أخبار التكنولوجيا

ميتا توقف برنامج مراقبة الموظفين.. تسرب بيانات حساسة يشعل أزمة داخلية

أوقفت شركة ميتا برنامجاً داخلياً مثيراً للجدل كان يهدف إلى تتبع نشاط موظفيها على أجهزة الحاسوب، من أجل استخدام تلك البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد حادثة تسببت في إتاحة معلومات حساسة على نطاق واسع داخل الشركة.

وكان البرنامج، المعروف باسم Model Capability Initiative، قد بدأ العمل به في أبريل الماضي، واعتمد على تسجيل ضغطات لوحة المفاتيح، ونقرات الفأرة، والمحتوى الذي يتعامل معه الموظفون أثناء استخدامهم الحواسيب.

ووفق ما تم تداوله، كان الهدف من البرنامج جمع بيانات تساعد على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، غير أنه واجه اعتراضات واسعة منذ إطلاقه، قبل أن تقرر ميتا تعليقه مؤقتاً عقب حادثة تسرب البيانات.

وخلال الأسابيع الأخيرة، وقع أكثر من 1600 موظف في ميتا، بينهم مهندسو برمجيات وباحثون ومصممون، عريضة تطالب بوقف جمع بيانات أجهزة الموظفين وإعادة استخدامها في تدريب الذكاء الاصطناعي.

وجاء في العريضة: «نؤمن بأن تمكين الأفراد والمجتمعات عبر تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول يتطلب احترام خصوصيتهم وحدودهم الشخصية. وأي نهج يعتمد على جمع البيانات بطريقة متطفلة أو قسرية أو دون موافقة يتعارض مع هذا المبدأ».

وبحسب تقرير لموقع Business Insider، كان البرنامج يراقب استخدام تطبيقات عدة، من بينها Gmail وGoogle Chat، إضافة إلى MetaMate، وهو مساعد الذكاء الاصطناعي الداخلي في الشركة. كما كان البرنامج يلتقط لقطات شاشة من أجهزة الموظفين.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت ميتا تخطط لإعادة تشغيل البرنامج في مرحلة لاحقة، أم أن التعليق الحالي قد يتحول إلى إيقاف دائم.

وفي السياق ذاته، ذكر موقع Wired، استناداً إلى إشعار أمني داخلي وثلاثة موظفين في ميتا، أن محادثات خاصة، وأوامر موجهة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ونصوصاً مفرغة، وتقييمات أداء الموظفين أصبحت متاحة «لأي شخص داخل الشركة».

وأكد متحدث باسم ميتا، في بيان حصل عليه Wired، أن الشركة فتحت تحقيقاً في الحادثة، وقررت تعليق برنامج تتبع البيانات إلى أجل غير مسمى.

وقال المتحدث: «صممنا هذا البرنامج مع مراعاة ضوابط الخصوصية، ولا توجد لدينا حتى الآن مؤشرات على وصول موظفي ميتا إلى البيانات بطريقة غير صحيحة، لكننا سنوقفه مؤقتًا إلى حين انتهاء التحقيق».

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه كبرى شركات التكنولوجيا ضخ استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط ميتا لإنفاق ما لا يقل عن 135 مليار دولار هذا العام على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتظل هذه الأرقام أقل من استثمارات شركات أخرى في المجال نفسه، إذ تبلغ خطط الإنفاق لدى أمازون نحو 200 مليار دولار، مقابل 190 مليار دولار لدى مايكروسوفت، و185 مليار دولار لدى ألفابت.

ويعد Meta AI، روبوت الدردشة الرئيسي التابع للشركة، جزءاً محورياً من منتجات ميتا، إذ تم دمجه في منصات واسعة الاستخدام مثل واتساب وإنستغرام وفيسبوك.

ووفق تسجيل صوتي مسرب لاجتماع داخلي عقد في 30 أبريل، قال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ إن استخدام بيانات الموظفين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يبدو منطقياً.

وأضاف: «نماذج الذكاء الاصطناعي تتعلم من مراقبة أشخاص أذكياء جدًا أثناء أداء أعمالهم… ومتوسط مستوى الذكاء لدى العاملين في هذه الشركة أعلى بكثير من متوسط الأشخاص الذين يمكن الاستعانة بهم لتنفيذ المهام».

من جانبه، اعتبر روري مير، مدير برنامج الوصول المفتوح والتفاعل المجتمعي التقني في مؤسسة Electronic Frontier Foundation المعنية بالحقوق الرقمية، أن اعتراض موظفي ميتا على البرنامج كان مبرراً، بسبب ما يثيره من مخاوف مرتبطة بالخصوصية والموافقة والثقة.

وقال مير: «البحث عن بيانات جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي لا يبرر هذه الممارسات. فالمراقبة المفرطة للموظفين تمثل إساءة لاستخدام السلطة، وتؤكد الحاجة إلى تشريعات تحمي خصوصية العاملين وتُلزم الشركات بالحصول على موافقتهم واتباع الإجراءات القانونية».

وتأتي هذه القضية في وقت تتوسع فيه الشركات في مراقبة طريقة استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي داخل أماكن العمل. ووفق تقرير لشبكة CNBC في مايو الماضي، فإن معظم شركات قائمة Fortune 500 باتت تتابع مستوى اعتماد موظفيها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف قياس الاستفادة منها وتعظيم العائد من هذه الأدوات.

وتسلط أزمة ميتا الضوء على سؤال متزايد الأهمية داخل قطاع التكنولوجيا: إلى أي حد يمكن للشركات استخدام بيانات موظفيها لتطوير الذكاء الاصطناعي دون المساس بالخصوصية والثقة داخل بيئة العمل؟

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى