أخبار التكنولوجيا

تيك توك تعلق أكثر من 535 ألف حساب بالمغرب في حملة على المحتوى المخالف

علّقت منصة تيك توك أو حظرت أكثر من 535 ألف حساب في المغرب، في إجراء واسع طال حسابات صنّاع محتوى معروفين ومستخدمين عاديين على حد سواء. واستهدفت الخطوة مخالفات تشمل نشر معلومات كاذبة والسب والتشهير وزيادة المتابعين بطرق صناعية وجمع المال عبر البث المباشر.

كما أزالت المنصة حسابات تعود إلى قاصرين وأخرى تستخدم الأطفال لتحقيق الربح. ويُكتشف قدر كبير من المحتوى الضار ويُحذف تلقائياً قبل إبلاغ المستخدمين عنه.

ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجدل العام حول محتوى يعتبره كثيرون في المغرب مبتذلاً أو مضللاً أو مهيناً. وشكّل التسول الإلكتروني خلال البث المباشر مصدر غضب خاص، إذ لجأ بعض صناع المحتوى إلى افتعال خلافات عائلية أو إشراك أطفال وأشخاص في وضع هش لجذب الهدايا الافتراضية من المشاهدين، وهي هدايا يمكن تحويلها إلى نقود.

وتُعرف هذه الممارسة محلياً باسم الكروت أو الشعوذة. وأطلقت حملات عبر وسوم متداولة دعوات للتحرك ضد هذا النوع من المحتوى، في حين طالبت مجموعات أخرى السلطات بتقييد تيك توك أو حظره.

ووصل النقاش إلى الإعلام والبرلمان، حيث تساءل نواب كيف ينبغي تنظيم المنصات الأجنبية ومحاسبتها على المحتوى الذي ينشره مستخدموها. ويتمحور السؤال الأساسي حول ما إذا كان التشديد في تطبيق القواعد القائمة كافياً، أم أن الأمر يحتاج إلى قوانين إضافية أو حتى قيود على تطبيقات بعينها.

ويتزامن تشديد المنصة مع إجراءات قضائية ضد شخصيات بارزة على الإنترنت في الدار البيضاء والرباط ومراكش. وواجه عدد من المشاهير على الإنترنت ملاحقات أو إدانات تتعلق بجرائم مزعومة أو ثابتة مثل التشهير وانتهاك الخصوصية والفعل العلني المخل بالحياء والاحتيال المرتبط بتبرعات جُمعت خلال البث المباشر.

وينص القانون المغربي على عقوبات جنائية لبعض الجرائم الإلكترونية. وتتناول المواد 447-1 و447-2 و447-3 من القانون الجنائي، التي أُدخلت بموجب القانون 103-13، جرائم مرتبطة بالحياة الخاصة، بما فيها التسجيل أو التوزيع غير المصرح به لمواد خاصة. وتتراوح العقوبات، بحسب الجريمة والظروف، بين ستة أشهر وخمس سنوات حبساً، إضافة إلى غرامات، لكنها لا تطبق بشكل موحد على كل أنواع الجرائم الإلكترونية.

ودعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) وجمعيات حقوقية إلى تعزيز ضمانات حماية بيانات الأطفال وصورهم، بما يشمل تحققاً أكثر فعالية من العمر. كما أثار برلمانيون في مجلس النواب ومجلس المستشارين أسئلة حول المسؤولية القانونية للمنصات الأجنبية، ومنها ما إذا كان ينبغي أن يكون لديها ممثلون قانونيون محليون وكيف تلتزم بالضرائب وقواعد المحتوى.

كيف تعمل المراقبة الآلية

يعكس هذا التشديد تحولاً أوسع نحو أنظمة تكتشف المحتوى الضار وتحذفه قبل أن يبلغ عنه المستخدمون. وتُظهر تقارير إنفاذ إرشادات المجتمع العالمية الخاصة بتيك توك تزايد الاعتماد على الإشراف الآلي. وتشير أرقام إلى أن معدلات الكشف الاستباقي عالمياً تزيد على 95% وتصل إلى 98%، ما يعني أن معظم المحتوى المخالف المكتشف يمكن حذفه قبل إبلاغ المستخدمين عنه، وهي تقديرات عالمية لا تخص المغرب.

وتستطيع الأنظمة الآلية فحص كميات كبيرة من المنشورات ومحتوى البث المباشر بسرعة أكبر من فرق الإشراف البشري العاملة وحدها. غير أن فرق الإشراف البشري تبقى مهمة لتقييم السياق والتعامل مع الحالات التي قد يصعب على الأنظمة الآلية تفسيرها.

وتُبذل جهود لتحسين فهم الأنظمة للدارجة المغربية ولغة الشارع المحلية، بما يساعد على رصد السب وخطاب الكراهية والطلبات الخادعة المحتملة للمال. وتشمل المخالفات المبلغ عنها التلاعب بالتفاعل، مثل استخدام روبوتات لتضخيم أعداد المتابعين والإعجابات، وحسابات تتعلق بالأطفال، وشبكات يُشتبه في ضلوعها في الاحتيال أو جمع الأموال بطرق غير قانونية.

تمتلك تيك توك شركة التكنولوجيا الصينية بايت دانس. وقد تفاعلت الشركة، إلى جانب ميتا وشركات تقنية أخرى، مع الجهات التنظيمية في شمال إفريقيا بشأن قواعد المحتوى المحلي والاعتبارات الثقافية.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى