اقتصاد وأعمال

سيارات الأجرة: مهنيون يتدارسون زيادة درهم مع تجاوز الغازوال 16 درهماً

يشهد عدد من المدن المغربية توتراً متصاعداً في صفوف مهنيي سيارات الأجرة، وبخاصة الصنف الكبير منها، بعد أن تخطى سعر الغازوال في محطات الوقود عتبة ستة عشر درهماً للتر الواحد. ويتدارس هؤلاء المهنيون إقرار زيادة بدرهم واحد في التسعيرة، رهناً بما سينتهي إليه اجتماع تنظيمي مرتقب اليوم الأربعاء.

في المقابل، تشدد هيئات مدافعة عن المستهلك على أن أي زيادة في تعريفة النقل تبقى غير قانونية ما لم تصدر بمقرر عاملي، داعية الحكومة الجديدة إلى التدخل لتسقيف أسعار المحروقات أو خفض الضريبة المفروضة على استهلاكها.

امتعاض مزدوج

أثار الرفع الأخير لتعريفات النقل بسيارات الأجرة في مدينة بني ملال استياءً لدى مواطنين وطلبة، يرون أن كلفة التنقل أصبحت عبئاً إضافياً على ميزانياتهم مع استمرار غلاء المعيشة وارتفاع أسعار مواد أساسية.

وفي الجهة المقابلة، يقول مهنيو القطاع إن غلاء الديزل وتكاليف التشغيل وتراجع المداخيل يضعهم تحت ضغط قوي، ويريدون حلولاً تضمن استمرار نشاطهم من دون تحميل المواطن أعباءً إضافية. ويلتقي الطرفان عند مطلب مشترك هو إيجاد حل لملف أسعار الوقود والدعم يراعي القدرة الشرائية للركاب وظروف اشتغال السائقين.

الوقود يلتهم مداخيل السائقين

أفاد محمد الشراح، وهو مهني يعمل أميناً لإحدى محطات سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط وينضو تحت لواء نقابة الاتحاد العام للشغالين، بأن “المهنيين يتدارسون، حاليا ومنذ أيام، فكرةَ إقرار زيادة في التسعيرة محددة في درهم واحد”. وأوضح أن هذه الزيادة المرتقبة قد تطال الخطوط الرابطة بين باب شالة وأحياء التقدم والنهضة واليوسفية، وقد تمتد إلى خطوط النقل في اتجاه مدينة سلا.

وعزا الشراح هذا التوجه إلى ما وصفه بالمعاناة المادية الخانقة للسائقين بسبب غلاء المحروقات، مؤكداً أن مصاريف الوقود تستهلك أغلب المداخيل اليومية، إلى حد أن بعض السائقين يعودون إلى أسرهم بمبلغ صاف لا يتجاوز أربعين درهماً بعد يوم عمل شاق. وشدد على أنه “الخطوة لم تُنزَّل بعد على أرض الواقع”، لافتاً إلى أن اجتماعاً تنظيمياً مشتركاً مبرمجاً الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، يضم مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، سيبحث القرار ويفتح قنوات التواصل مع السلطات الولائية في شأنه.

وأضاف المتحدث نفسه أن حالة التذمر والاحتقان تطال مدناً كبرى أخرى من بينها الدار البيضاء وبرشيد وبني ملال، حيث خاض السائقون توقفات عن العمل في انتظار ما ستسفر عنه مخرجات الحوار مع الجهات المسؤولة.

المستهلكون: لا زيادة دون مقرر عاملي

من جهته، أكد بوعزة الخراطي، ممثل الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الجامعة توصلت بشكاية من أحد فروعها المحلية تفيد بإقدام سيارات أجرة على فرض زيادات عشوائية في تسعيرة النقل. وأوضح أن قطاع النقل الحضري مقنّن ولا يقبل أي زيادة إلا بموجب مقرر يصدره عامل الإقليم، منبهاً إلى أن “أية زيادات خارج هذا الإطار تظل غير قانونية”.

وسجل الخراطي غياب المراقبة الفعلية بسبب نقص حاد في الموارد البشرية والمفتشين داخل الأقسام الاقتصادية بالعمالات، ما يترك المستهلك تائهاً حين يرغب في تقديم شكاية. وأشار إلى أن النقابات المهنية تدافع عن حقوقها وتتدارس زيادة درهم واحد، غير أن ذلك يقتضي، بتعبيره، تقيداً تاماً بالقانون.

وأعلن استعداد الجامعة لرفع دعاوى قضائية ضد السائقين المخالفين، شرط حصولها على تفويض قانوني من متضررين اثنين على الأقل، وهو إجراء يصطدم بضعف ثقافة التبليغ والشكاية لدى المواطنين. كما طالب الحكومة الجديدة بمباشرة عملها فور توليها المسؤولية عبر التدخل العاجل لتسقيف أسعار المحروقات استناداً إلى المادة الرابعة من القانون رقم 104.12، التي تتيح التدخل لستة أشهر قابلة للتمديد، أو مراجعة قانون المالية لخفض الضريبة الداخلية على الاستهلاك، مقترحاً تقليصها بدرهم واحد في البنزين والغازوال كحل استعجالي لحماية القدرة الشرائية للمستهلك.

المستهلك في نهاية السلسلة

بدوره، شدد بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء وعضو الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، على أن المطالب المتعلقة بزيادة تسعيرة سيارات الأجرة يجب أن تخضع لمعايير معقولة ومدروسة ولرقابة صارمة من السلطات المختصة، مبدياً رفضه القاطع للعشوائية التي يلجأ فيها كل سائق إلى فرض التعريفة التي يرغب بها.

وبيّن موجي أن المسار القانوني الصحيح يقتضي اجتماع اللجان النقابية والتمثيلية للمهنيين للاتفاق على المقترحات الخاصة بالتسعيرة، ثم رفعها رسمياً إلى الأقسام الاقتصادية بالعمالات للمصادقة عليها وتطبيقها بشكل مرخص وقانوني. وأكد أن غياب هذا التأطير وتفشي القرارات الفردية ينعكسان سلباً على المستهلك الذي يقع في نهاية السلسلة ويتحمل الأعباء الأكبر في ظل الضغوط المعيشية الحالية.

وفي ما يخص الدعم المالي الجزافي المخصص لمهنيي النقل من لدن الحكومة، أشار موجي إلى أن الجمعية لا تتدخل في شؤون الدعم أو القرارات التنظيمية الموجهة إلى المهنيين، وإنما يقتصر تركيزها الكامل على حماية المستهلك باعتباره الحلقة الأضعف والمتضرر الأكبر من أي زيادة غير مؤطرة.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى