توافق برلماني مغربي على الحوار لاسترجاع سبتة ومليلية

جمع النقاش حول البرنامج الحكومي في مجلس النواب المغربي، خلال جلسة عامة عُقدت يوم الخميس، فرق الأغلبية والمعارضة عند موقف واحد من ملف سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة، إذ اعتُبر استكمال الوحدة الترابية قضية سيادية مرتبطة بالثوابت الوطنية.
وتقاطعت مداخلات النواب، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، عند ضرورة مواصلة الدفاع عن المطالب المغربية في هذه المناطق، بمقاربة تستند إلى الشرعية التاريخية والقانونية وتوازن بين التمسك بالحقوق الوطنية والحفاظ على علاقات التعاون مع إسبانيا.
دبلوماسية الشراكات
وقال عادل البيطار، نائب رئيس مجلس النواب عن فريق الأصالة والمعاصرة، إن الدبلوماسية الملكية أسهمت في تعزيز مكانة المغرب دوليا وترسيخ صورته كشريك موثوق، بفضل نهج يقوم على تنويع الشراكات والدفاع عن المصالح العليا للمملكة. وأشار إلى أن أولويات السياسة الخارجية كما حددها البرنامج الحكومي تشمل حشد الدعم للوحدة الترابية والتعريف بالتجربة المغربية وحماية مصالح المغاربة المقيمين بالخارج.
وشدّد البيطار على أن استرجاع سبتة ومليلية والجزر المحتلة يقتضي تعبئة وطنية ودبلوماسية متواصلة، في إطار رؤية مسؤولة تستند إلى الحقوق التاريخية والقانونية للمغرب، وتُعطي الأولوية للحوار والوسائل السلمية.
تحذير من استغلال الملف
من جهته، اعتبر رحال مكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن العلاقات التاريخية والجغرافية التي تجمع المغرب بإسبانيا ومبادئ التعايش والتعاون بين البلدين لا ينبغي أن تكون ذريعة للمساس بالسيادة المغربية أو الانتقاص من وحدتها الترابية، مؤكدا أن استكمال هذه الوحدة يبقى مرتبطا باسترجاع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.
وانتقد مكاوي توظيف بعض الأحزاب الإسبانية للملف في الصراعات السياسية والإعلامية، معتبرا أن الخطابات التي تغذي الكراهية والتمييز تتناقض مع أسس التعايش بين البلدين. وأضاف أن الشراكة مع المغرب لا يمكن أن تُبنى على الضغط أو الابتزاز أو التهديد، بل على الثقة المتبادلة والاحترام الصريح لثوابت الطرفين، مع معالجة القضايا الخلافية بالحوار والحكمة والمسؤولية.
إدانة الزيارة الملكية الإسبانية
وفي مداخلة أخرى، أعرب إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، عن إدانة حزبه للزيارة الأخيرة التي قام بها العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية، مستنكرا ما وصفه بالتحركات الاستفزازية التي تقودها بعض الأوساط السياسية والحزبية والإعلامية الإسبانية والأوروبية ضد المغرب ورموزه السيادية والوطنية، خصوصا في أعقاب أحداث الهجرة الجماعية نحو المدينتين المحتلتين.
أما نبيلة جلال، رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، فأكدت تمسك التحالف باسترجاع سبتة ومليلية والجزر والثغور المحتلة، ودعت في الوقت نفسه إلى إطلاق برنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية وإشراك البرلمان ومختلف القوى السياسية في مناقشة سبل تنزيل الحكم الذاتي. واعتبرت أن الوحدة الترابية للمملكة مبدأ سيادي ثابت لا يقبل التفاوض.



