أنثروبيك: نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة قد تتكاثر ذاتيًا خلال أشهر

تقدير مقلق من أنثروبيك
قد تكون نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة على بعد أشهر من القدرة على التكاثر الذاتي على أجهزة إنترنت الأشياء التجارية، وفق ما خلصت إليه تجارب أجراها باحثون في شركة أنثروبيك.
وأظهرت التجارب أن النماذج قادرة على التعرف على أجهزة غير مألوفة وربطها في شبكة واحدة والتحضير لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي عليها، بحسب ما أفاد به موقع BleepingComputer. والهدف من ذلك إنشاء شبكات بوت موزعة تنفذ مهام الذكاء الاصطناعي من دون الحاجة إلى مراكز بيانات.
لكن الباحثين لم يعرضوا دودة ذكاء اصطناعي مستقلة قادرة على التكاثر الذاتي على عتاد حقيقي، واكتفوا بنشر نموذج Gemma4-26B-A4B من Google DeepMind على 15 جهاز استقبال تلفزيوني يعمل بنظام أندرويد.
وقالت أنثروبيك: “تشير تجاربنا إلى أن النماذج الصغيرة قد تكون على بعد أشهر من القدرة على التكاثر الذاتي على أجهزة إنترنت الأشياء التجارية، مثل الأفران الذكية وأجهزة استقبال التلفزيون غير المعروفة العلامة”.
خمسة نماذج وأدوار متمايزة
وأوضحت الشركة أن إيقاف برنامج كهذا سيكون صعبًا، إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إطفاؤها، مع أن الانتشار قد يكون بطيئًا، فقد يتضاعف عدد الأجهزة المصابة خلال بضعة أيام.
واستخدمت أنثروبيك أجهزة استقبال تلفزيونية رخيصة تعمل بنظام أندرويد من علامات تجارية مجهولة، إلى جانب خمسة نماذج هي Qwen3.5-9B وGemma4-26B-A4B وLlama3.1-8B وOpus 4.8 وGLM-5.2، وأسندت إلى كل واحد منها دورًا محددًا.
وكان على Qwen3.5-9B وGLM-5.2 تهيئة نموذج Llama3.1-8B وتوزيعه لأداء الاستدلال، أي تنفيذ الطلبات، فيما أظهر Gemma4-26B-A4B قدرة النموذج على العمل على 15 جهازًا في وقت واحد، واختُبر Opus 4.8 بشكل منفصل كمستشار لنموذج Qwen.
وجرت التجارب في ظروف مبسطة، إذ كانت الأجهزة المستهدفة تتيح وصولًا مفتوحًا إلى أداة ADB من دون مصادقة، وهي أداة خدمية في أندرويد تُستخدم لإدارة الجهاز.
نتائج متباينة وتحذير أمني
ونجح Qwen3.5-9B في تثبيت البرمجيات اللازمة وتشغيل Llama3.1-8B على ثمانية من تسعة أنواع من العتاد جرى اختبارها. أما GLM-5.2 فوصلت إلى العقد الثمانية كافة في الشبكة المحاكاة الخاضعة للسيطرة في أربع محاولات من خمس، بينما لم تتمكن النماذج الأخرى من إتمام العملية كاملة بموثوقية.
وتحسّنت النتائج عندما احتفظت أنثروبيك ببيانات المحاولات السابقة؛ إذ ارتفعت نسبة نجاح Qwen3.5-9B من 45% في البداية إلى 84% في الأجيال اللاحقة، في حين لم تحقق مساعدة النموذج الأقوى Opus 4.8 تحسنًا ملحوظًا.
واستنادًا إلى النتائج والبيانات التاريخية، تتوقع أنثروبيك أن تصل النماذج التي لا يتجاوز حجمها 30 مليار معامل إلى المستوى المطلوب بحلول نهاية عام 2026.
وعلى العتاد الذي جرى البحث عليه، استغرق إعداد الاستدلال ما بين 28 و51 ساعة بالنسبة إلى Qwen3.5-9B، وما بين 71 و150 ساعة بالنسبة إلى Gemma4-26B-A4B، وهو ما يمنح المدافعين وقتًا لرصد التهديد والتفاعل معه، غير أن هذا الوقت قد يتقلص مع النماذج الجديدة.
ودفع ذلك الباحثين إلى اقتراح جملة إجراءات، بينها رصد نقل النماذج الكبيرة والحركة غير المعتادة بين الأجهزة، واستخدام أجهزة مصيدة (honeypots) لفحص الحمولة، وعزل المشتركين المصابين، وتحسين إعدادات الأمان الافتراضية.
ورغم ذلك لا يوجد خطر حالي، إذ لم تُظهر التجربة دورة كاملة لإنشاء دودة حتى في ظل إعدادات أمان مخففة وهدف انتشار محدد بوضوح، لكن الدعوة إلى تعزيز حماية الأجهزة الذكية تبقى قائمة.