيقى تمنع الشيخوخة الدماغية أو تحمي بصورة مضمونة من أمراض مثل الخرف، إذ تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة تشمل النشاط البدني والنوم والتغذية والصحة القلبية الوعائية والتواصل الاجتماعي.

لست مغنيا؟ تعلم العزف

ولا يحتاج الشخص إلى امتلاك صوت غنائي مميز للاستفادة من النشاط الموسيقي، إذ يمكن أن يوفر تعلم العزف على آلة موسيقية تحديا ذهنيا مشابها.

وتقول باتيل إن الشخص يستطيع اختيار البيانو أو الغيتار أو أي آلة يفضلها، لأن عملية التعلم تتطلب الانتباه إلى النوتات الموسيقية وحفظها وتنفيذها بترتيب محدد.

ويتداخل أثناء العزف عدد من المهارات، من بينها الذاكرة والانتباه والتنسيق بين اليدين والعينين والاستجابة للإيقاع، إلى جانب الوظائف التنفيذية التي تساعد على تنظيم المهام وتنفيذها.

فوائد تمتد إلى الحركة والجسم

قد تترافق الموسيقى أيضا مع نشاط بدني بسيط، مثل تحريك القدمين مع الإيقاع أو الوقوف والرقص أو التحكم في التنفس أثناء الغناء.

ولا تعادل هذه الأنشطة بالضرورة التمارين الرياضية المنتظمة، لكنها تضيف قدرا من الحركة إلى النشاط اليومي، وتوفر في الوقت نفسه تجربة تجمع بين التركيز والمتعة والتفاعل الاجتماعي.

وفي النهاية، يمكن للموسيقى أن تكون واحدة من الوسائل الممتعة لإبقاء العقل نشطا مع التقدم في السن، سواء عبر الغناء أو تعلم آلة موسيقية أو المشاركة في مجموعة، لكنها تظل جزءا من نمط حياة صحي أشمل وليست علاجا مستقلا لمشكلات الذاكرة أو الأمراض العصبية.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى