المستشفيات العمومية بالمغرب تتغير.. نظام استقبال موحد لتقليص الانتظار وإنهاء الفوضى
أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب العمل بنموذج موحد لاستقبال المرضى داخل المستشفيات العمومية، في خطوة تهدف إلى تحسين تجربة المرتفقين منذ لحظة دخولهم إلى المؤسسة الصحية، وتسهيل توجيههم وتقليص آجال الانتظار.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المخطط الاستعجالي لدعم قطاع الصحة، كما تأتي في إطار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تنفيذاً للتوجيهات الرامية إلى ضمان ولوج أكثر إنصافاً وفعالية إلى الخدمات العلاجية.
ويهدف النموذج الجديد إلى توحيد معايير الاستقبال والتوجيه والمواكبة داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية، بما يسمح بتنظيم أفضل لمسار المرضى وتحسين جودة التكفل بهم.
ولا يقتصر هذا الورش على الجانب الإداري فقط، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة جديدة في تقديم الخدمات الصحية، تقوم على التواصل الجيد، وحسن التوجيه، واحترام كرامة المريض وحقوقه.
وجرى إطلاق هذا البرنامج خلال لقاء وطني نظم نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة مسؤولين جهويين وإقليميين ومحليين، إلى جانب مهنيين في قطاع الصحة، من أجل عرض آليات تنفيذ النموذج الجديد.
كما خُصص اللقاء لتكوين المشاركين حول الأدوات التنظيمية والمرجعيات المعتمدة، بهدف ضمان تطبيق موحد لهذه المعايير في مختلف المستشفيات العمومية عبر التراب الوطني.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال المناسبة، أن الاستقبال يشكل أول نقطة تماس بين المواطن والمؤسسة الصحية، ومن خلاله تتكون الصورة الأولى عن جودة المرفق الصحي العمومي.
وشدد الوزير على أن جودة الاستقبال لا تعني فقط إنجاز إجراء إداري، بل تعكس قدرة المؤسسة على توجيه المريض، وإخباره، ومرافقته، وطمأنته طوال مساره العلاجي.
ويرتكز النموذج الجديد على تنظيم تدريجي يبدأ بإحداث نقطة استقبال رئيسية عند مدخل كل مؤسسة استشفائية، تكون مهمتها توجيه المرتفقين حسب احتياجاتهم.
بعد ذلك، يتم توجيه المرضى نحو نقاط استقبال متخصصة داخل المصالح الأكثر ضغطاً، خصوصاً أقسام المستعجلات، ومراكز التشخيص، وأقسام الولادة.
كما يراهن المشروع على استخدام أكبر للحلول الرقمية من أجل تدبير تدفق المرضى، وتحديث فضاءات الاستقبال، وتقليص مدة الانتظار داخل المستشفيات.
وفي السياق نفسه، أعلنت الوزارة تعميم الدليل الوطني لتحسين الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية، إلى جانب اعتماد آليات دائمة لتتبع الأداء وتقييم النتائج.
وخلال اللقاء، جرى تقديم تجربة المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة باعتبارها نموذجاً ناجحاً في هذا المجال.
ووفق وزارة الصحة، فقد تمكن هذا المركز من الانتقال من وضعية كانت تتسم بالاكتظاظ وضعف التنظيم، إلى نموذج أكثر انسيابية في مسار المرضى وتدبير تدفقهم داخل المؤسسة.
ودعا الوزير مسؤولي المؤسسات الصحية إلى جعل جودة الاستقبال رافعة دائمة للتدبير، مؤكداً ضرورة التطبيق الفعلي للمعايير الجديدة، ومراقبة نتائجها بشكل منتظم.
ويُنتظر أن يساهم هذا الورش في تقليص فترات الانتظار، وتحسين علاقة المواطن بالمستشفى العمومي، وترسيخ مبادئ الأنسنة والجودة داخل المؤسسات الصحية.
وتعكس هذه الخطوة رغبة الوزارة في تحويل الاستقبال من مجرد مرحلة عبور إلى عنصر أساسي في مسار العلاج، بما يعزز ثقة المواطنين في الخدمات الصحية العمومية.