اقتصاد وأعمال

تجار القرب يشترطون أجهزة أداء مجانية وتطبيقا فعليا لسقف الرسوم

بعد نحو أسبوع على بدء تطبيق تسقيف رسوم التبادل البيني الخاصة بالأداء الإلكتروني، يرحّب تجار القرب في المغرب بقرار بنك المغرب من حيث المبدأ، لكنهم يربطون انخراطهم الفعلي في الرقمنة بمدى التزام الأبناك بتطبيقه على أرض الواقع، وبتحفيزات إضافية في مقدمتها توفير أجهزة الأداء الرقمية (TPE) مجانا.

ترحيب مشروط بالتطبيق الفعلي

قال عيسى أوشوط، الكاتب العام الوطني للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إنه يرحّب مبدئيا بتحديد سقف 0.15 في المائة لفائدة تجارة القرب، مؤكدا أن التجار “سينخرطون بقوة في هذه الدينامية دون تردد إذا التزمت الأبناك بالتطبيق الفعلي للقرار”، وهو ما يترقبه المهنيون حاليا.

واعتبر أوشوط أن “انخفاض الرسوم هو المدخل الأساسي لتشجيع المعاملات غير النقدية في محلات القرب”، مبرزا أن “الرسوم المفروضة على الأداء الإلكتروني ظلت مرتفعة جدا بالنسبة لصغار التجار”، وأن اقتطاعا يتراوح بين 1 و2 في المائة “أمر غير منصف”.

وعزا المتحدث ذلك إلى أن هوامش الربح في بعض المواد الأساسية ضعيفة، فلا تتجاوز 4 في المائة في قطاع التبغ، وهي هوامش تُقتطع منها الضرائب ومصاريف التسيير، ما يجعل أي اقتطاع بنكي إضافي مهددا للاستقرار المالي للتاجر. وشدّد على أن نسبا اقتُطعت سابقا وبلغت 1 في المائة مثّلت “عبئا مجحفا” نظرا لطبيعة تجارة القرب، مذكّرا بأن المهنيين طالبوا غير مرة برسوم تقترب من الصفر، بين 0.1 و0.2 في المائة، بما يضمن انخراطا شاملا.

مقاربة تدريجية تبدأ من القمة

وفي ما يخص تقليص تداول السيولة النقدية، أبرز الكاتب العام للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين أهمية سلوك مقاربة تدريجية تنطلق من المحلات التجارية الكبرى والإدارات العمومية والمؤسسات الفندقية والشركات، لما لها من قدرة تنظيمية ومالية تسمح بفرض الدفع الإلكتروني بسهولة، قبل تعميمه لاحقا على صغار التجار. وأضاف أن “بلوغ النقد المتداول مستويات قياسية يتطلب إستراتيجية متكاملة يشارك فيها الجميع”.

من جهتها، شدّدت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، على لسان رئيس مجلسها الوطني محمد الجرايفي، على “أهمية توفير برامج التكوين والمواكبة والتحسيس لتسهيل تعامل المهنيين مع هذه الآليات الحديثة”، داعية بنك المغرب والمؤسسات الشريكة إلى “تحمّل تكاليف هذه الوساطة المالية لدعم التجارة الصغيرة”، باعتبار أن تقليص تداول النقد يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى.

وقال الجرايفي إن المطالب الرسمية التي رُفعت إلى مصالح حكومية من بينها وزارة التجارة وبنك المغرب والمؤسسات البنكية تتلخص في مجانية أجهزة الأداء الإلكتروني للمهنيين كتحفيز على الانخراط في هذا الورش، إلى جانب توفير التكوين والتحسيس والمواكبة لتمكين التجار من استيعاب آليات الأداء الرقمية الجديدة.

جهاز بنحو 3000 درهم

وأشار المتحدث ذاته إلى أن نجاح التحول الرقمي لدى تجار القرب يقتضي تحفيزات ملموسة تتجاوز تسقيف الرسوم، موضحا أن تكلفة جهاز الأداء الإلكتروني تناهز 3000 درهم، وهو ما “يشكل عبئا إضافيا يحد من رغبة التاجر البسيط في اقتنائه”، ولذلك “نطالب بتوفير هذه الأجهزة مجانا”.

وحذّر ممثل هيئات التجار من أن “اقتطاع نسب تتراوح بين 1% و3% يشكل عائقا حقيقيا، خاصة في القطاعات ذات هامش الربح المحدود، كقطاع التبغ، حيث تستنزف هذه الرسوم أرباح التاجر بالكامل وتنفّره من الخدمة”، مضيفا أن التأخر في تحصيل الأموال، وقد يمتد إلى ثلاثة أيام في حال الأداء ببطاقات دولية، يمثل إشكالا آخر.

وبحسب مهنيين، فإن الدولة “ستكون المستفيد الأول من تقليص المعاملات النقدية”، إذ يمكنها تتبع الحركة التجارية بشفافية، وهو ما يدفعهم إلى الدعوة لـ”توظيف العائدات الإيجابية لهذا التحول في دعم الفئات التجارية الصغرى ومواكبتها”.

ويرى مهنيو تجارة القرب أن “الشروط الحالية ستكون محفزة للغاية إذا عُززت بمجانية الأجهزة والالتزام الصارم بتسقيف الرسوم، إذ إن اجتماع أجهزة مجانية ورسوم شبه صفرية سيسحب أي عذر من التجار لرفض الدفع الإلكتروني”، فيما أعرب عيسى أوشوط عن أمله في تجاوب الأبناك بشفافية مع قرارات بنك المغرب، بما يخدم مصلحة التاجر والمستهلك.

خفض السقف من 0.65 إلى 0.50 في المائة

وكان بنك المغرب قد أصدر في 6 يوليوز الماضي القرار رقم (2026/W/265) الذي أقرّ “قواعد تعاقدية ومالية جديدة” بهدف “تخفيف العبء المالي المترتب على عمليات الدفع الإلكتروني (اقتطاعات TPE)”.

وبمقتضى هذا القرار، تقرر خفض الحد الأقصى العام لرسوم التبادل على الأداء الإلكتروني المحلي من 0.65 إلى 0.50 في المائة، دون احتساب الضريبة، ابتداء من فاتح أكتوبر 2026، مع سقف خاص عند 0.15 في المائة لخدمات الحكومة الإلكترونية والمعاملات المنجزة لدى تجار القرب.

وتشكل هذه الرسوم مكونا من مكونات عمولة الاقتناء التي يسددها التجار مقابل قبولهم الأداء بالبطاقات البنكية، أي أن السقف لا يخص سوى جزء واحد من الكلفة الإجمالية التي يتحملها التاجر عند كل عملية أداء.

وجدد القرار، الصادر بتنسيق مع مجلس المنافسة، حظر تحميل هذه العمولة للزبون في كل الحالات ومهما كانت وسيلة الأداء، كما ألزم المؤسسات المقتنية بتضمين عقود التجار بنودا واضحة ومفصلة بشأن الرسوم المطبقة، وبإبراز وسائل الأداء المعتمدة في نقاط البيع. ويأتي ذلك في إطار تعاون بين بنك المغرب ومجلس المنافسة من أجل تنمية سوق الأداء بالبطاقات البنكية وتعزيز المنافسة داخلها.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى