الصداقة ليست للراحة فقط.. دراسة تكشف سرّاً قد يحسن صحتك لسنوات
كشفت دراسة عالمية واسعة أن الصداقات القوية والعلاقات الاجتماعية المتينة خلال مرحلة البلوغ ترتبط بصحة نفسية وجسدية أفضل على المدى الطويل، وقد يكون تأثيرها في بعض الحالات أقوى من أثر جودة العلاقات الأسرية التي عاشها الإنسان في طفولته.
ووفق ما أوردته صحيفة “ميرور” البريطانية، حلل الباحثون بيانات ما يقارب 205 آلاف شخص بالغ من 22 دولة، ضمن دراسة هدفت إلى فهم العوامل التي تساعد الإنسان على الازدهار والحفاظ على صحته خلال مختلف مراحل الحياة.
وطُلب من المشاركين تقييم مدى رضاهم عن صداقاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية الحالية، إلى جانب تقييم طبيعة علاقتهم بوالديهم خلال الطفولة، ومستوى صحتهم النفسية والجسدية في الوقت الراهن.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين عبّروا عن رضا أكبر تجاه صداقاتهم وعلاقاتهم الحالية كانوا أكثر ميلاً إلى الإبلاغ عن صحة نفسية وجسدية جيدة. في المقابل، بدا الارتباط بين جودة العلاقة مع الوالدين في الطفولة والصحة الحالية أضعف مقارنة بتأثير العلاقات الاجتماعية في مرحلة البلوغ.
وقال الباحث الرئيس في الدراسة، الدكتور فيلي دورمو من جامعة كوتاهيا للعلوم الصحية في تركيا، إن هذه النتائج تؤكد أن العلاقات الاجتماعية ليست مجرد جانب عاطفي أو ترفيهي في حياة الإنسان، بل عنصر أساسي في الصحة والرفاهية.
وأوضح أن الصداقات والعلاقات الإيجابية يمكن أن تساعد الأفراد على التعامل مع الضغوط اليومية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحسين القدرة على تنظيم المشاعر. كما أشار إلى أن البيئة الاجتماعية للإنسان تتغير باستمرار، وهو ما يجعل العلاقات الجديدة قادرة على تقوية أثر التجارب السابقة أو حتى تعديل تأثيرها.
وربطت الدراسة أيضاً بين الزواج، والاستقرار المالي، والانتماء الديني، وبين مؤشرات أفضل للصحة النفسية والجسدية.
في المقابل، سجل الأشخاص في الفئة العمرية الممتدة من منتصف الثلاثينيات إلى أواخر الأربعينيات مستويات أقل من الصحة النفسية مقارنة بالشباب، قبل أن تتحسن المؤشرات مجدداً لدى من تجاوزوا سن 65 عاماً.
ودعا الباحثون إلى التعامل مع العلاقات الاجتماعية باعتبارها جزءاً من استراتيجيات الصحة العامة والوقاية، نظراً لدورها المحتمل في دعم الصحة النفسية والجسدية، وتقليل آثار العزلة والضغط على المدى الطويل.
وتشير هذه النتائج إلى أن بناء صداقات قوية والحفاظ على علاقات إيجابية ليس مجرد عامل لتحسين المزاج، بل قد يكون استثماراً حقيقياً في صحة الإنسان وجودة حياته مع مرور الوقت.