المغرب يقر 400 مليون درهم إضافية لدعم مهنيي النقل الطرقي

أقرّت الحكومة المغربية دعما مباشرا إضافيا بقيمة 400 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 40 مليون دولار، لفائدة مهنيي النقل الطرقي، في إجراء يشمل نحو 200 ألف مركبة مؤهلة، بهدف تخفيف أثر ارتفاع أسعار المحروقات على تسعيرة النقل وأثمان المواد الاستهلاكية.
وأعلن وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح هذا المبلغ خلال الندوة الصحفية الأسبوعية للحكومة، يوم الخميس، مشيرا إلى أن الغلاف الجديد يزيد بنسبة 60 في المائة عن الشريحة الأولى من الدعم.
وسيُصرف الدعم كل 15 يوما لمواكبة تغير أسعار الوقود في محطات الخدمة، على أن تنطلق عمليات الصرف في 10 نونبر بتنسيق مع وزارة المالية، لتغطي الفترة الممتدة من منتصف أكتوبر والنصف الأول من نونبر.
وقال قيوح إن هذا الدعم يروم تعويض انعكاسات كلفة الطاقة على نقل المسافرين وعلى تنقل المواد الاستهلاكية الأساسية عبر البلاد، داعيا المهنيين إلى عدم الرفع من التسعيرة الرسمية للمسافرين أو للبضائع، ومشددا على أن الدعم المالي الحكومي موجه لحماية المستهلك النهائي والحفاظ على استقرار قطاع اللوجستيك.
ويشمل الدعم المركبات المسجلة لدى المصالح المعنية بوزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، شرط استيفائها لشروط الاستفادة.
وذكّر الوزير بأن الحكومة أطلقت نظام دعم النقل في مارس 2022 لتحصين القطاع من تداعيات جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، مبرزا أن سعر الغازوال اقترب من 17 درهما للتر في مطلع نونبر.
الحكومة تتوعد بالتصدي للزيادات غير المبررة في التسعيرة
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة سامر بلفقيه إن الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر يظل أولوية استراتيجية، تُسعى إليها الحكومة عبر إجراءات لتحسين الدخل وكبح تضخم الأسعار.
وأكد أن السلطات ستواصل المراقبة واتخاذ إجراءات زجرية ضد محاولات الرفع غير القانوني من تسعيرة النقل العمومي، بما يضمن وصول الدعم المالي الاستثنائي إلى المهنيين المؤهلين دون أن ينعكس على المستهلكين في شكل أسعار أعلى.
وساق بلفقيه جملة من إجراءات دعم الدخل، من بينها مضاعفة معاشات الأرامل بنسبة 100 في المائة، وتحديد الحد الأدنى للمعاش في 1700 درهم مع هدف رفعه إلى 3000 درهم، إضافة إلى الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الذي سيرتفع تدريجيا من 600 درهم إلى 1000 درهم في أفق نهاية الولاية الحكومية.
وبخصوص أسعار المواد الاستهلاكية، قال المتحدث إن الحكومة تعمل على معالجة ما وصفه باختلالات في سلاسل التوزيع، حيث يستحوذ الوسطاء على نحو 70 في المائة من الثمن النهائي لبعض المنتجات، مشيرا إلى إعداد تشريع يقضي بإنشاء ست شركات جهوية العام المقبل لتنظيم الأسواق وضبط التوزيع.
وأفاد بأن الحكومة استبعدت تحديد سقف لأرباح شركات المحروقات أو خفض الرسوم المفروضة عليها، معتبرا أن هذه الإجراءات قد تعيد نظام المقاصة المكلف وتضع ضغطا على تمويل البرامج الاجتماعية الكبرى.
قانون التعمير القروي ودعم السكن
وعرض بلفقيه، عقب زيارات ميدانية همت هذا الأسبوع أقاليم السمارة والعيون وطرفاية، مخططات في مجالي التهيئة الترابية والسكن.
وأوضح أن 300 مليون درهم رُصدت لتأهيل مدينة العيون ضمن برنامج أوسع تبلغ قيمته نحو 680 مليون درهم، وأن الحكومة تسعى إلى تسريع إعادة إيواء قاطني المخيمات بالسمارة وتوفير سكن لائق للصيادين بطرفاية.
وأضاف أن قانونا جديدا ينظم التعمير في المناطق القروية يوجد قيد الإعداد لسنة 2027، كما تعتزم الحكومة تقديم مساعدة مالية لـ100 ألف منزل قروي، بحيث يستفيد كل بيت مؤهل من 40 ألف درهم عبر صندوق الدعم الاجتماعي للإسكان، مع مواكبة تقنية ودراسات مجانية للمستفيدين.
المجلس الحكومي يصادق على تدابير للاقتراض وتعيينات عليا
وصادق المجلس الحكومي في اجتماعه يوم الخميس على ثلاثة مشاريع مراسيم تمنح وزير المالية تفويضا من رئيس الحكومة لتدبير اقتراض الخزينة واحتياجات التمويل إلى غاية 31 دجنبر 2026.
وتشمل هذه التدابير الاقتراض الداخلي والتمويل الخارجي وترتيبات لإعادة تمويل الديون الخارجية المكلفة، فضلا عن اتفاقيات للتحوط من مخاطر أسعار الفائدة والصرف، بهدف تحسين شروط الاقتراض والحد من كلفة خدمة الدين.
كما صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.26.470 المتعلق بتطبيق القانون رقم 52.23 بشأن تنظيم مهنة المترجم الحلفي.
واختتم الاجتماع بالمصادقة على تعيينات في مناصب عليا وفق الفصل 92 من الدستور، همت قطاعات العدل والأمانة العامة للحكومة والصناعة والتجارة والشباب والثقافة والنقل واللوجستيك والمالية والتهيئة الترابية.
وكان بلفقيه يتحدث في أول ندوة صحفية أسبوعية له منذ انطلاق الولاية الحالية للحكومة، واصفا الاجتماع بأنه بداية مرحلة جديدة من التواصل المؤسساتي مع الصحافة الوطنية والدولية، ومؤكدا أن الصحافيين شركاء أساسيون في إخبار الرأي العام، وأن الحصول على المعلومة حق دستوري لكافة المغاربة.



