مدريد تنفجر فرحاً بأبطال العالم.. مليون مشجع يستقبلون إسبانيا بعد المجد المونديالي
عاشت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الاثنين، أجواء احتفالية ضخمة بعدما خرج أكثر من مليون شخص إلى الشوارع لاستقبال منتخب إسبانيا المتوج بلقب كأس العالم 2026، عقب فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية.
وامتلأت شوارع مدريد بالجماهير التي أرادت مشاهدة عودة أبطال العالم والكأس الذهبية، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات إسبانيا الكبرى بعد تتويجاتها السابقة.
وقال بابلو بيريّو، البالغ من العمر 33 عاماً، والذي عاد من فالنسيا خصيصاً للمشاركة في الاحتفالات: “إنها لحظة فريدة”. وأضاف أنه “سعيد جدا” لأنه “قريب من اللاعبين وربما يتمكن من رؤية الكأس”، كما لكي يعيش مجددا “هذه اللحظة التي عشناها قبل عامين عند فوز إسبانيا بكأس أوروبا في ألمانيا”.
وأشعل مرور الحافلة المكشوفة التي أقلت لاعبي “لا روخا”، والمكتوب عليها “ملوك العالم”، موجة عارمة من الحماس وسط الجماهير، حيث اجتمعت مختلف الأجيال في احتفال صاخب امتزجت فيه الهتافات بالأعلام والأغاني.
ودوت أبواق السيارات في شوارع العاصمة، بينما رفرفت الأعلام الإسبانية الصفراء والحمراء فوق رؤوس المشجعين، الذين ظلوا يعيشون نشوة الفوز غداة التتويج العالمي، مع نية واضحة لمواصلة الاحتفالات حتى ساعات متأخرة من المساء.
واصطف عدد من المشجعين في شرفات المنازل لمتابعة مرور الموكب، بينما كان آخرون يغنون بحماس أغنية “ماكارينا” أو “داي داي”، الأغنية الرسمية التي أدتها شاكيرا لكأس العالم هذا العام.
وانطلق موكب المنتخب الإسباني من محيط قصر “لا مونكلوا”، مقر الحكومة، باتجاه ساحة سيبيليس، التي تُعد المكان التقليدي لاحتفالات جماهير المنتخب الإسباني في المناسبات الكبرى.
وأعلنت السلطات المحلية في مدريد نشر 2050 شرطياً و400 عنصر من الحرس المدني، من أجل تأمين الاحتفالات وتنظيم الحشود الضخمة التي غزت شوارع العاصمة.
ومن أعلى الحافلة المكشوفة، حيّا اللاعبون الجماهير بابتسامات عريضة، بينما حمل بعضهم الكؤوس ولوّحوا بها أمام المشجعين، قبل أن يرفعوا كأس العالم وسط تصفيق وهتافات مدوية.
“فزتم لأجل إسبانيا كلها”
وتوجه أبطال العالم بعد ذلك إلى قصر سارسويلا في ضواحي مدريد، حيث استقبلهم الملك فيليبي السادس، ووجّه لهم الشكر على منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، مؤكداً أن هذا الانتصار يخص البلاد بأكملها.
وقال الملك، في كلمة قصيرة ألقاها بحدائق القصر الملكي:
“عندما يلعب منتخبنا الوطني، فإننا جميعا نلعب. وعندما فزتم، فعلتم ذلك لإسبانيا كلها”.
وكان الملك فيليبي السادس قد حضر المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد، بين نيوجيرزي ونيويورك، قبل أن يستقبل اللاعبين في مدريد ويصافح كل واحد منهم، ثم يعانق النجم الشاب لامين جمال.
وبعد اللقاء الملكي، انتقلت بعثة المنتخب الإسباني إلى قصر “لا مونكلوا” للقاء رئيس الوزراء بيدرو سانشيس، في محطة رسمية أخرى ضمن برنامج الاحتفال بالتتويج العالمي.
وخلال اللقاء، عبّر رودري عن فخره الكبير بهذا الإنجاز، قائلاً: “أقولها دائما: الفوز مع منتخب بلادك هو أجمل شيء على الإطلاق، لا سيّما بكأس العالم”.
وأضاف: “نشأ هذا الجيل وهو يشاهد (إيكر) كاسياس و(أندريس) إنييستا يرفعان الكأس (2010)، وأن نتمكن من تحقيق ذلك اليوم، هو أعظم إنجاز يمكنك تحقيقه في كرة القدم”.
من جانبه، قال بيدرو سانشيس: “اثنان من أصل اثنين”، في إشارة إلى نجاح إسبانيا في الفوز بلقبي كأس العالم في النسختين اللتين وصلت فيهما إلى النهائي.
وأضاف: “لماذا لا نحلم بلقب ثالث في 2030، وخصوصا أن إسبانيا ستكون من بين الدول المضيفة؟”.
أما فيران توريس، صاحب هدف الفوز في النهائي، فاختار المزاح أثناء حديثه عن شعوره بعد العودة من الولايات المتحدة، قائلاً إنه “يُحلّق، حرفيا”.
وأضاف توريس: “أنا سعيد جدا برؤية مدى حماسة جميع الأطفال… (وكذلك) بإقامة الموكب والاحتفال مع جميع الإسبان”.
وبين الاستقبال الملكي، والموكب الجماهيري، والاحتفالات التي ملأت شوارع مدريد، عاشت إسبانيا يوماً تاريخياً جديداً، احتفلت فيه بعودة منتخبها إلى قمة العالم وبتتويج جيل جديد كتب اسمه في ذاكرة كرة القدم الإسبانية.