مادونا تعود بقوة إلى حلبة الرقص.. ألبوم جديد يوقظ عصر “الاعترافات”
أصدرت نجمة البوب الأمريكية مادونا، الجمعة، ألبومها الخامس عشر بعنوان “اعترافات 2”، في عودة واضحة إلى الإيقاع الراقص وصوت النوادي الذي شكّل واحدة من أقوى مراحل مسيرتها الفنية.
ويضم الألبوم 16 أغنية، ويجمع “ملكة البوب” البالغة 67 عاماً من جديد بالمنتج البريطاني ستيوارت برايس، الذي سبق أن تعاون معها في ألبومها الشهير الصادر عام 2005 “اعترافات على حلبة الرقص”.
وكان ذلك العمل من أبرز محطات مادونا خلال الألفية الجديدة، بفضل أغانٍ حققت انتشاراً واسعاً مثل “هانغ أب” و“سوري”، ما جعل الإصدار الجديد يُقدَّم سريعاً من قبل النقاد على أنه امتداد لذلك العصر الموسيقي.
إشادات نقدية بعد سنوات من الفتور
اعتبرت عدة منصات فنية بارزة، من بينها “رولينغ ستون” و“فاريتي” و“الغارديان”، أن “اعترافات 2” هو أفضل ألبوم لمادونا منذ “اعترافات على حلبة الرقص”، خاصة بعد ردود الفعل الأقل حماسة التي رافقت أعمالها الأخيرة مثل “قلب متمرد” و“مدام إكس”.
ووصفت “رولينغ ستون” الألبوم بأنه “إيقاع متواصل مدته 64 دقيقة، ينساب مثل مجموعة موسيقية يقدمها منسق أغانٍ في نادٍ ليلي، حيث تتداخل الأغاني الواحدة تلو الأخرى، مستلهمة تاريخ موسيقى الرقص بأكمله”.
أما “الغارديان”، فرأت أن الألبوم “ليس جيداً تماماً مثل اعترافات على حلبة الرقص”، لكنه يظل، بحسب تقييمها، أقوى أعمال مادونا منذ ذلك الحين.
وقال باتريك تيفينان، الصحافي في المجلة الموسيقية الفرنسية “ليزانروكوبتيبل” والمتخصص في أعمال مادونا، إن التوقعات كانت تميل إلى انتظار مشروع أكثر هدوءاً، ربما قائماً على الأغاني العاطفية أو مستوحى من المسرح الغنائي، لكن الألبوم اختار العودة بوضوح إلى موسيقى الرقص.
تعاونات تمنح الألبوم تنوعاً أكبر
ورغم أن “اعترافات 2” يقوم أساساً على أغانٍ صالحة لحلبات الرقص، فإنه لا يكتفي بإيقاع واحد، بل يتحرك بين البوب، ولمسات قريبة من الفولك، ومقطع قصير بإحساس الريغي مع المغني الكولومبي فييد.
ويضم العمل أيضاً تعاوناً مع منسق الأغاني الهولندي مارتن غاريكس، وثنائياً يتضمن أداءً كلامياً للنجم البلجيكي ستروماي، إضافة إلى أغنية سجلتها مادونا مع ابنتها لولا ليون.
لكن أكثر التعاونات إثارة للنقاش كان أغنية “أحضر حبك” مع سابرينا كاربنتر. وقد قدمت النجمتان الأغنية على مسرح مهرجان كوتشيلا في أبريل، وانتشر العرض بسرعة كبيرة عبر المنصات الاجتماعية.
ومن بين أغاني الألبوم أيضاً “دانسيتيريا”، التي تشكل تحية لنادٍ شهير في نيويورك عملت فيه مادونا خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تصبح واحدة من أكثر نجمات البوب شهرة في العالم.
عودة مدروسة بحملة ترويج قوية
حظي الألبوم، الصادر عن شركة وارنر، بحملة ترويجية واسعة، شملت حفلاً مصغراً مفاجئاً في ساحة تايمز سكوير بنيويورك مطلع يونيو، تزامناً مع انطلاق شهر الفخر، المخصص للاحتفاء بحقوق مجتمع الميم وظهوره.
ومن المنتظر أيضاً أن تظهر مادونا في حفل ما بين شوطي نهائي كأس العالم لكرة القدم يوم 19 يوليو، إلى جانب شاكيرا وفرقة “بي تي إس” الكورية.
وقال الكاتب بنوا كليرك، الذي ينتظر صدور كتابه عن تحليل 305 أغنيات لمادونا في أكتوبر، إن الحملة الترويجية الحالية تبدو أقوى بكثير من تلك التي رافقت ألبومها السابق.
وأضاف كليرك: “هناك استراتيجية هجومية حقيقية مقارنة بالألبوم السابق، لقد جرى إعداد خطة معركة كاملة. إنها لا تترك شيئاً للصدفة”.
وتبدو مادونا من خلال هذا الألبوم وكأنها تراهن على العودة إلى المنطقة التي صنعت جانباً مهماً من أسطورتها: موسيقى الرقص، النوادي، والإيقاع المتواصل. ومع الإشادات النقدية المبكرة والزخم الترويجي الكبير، قد يكون “اعترافات 2” بداية فصل جديد في مسيرة فنانة اعتادت تحويل كل عودة لها إلى حدث عالمي.