النوم والحركة يصنعان الفارق.. دراسة تربطهما بتفوق المراهقين المغاربة

أظهرت دراسة مغربية حديثة وجود ارتباط بين الحصول على نوم كاف وممارسة نشاط بدني منتظم من جهة، وتحقيق نتائج دراسية أفضل لدى المراهقين من جهة أخرى.
وشملت الدراسة، التي نشرت مطلع شتنبر في المجلة العلمية Clocks & Sleep، 439 تلميذا تتراوح أعمارهم بين 14 و20 سنة، يدرسون في خمسة مؤسسات تعليمية عمومية بمدينة وادي زم في جهة بني ملال خنيفرة.
وأشرف على البحث فريق من جامعة الحسن الأول بسطات، بمشاركة باحثين من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بهدف دراسة العلاقة بين النوم والنشاط البدني والتحصيل الدراسي لدى المراهقين.
وقارن الباحثون مدة النوم ومستوى النشاط الجسدي لدى المشاركين بثلاثة مؤشرات مدرسية، هي المعدل العام، والنتائج المحققة في المواد العلمية، ونقطة مادة التربية البدنية.
وبلغ متوسط نوم المشاركين نحو 7.3 ساعات في الليلة، أي ما يقارب 7 ساعات و18 دقيقة.
أما المعدل العام للتلاميذ فبلغ 13.63 من 20، مقابل 13.31 من 20 في المواد العلمية، و16.75 من 20 في التربية البدنية.
أكثر من 8 ساعات من النوم مع نشاط بدني أعلى
وأظهرت النتائج أن أفضل المعدلات سجلت لدى المراهقين الذين جمعوا بين النوم لأكثر من ثماني ساعات ومستوى مرتفع من النشاط البدني.
وبلغ المعدل العام لهذه الفئة 14.35 من 20، مقارنة بـ13.54 من 20 لدى المراهقين الذين ينامون ثماني ساعات أو أقل ويمارسون مستوى منخفضا من النشاط الجسدي.
وظهر فرق مماثل في مادة التربية البدنية، إذ حصلت المجموعة الأولى على متوسط 17.72 من 20، مقابل 16.45 من 20 لدى المجموعة الأقل نوما ونشاطا.
النوم يرتبط بتحصيل دراسي أفضل
ولاحظ الباحثون وجود ارتباط إيجابي بين مدة النوم والمعدل الدراسي العام، كما ربطت النتائج بين النشاط البدني والأداء المدرسي بصورة عامة.
وهذا يعني أن المراهقين الذين يحصلون على ساعات نوم أطول ويظلون أكثر نشاطا يميلون إلى تحقيق نتائج مدرسية أفضل، لكن الدراسة لا تثبت أن النوم أو الرياضة وحدهما هما السبب المباشر في ارتفاع الدرجات.
وقد تتداخل عوامل أخرى مثل النظام الغذائي والحالة الاجتماعية والصحية والعادات الدراسية والضغط النفسي.
لماذا قد يكون النوم مهما للتعلم؟
يشير الباحثون إلى أن النوم يؤدي دورا مهما في عمليات التعلم والذاكرة.
فخلال النوم، يعمل الدماغ على تثبيت جزء من المعلومات التي تم اكتسابها خلال اليوم، كما يساعد النوم الكافي على دعم الانتباه والذاكرة والقدرة على التركيز.
وتعد هذه الوظائف ضرورية داخل الفصل الدراسي، سواء لفهم المعلومات أو استيعابها أو استرجاعها لاحقا.
النشاط البدني قد يدعم القدرات الذهنية
أما الحركة المنتظمة، فترتبط بدورها بعدد من الوظائف المعرفية والتنفيذية، مثل التركيز وتنظيم المهام والتحكم في الانتباه والقدرة على حل المشكلات.
ولهذا يرى الباحثون أن النوم والنشاط البدني يمثلان عنصرين مهمين ضمن نمط الحياة اليومي للمراهقين، وقد يسهم الاهتمام بهما في دعم الأداء الدراسي والصحة العامة معا.
ودعا أصحاب الدراسة إلى منح النوم الكافي والنشاط البدني المنتظم اهتماما أكبر داخل الأسرة والوسط المدرسي، باعتبارهما من العادات التي قد ترافق المراهقين بشكل إيجابي خلال مسارهم الدراسي.