الصحة

10 دقائق من الجري البطيء قد تنشّط الدماغ وتحسن المزاج

قد لا يكون من الضروري الركض بسرعة عالية أو بذل مجهود شاق للحصول على فوائد ذهنية سريعة، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن 10 دقائق فقط من الجري البطيء جدا قد تكون كافية لتحسين المزاج ودعم بعض القدرات الإدراكية، مع ظهور التأثير بعد انتهاء التمرين مباشرة تقريبا.

وأشرف على الدراسة هيدياكي سويا، الأستاذ الفخري في الكيمياء الحيوية للتمارين الرياضية والغدد الصم العصبية بجامعة تسوكوبا اليابانية، حيث أظهرت النتائج أن الجري بوتيرة قريبة من سرعة المشي أدى إلى تغيرات فورية في نشاط الدماغ، إلى جانب تحسن الأداء في اختبارات التفكير والحالة المزاجية.

وقال سويا إن “الجري لا يحتاج إلى أن يكون شاقاً حتى يكون مفيداً للدماغ”، موضحا أن الباحثين أرادوا معرفة ما إذا كان النشاط البدني الخفيف للغاية يمكن أن يقدم فوائد عصبية سريعة من دون الإجهاد المرتبط بالتمارين الأكثر شدة.

لماذا ركز الباحثون على الجري؟

استند الفريق إلى دراسات سابقة ربطت بين النشاط البدني وصحة الدماغ والحالة النفسية. فقد أشارت تجارب على الحيوانات إلى أن الجري قد يحفز عمليات مرتبطة بتكوين خلايا عصبية جديدة، بينما ربطت أبحاث بشرية ممارسة الرياضة بانخفاض احتمالات بعض المشكلات المرتبطة بالخرف والاكتئاب والقلق.

لكن أغلب الدراسات السابقة ركزت على التأثير طويل الأمد للرياضة، وليس على ما يمكن أن يحدث في الدماغ خلال دقائق قليلة بعد ممارسة التمرين.

وكان سويا قد أجرى قبل نحو 20 عاما تجربة على الفئران، ولاحظ خلالها أن الركض بأبطأ سرعة ممكنة ارتبط بزيادة مؤشرات النشاط العصبي في مناطق دماغية مرتبطة بالذاكرة والتفكير.

وفي عام 2021، شارك 26 بالغا أصحاء في دراسة أخرى ركضوا خلالها لمدة 10 دقائق بوتيرة معتدلة، وبعد انتهاء التمرين ظهرت لديهم مؤشرات على تحسن المزاج والأداء الإدراكي، إلى جانب زيادة النشاط في مناطق دماغية مرتبطة بوظائف التفكير.

أما الدراسة الجديدة، فسعت إلى معرفة ما إذا كان الجري بسرعة أقل بكثير يمكن أن يؤدي إلى نتائج مشابهة.

وشملت التجربة 24 رجلا وامرأة من الأصحاء، خضعوا لاختبارات تقيس المزاج والقدرات الإدراكية، كما ارتدوا أجهزة مزودة بمستشعرات لمتابعة نشاط الدماغ.

وفي إحدى الجلسات جلس المشاركون على أجهزة المشي لمدة 10 دقائق، بينما طُلب منهم في جلسة أخرى الركض بأبطأ سرعة ممكنة خلال المدة نفسها.

وتراوحت وتيرة الجري بين نحو 17 و21 دقيقة لكل ميل، وهي سرعة يمكن لبعض الأشخاص الوصول إليها أثناء المشي، لكن الباحثين أكدوا أن المشاركين كانوا يركضون فعليا، اعتمادا على مستشعرات تقيس الحركة الرأسية للجسم.

تحسن في المزاج ونشاط الفص الجبهي

بعد انتهاء التجربة، لم يسجل الباحثون تغيرات مشابهة لدى المشاركين الذين ظلوا جالسين، بينما أظهر الذين ركضوا تحسنا في الاختبار الإدراكي، كما أبلغ معظمهم عن تحسن في المزاج.

وسجلت مناطق في قشرة الفص الجبهي نشاطا أكبر بعد الجري، وهي المنطقة المرتبطة بوظائف ذهنية عليا مثل التفكير واتخاذ القرار والتحكم في السلوك.

ولاحظ الباحثون أيضا وجود ارتباط بين مقدار حركة الرأس إلى الأعلى والأسفل خلال الركض ومستوى التحسن في المزاج، في حين لم تكن العلاقة بين هذه الحركة والأداء الإدراكي بالوضوح نفسه.

وقال سويا إن “الجري بألطف وتيرة ممكنة، ولمدة 10 دقائق فقط، يكفي لتحسين المزاج وتعزيز وظائف قشرة الفص الجبهي”.

ورغم أن نتائج الدراسة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث وعلى مجموعات أكبر وأكثر تنوعا، فإنها تقدم فكرة بسيطة حول إمكانية استخدام نشاط بدني خفيف قبل المهام التي تتطلب تركيزا أو في الأوقات التي يشعر فيها الشخص بانخفاض المزاج.

وأوضح سويا أن “الجري البطيء لمدة 10 دقائق قبل تقديم عرض أو أداء مهمة ذهنية تتطلب جهداً”، أو عند الشعور بتراجع المزاج، “هو بالضبط نوع الاستخدام الذي نفكر فيه”، مضيفاً أن “الفوائد تظهر مباشرة بعد ذلك”.

وتشير النتائج في النهاية إلى أن الاستفادة الذهنية من الجري قد لا تعتمد دائما على السرعة أو شدة المجهود، وأن فترة قصيرة من الحركة الخفيفة يمكن أن تكون كافية لإحداث تغير سريع في نشاط الدماغ والشعور العام لدى بعض الأشخاص.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى