قرط ذكي من ابتكار مراهقة قد يغير مصير الفتيات في اللحظات الحرجة
في ظل تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في جنوب أفريقيا، نجحت بوهلالي مفاهلي، وهي فتاة في السادسة عشرة من عمرها تنحدر من مقاطعة ليمبوبو، في تطوير ابتكار تقني جديد يهدف إلى حماية النساء والفتيات من الأخطار المحتملة. ويتمثل هذا الابتكار في جهاز صغير يوضع على الأذن في شكل قرط، ويجمع بين البساطة في التصميم والوظائف الأمنية المتقدمة.
ويحمل هذا الجهاز اسم “سماعة التنبيه”، وقد صمم بطريقة تجعله يبدو كأنه قرط عادي، ما يسمح بارتدائه من دون لفت الانتباه. وتكمن أهمية هذا الشكل في أنه يتيح للمستخدمة الاستفادة منه بسهولة في الحالات الطارئة، من دون أن يثير الشك أو الانتباه في المواقف الحساسة.
ويتوفر الجهاز على مجموعة من الخصائص التي تمنحه بعدا عمليا مهما، إذ يمكنه التقاط صور للمعتدي بشكل صامت عبر كاميرا أمامية صغيرة، بما يساعد على توفير أدلة قد تكون حاسمة لاحقا. كما يتيح إرسال تنبيه فوري إلى الشرطة وإلى الأشخاص الموثوق بهم بمجرد الضغط على زر الطوارئ، مع إمكانية تشغيل هذا التنبيه بطريقة خفية لا تثير انتباه الطرف المعتدي.
ومن بين الوظائف الأساسية التي يتضمنها هذا الابتكار أيضا نظام تحديد المواقع “GPS”، الذي يسمح بإرسال موقع المستخدمة لحظة بلحظة، وهو ما من شأنه أن يسرع تدخل الجهات المختصة ويوفر استجابة أكثر فاعلية في الوقت المناسب.
ويأتي هذا الاختراع في سياق مقلق تشهده جنوب أفريقيا، مع استمرار ارتفاع أعداد النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجسدي. ووفقا لدراسة أنجزها مجلس أبحاث العلوم الإنسانية في جنوب أفريقيا خلال سنة 2024، فإن أكثر من ثلث النساء المشاركات في الدراسة، والبالغ عددهن 5603 امرأة، تعرضن خلال حياتهن لأحد أشكال العنف الجنسي أو الجسدي.
وقد حظي هذا الابتكار باهتمام وإشادة واسعين، إذ نالت مفاهلي الميدالية البرونزية في معرض إيسكوم للعلماء الشباب، كما لقي نموذجها دعما من وزارة التعليم في مقاطعة ليمبوبو. وتسعى الفتاة حاليا إلى استقطاب مستثمرين وشركاء في المجال التقني من أجل تطوير هذا الجهاز وتسويقه على نطاق أوسع، بحسب ما أورده موقع “iOL”.
ومن جهتها، أوضحت مفاهلي أن الحافز وراء هذا الابتكار يرتبط بالتصاعد المقلق لحالات العنف، خصوصا تلك التي تستهدف النساء والأطفال، وقالت: “لا ينبغي للتكنولوجيا أن تجعل الحياة مريحة فحسب، بل يجب أن تحمي الفئات الضعيفة أيضاً”.