الثقافة والمجتمع

هتاف «فلسطين حرة» يبعد ماكلمور عن جولة إد شيران ويشعل الجدل

أثار استبعاد مغني الراب الأمريكي ماكلمور من بقية حفلات الجولة الأمريكية لإد شيران موجة واسعة من الجدل، بعدما جاء القرار عقب ترديده عبارة «فلسطين حرة» خلال حفل أقيم في نيوجيرسي، في إطار مواقفه العلنية الداعمة للفلسطينيين والمنتقدة للحرب في غزة.

وكان ماكلمور قد قال خلال ظهوره على خشبة ملعب «ميتلايف» في 4 شتنبر إنه يريد أن يعرف سكان غزة والضفة الغربية المحتلة أنهم «لم يُنسوا»، قبل أن يهتف أمام الجمهور قائلا: «فلسطين حرة».

وبعد ذلك، أطلق «المجلس الإسرائيلي الأمريكي» عريضة تطالب بإبعاده عن الجولة، قبل أن يعلن منظموها أن الملاعب التي ستحتضن الحفلات المتبقية أخبرتهم بأنها لن تسمح بإقامة أي عرض يشارك فيه ماكلمور.

ماذا قال ماكلمور على المسرح؟

خلال كلمة استمرت نحو دقيقتين في حفل «ميتلايف»، أوضح ماكلمور أن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى المشاركة في الجولة هو الوقوف أمام آلاف الأشخاص والتعبير بشكل مباشر عن موقفه.

وقال: «فلسطين حرة»، مضيفا أنه يريد أن تصل هذه الكلمات «من غزة إلى الضفة الغربية المحتلة»، حتى يعرف السكان هناك أنهم لم يُنسوا.

وأضاف أن امتناعه عن التعبير عما يمليه عليه ضميره، خوفا على راحته الشخصية أو على راحة الجمهور، سيعني بالنسبة إليه أنه لم يعد يستحق الوقوف على خشبة المسرح.

كما وصف وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» بأنها «منظمة إرهابية»، وعرض خلال أدائه لأغنية الاحتجاج «Hind’s Hall» صورا للدمار الذي خلفته الهجمات الإسرائيلية على غزة.

واستمدت الأغنية اسمها من مبنى استولى عليه محتجون في جامعة كولومبيا وأطلقوا عليه اسم «Hind’s Hall» تخليدا لذكرى الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في غزة سنة 2024.

رواية ماكلمور عن موقف إد شيران

بحسب ماكلمور، أخبره إد شيران بأن ترديد عبارة «فلسطين حرة» وظهور العلم الفلسطيني على المسرح تسببا في ألم لدى مجموعة من الأشخاص الذين تحدث إليهم شيران.

وقال ماكلمور إن شيران لم يتمكن في النهاية من تجاوز موقفه المعلن سابقا والقائم، حسب تعبيره، على مبدأ «أنا لا أنحاز لأي طرف».

ويُعرف مغني الراب الأمريكي منذ سنوات بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، كما عبّر في أعماله الفنية وظهوره العلني عن رفضه للحرب في غزة، وهو ما جعله عرضة لانتقادات من جهات داعمة لإسرائيل.

انتقادات واسعة بعد قرار الاستبعاد

أثار القرار موجة كبيرة من التعليقات المنتقدة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وصحفيون أن استبعاد ماكلمور يشكل محاولة لإسكات فنان عبّر علنا عن موقفه من القضية الفلسطينية.

ونشر حساب «Pop Base» على منصة «X» مقتطفا من بيان منظمي الجولة، جاء فيه أن الملاعب التي ستستضيف الحفلات المقبلة أبلغتهم بأنها «لن تسمح بإقامة أي حفل يشارك فيه ماكلمور».

ووصف الصحفي البريطاني الأمريكي مهدي حسن القرار بأنه «جنون»، بينما قال الناشط Auto Gloktavius إن محاولة إسكات ماكلمور «لن تنجح»، معتبرا أنها تعزز وجهة نظره بدلا من إضعافها.

بدوره، انتقد الكاتب والصحفي البريطاني أوين جونز ما وصفه بـ«الجبن المطلق» من إد شيران، معتبرا أن هذا الموقف سيظل حاضرا في الذاكرة.

كما دعا بعض الناشطين إلى مقاطعة الحفلات المتبقية في الجولة، وطالب آخرون حاملي التذاكر باسترجاع أموالهم من الأماكن التي قالوا إنها لا تحترم حرية التعبير أو حماية حقوق الإنسان.

جدل جديد حول حرية التعبير

فتح استبعاد ماكلمور بسبب هتافه «فلسطين حرة» نقاشا واسعا بشأن حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة، إذ رأى منتقدو القرار أن مراعاة مشاعر داعمي إسرائيل لا ينبغي، بحسب موقفهم، أن تتحول إلى سبب لمنع فنان من التعبير عن آرائه السياسية والإنسانية.

واعتبر ناشطون أن حرية التعبير الأمريكية لا ينبغي التضحية بها لإرضاء «المجلس الإسرائيلي الأمريكي» أو أي جماعة ضغط أخرى، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بإلغاء الجولة الأمريكية لإد شيران بالكامل.

وقال أحد الناشطين إن ما جرى يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه جماعات الضغط داخل المشهد الثقافي والفني الأمريكي، بينما دعا آخرون الفنانين إلى اختيار «الشجاعة لا التواطؤ».

رسائل دعم لماكلمور

في المقابل، تلقى ماكلمور رسائل دعم من ناشطين ومؤسسات، من بينها بعثة دولة فلسطين المراقبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، التي علقت على مقطع فيديو للفنان بالقول إن الرغبة في معاملة جميع البشر على قدم المساواة «يجب ألا تكون موضع جدل أبدا».

وأشادت ناشطة تدعى عبير بموقفه، معتبرة أن كلماته عكست تمسكا واضحا برأيه ورفضا للتراجع عنه.

كما رأى الناشط محمد مهدي حسن أن خسارة ماكلمور فرصة الظهور على المسرح مقابل إعادة توجيه الاهتمام إلى فلسطين تمثل، من وجهة نظره، «أنجح جولة» قدمها الفنان، مشيدا بتقديمه مبادئه على العائد المالي المرتبط بالحفلات.

ووجه ناشطون آخرون رسائل شكر إلى مغني الراب لاستخدامه منصته في الحديث المستمر عن الحرب في غزة، معتبرين أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإسكات الفنانين.

منظمات حقوقية تنتقد القرار

انضمت منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة إلى الأصوات المنتقدة، مؤكدة أن الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان «يجب ألا يتم إسكاتها أبدا».

كما أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «CAIR» استبعاد ماكلمور، وقال إن تقارير أشارت إلى ممارسة روبرت كرافت وعدد من مالكي الملاعب ضغوطا على إد شيران لإبعاده بسبب دعمه للفلسطينيين ومعارضته لما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة.

وأضاف المجلس أن الملاعب الرياضية المملوكة للقطاع الخاص لا ينبغي، من وجهة نظره، أن تمنع الموسيقيين لمجرد التعبير عن رفضهم لقتل الأطفال، مشيرا إلى أن المنشآت الرياضية العامة لا يمكنها ممارسة هذا النوع من الرقابة إذا كان يتعارض مع التعديل الأول للدستور الأمريكي.

ودعا المجلس إد شيران ومنظمي الجولة إلى التراجع عن قرار الاستبعاد، والنظر في الخيارات القانونية أو إعادة جدولة الحفلات بدلا من الاستجابة، حسب تعبيره، لضغوط مالكي الملاعب.

وطالب كذلك الأماكن المقرر أن تستضيف بقية عروض الجولة، وخصوصا تلك التابعة لجهات حكومية، بتوضيح ما إذا كانت قد شاركت في الضغوط التي انتهت إلى إبعاد ماكلمور.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى