الصحة

باحثون مغاربة يحددون مركبات واعدة قد تفتح مسارا جديدا لدراسة سرطان المعدة

توصل باحثون من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس إلى تحديد مجموعة من المركبات الكيميائية التي أظهرت نشاطا أوليا واعدا ضد خلايا سرطان المعدة، في دراسة جمعت بين التجارب المخبرية والمحاكاة الحاسوبية لاختيار المواد الأكثر جدارة بمواصلة البحث.

وركزت الدراسة، المنشورة في فاتح سبتمبر 2026، على مشتقات كيميائية تنتمي إلى فئة “الهيدرازيد-هيدرازونات”، حيث جرى تقييم تأثيرها على خط خلوي بشري لسرطان المعدة يعرف باسم MGC803.

واعتمد الباحثون على اختبارات مخبرية لقياس قدرة هذه المركبات على التأثير في الخلايا السرطانية، إلى جانب تقنيات حاسوبية تهدف إلى توقع كيفية تفاعل الجزيئات مع بروتينات مرتبطة بنمو السرطان.

كما شمل التقييم خصائص أخرى مهمة، من بينها الامتصاص والتوزيع والاستقلاب والإطراح، إضافة إلى احتمالات السمية والاستقرار، وهي عوامل أساسية قبل التفكير في تطوير أي مركب إلى مراحل أكثر تقدما.

فرز المركبات الأكثر وعدا

بدأ الفريق بمقارنة البنية الكيميائية للمركبات المختلفة ومدى تأثير كل منها في الخلايا السرطانية، بهدف التعرف على التعديلات البنيوية التي قد تحسن من نشاطها.

بعد ذلك، استخدم الباحثون نماذج ثلاثية الأبعاد لمحاكاة تأثير التغيرات الصغيرة في بنية الجزيئات على سلوكها، واقترحوا مركبات جديدة استنادا إلى النتائج التي حصلوا عليها.

وتساعد هذه الطريقة على تقليص عدد الجزيئات التي تحتاج إلى تصنيع واختبار فعلي داخل المختبر، بدلا من تجربة عدد كبير من المركبات بصورة عشوائية.

ولا يكفي أن يظهر المركب فعالية ضد الخلايا السرطانية في المختبر، إذ يجب أن يمتلك أيضا خصائص قد تسمح له مستقبلا بالعمل داخل الجسم ضمن مستويات مقبولة من الأمان.

ولهذا ركز الباحثون كذلك على توقع كيفية امتصاص المركبات وانتقالها داخل الجسم وكيفية استقلابها والتخلص منها، إلى جانب رصد إشارات مبكرة تتعلق بالسمية المحتملة.

المحاكاة الحاسوبية توجه التجارب المخبرية

استخدم الفريق نماذج حاسوبية لدراسة قدرة بعض الجزيئات على الارتباط ببروتينات قد تكون مرتبطة بنمو الخلايا السرطانية.

وتسمح هذه المحاكاة بتوقع المكان الذي قد يرتبط فيه المركب داخل البروتين، إضافة إلى تقدير قوة هذا الارتباط ومدى استقراره مع مرور الوقت.

وقارن الباحثون النتائج الحاسوبية بما ظهر في التجارب التي أجريت على خلايا سرطان المعدة، لمعرفة ما إذا كانت المركبات التي بدت واعدة نظريا تحقق تأثيرا مشابها في المختبر.

ويمكن للجمع بين الطريقتين أن يساعد على استبعاد المرشحين الأقل فعالية في مرحلة مبكرة، والتركيز بدلا من ذلك على المركبات التي تحقق نتائج متقاربة في أكثر من اختبار.

كما استعان الباحثون بتحليل الشبكات البيولوجية لمحاولة تحديد البروتينات والمسارات الجزيئية التي قد تتأثر بهذه المركبات، بهدف تكوين صورة أوسع عن آليات عملها المحتملة.

النتائج أولية ولا تعني وجود علاج جديد

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هذه المركبات في مرحلة بحثية مبكرة جدا. فقد اقتصرت الدراسة على تجارب مخبرية على خلايا سرطانية ومحاكاة بالحاسوب، ولم تشمل أي اختبارات على البشر.

وسيكون من الضروري مستقبلا اختبار المركبات على أنواع أخرى من الخلايا، بما في ذلك الخلايا السليمة، للتأكد من قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية دون إحداث أضرار غير مقبولة.

كما ستحتاج الدراسات اللاحقة إلى تحديد الجرعات المناسبة، وتقييم السمية بصورة أكثر دقة، ومعرفة كيفية تصرف هذه المواد داخل الكائنات الحية.

ولا يمكن الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر إلا بعد اجتياز مراحل إضافية من الأبحاث قبل السريرية، علما أن كثيرا من المركبات التي تبدو واعدة في المختبر لا تصل في النهاية إلى مرحلة الاستخدام الطبي.

وتبرز هذه الدراسة كيف يمكن للجمع بين الكيمياء والتجارب البيولوجية والنمذجة الحاسوبية أن يسرع عملية فرز المركبات المحتملة المضادة للسرطان، ويوجه الجهود نحو الخيارات التي تمتلك مؤشرات أولية أقوى.

وستعتمد المراحل المقبلة على قدرة المركبات المختارة على الحفاظ على نشاطها في اختبارات أوسع، وعلى ما إذا كان من الممكن تحقيق تأثير ضد الخلايا السرطانية ضمن مستويات أمان مقبولة.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى