Anthropic تحذر من اقتراب الذكاء الاصطناعي من مرحلة التحسين الذاتي
تمنح شركة Anthropic أنظمة الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في تطوير نماذجها الجديدة، في توجه ترى فيه الشركة مؤشرات أولية على الاقتراب من مفهوم “التحسين الذاتي المتكرر”.
وبحسب بيانات داخلية، فإن أكثر من 80% من الشيفرة البرمجية الخاصة بالمنتجات الحالية للشركة كُتبت بواسطة Claude، فيما ارتفع حجم الشيفرة المنتجة لكل مهندس خلال الربع الثاني بثماني مرات مقارنة بعام 2024.
وكتب كل من مارينا فافارو، مديرة Anthropic Institute، وجاك كلارك، المؤسس المشارك للشركة، أن استمرار هذا الاتجاه، مع توفر قدرة حوسبة كافية، قد يؤدي مستقبلاً إلى ظهور نظام قادر على “تصميم وتطوير خليفته بشكل مستقل تماماً”.
وأكد الخبيران أن نقطة اللاعودة لم يتم بلوغها بعد، وأن التحسين الذاتي المتكرر ليس أمراً حتمياً، لكنه قد يحدث قبل أن تكون معظم المؤسسات مستعدة للتعامل معه.
تطور سريع في أداء Claude
تشير معطيات Anthropic إلى أن Claude أنجز في أبريل أكثر من 800 تصحيح برمجي، وهو عمل قدّره أحد المهندسين المشرفين بما يعادل أربع سنوات من العمل البشري.
وفي المهام المفتوحة، بلغ معدل الجلسات الناجحة لـClaude نحو 76% في ماي 2026، بزيادة قدرها 50 نقطة مئوية خلال ستة أشهر فقط.
كما أوضحت الشركة أن المدة الزمنية للمهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها بشكل موثوق ومستقل تتضاعف تقريباً كل أربعة أشهر، بعدما كان هذا المعدل في السابق كل سبعة أشهر.
وفي اختبار يهدف إلى تسريع تدريب نموذج ذكاء اصطناعي صغير، حقق Claude Opus 4 زيادة في السرعة بنحو ثلاث مرات في ماي 2025، بينما حقق نموذج Mythos Preview زيادة بلغت نحو 52 مرة في أبريل 2026.
تقدم في أبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي
أظهرت الاختبارات الداخلية أن نموذج Mythos Preview قادر على حل مشكلات بحثية مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي.
وخلال 800 ساعة من العمل، تمكنت مجموعة من الوكلاء الذكيين من سد 97% من الفجوة المحددة في التجربة، في حين أنجز باحثان بشريان 23% فقط من حجم العمل خلال أسبوع.
وتشير هذه النتائج إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على كتابة الشيفرة أو تنفيذ مهام تقنية محدودة، بل بدأت تدخل مجالات بحثية أكثر تعقيداً.
دور البشر يتحول من البرمجة إلى التحقق
رغم التقدم الكبير في كتابة الشيفرة، تؤكد Anthropic أن البشر ما زالوا يحتفظون بأفضلية في “التفكير البحثي” وتحديد الأهداف الاستراتيجية.
وترى الشركة أن دور المطورين قد يتغير قريباً من كتابة السطور البرمجية إلى تحليل مخرجات النماذج العصبية والتحقق من جودتها ودقتها.
وقد تصبح المراجعة البشرية، بحسب Anthropic، العقبة الرئيسية أمام تسريع تطوير نماذج جديدة، إذ إن قدرة الذكاء الاصطناعي على الإنتاج قد تتجاوز قدرة البشر على الفحص والتقييم.
دعوات إلى إبطاء تطوير النماذج المتقدمة
طرحت Anthropic فرضية مفادها أن العالم قد يحتاج في مرحلة ما إلى القدرة على إبطاء أو تعليق تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً بشكل مؤقت.
والهدف من ذلك هو منح المؤسسات الاجتماعية والباحثين في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي الوقت الكافي لمواكبة سرعة التقدم التقني.
لكن الشركة حذرت في الوقت نفسه من أن أي تباطؤ أحادي الجانب قد ينقلب على الجهة التي تتبناه، لأن أطرافاً أقل حذراً قد تستغل الفرصة لتقليص الفجوة.
وفي غياب آلية عالمية واضحة للتنسيق، ستظل قرارات السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي خاضعة لضغط المنافسة التجارية والاعتبارات الجيوسياسية.