مجتمع

جراد الصحراء يثير القلق في جنوب المغرب.. تعبئة واسعة لمنع تشكل أسراب جديدة

يبقى جنوب المغرب في حالة يقظة مرتفعة بسبب انتشار الجراد الصحراوي في عدد من المناطق، بعدما رصدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” تحرك مجموعات من الحشرات المجنحة غير الناضجة، مع احتمال تشكل أسراب صغيرة خلال الأسابيع المقبلة.

وتمتد مناطق المراقبة من كلميم إلى مرزوكة، مروراً بطانطان وتزنيت وأكادير وفم الحصن وفم زكيد والرشيدية، حيث تواصل فرق المكافحة تدخلاتها الميدانية للحد من توسع هذه المجموعات ومنع تطورها إلى بؤر أكثر خطورة.

وبحسب معطيات “الفاو”، فإن هذه المجموعات تتكون من جراد مجنح غير ناضج، ناتج عن تجمعات يرقية كانت قد ظهرت خلال شهر يونيو. ومع استمرار نضجها، قد تتحول إلى أسراب صغيرة قبل أن تتجه لاحقاً نحو موريتانيا ومناطق التكاثر الصيفي في الساحل.

ويركز المغرب حالياً الجزء الأكبر من عمليات مكافحة الجراد في المنطقة الغربية، في مؤشر على حجم التعبئة التي تقودها السلطات لاحتواء البؤر المرصودة ومنع انتشارها.

تدخلات ميدانية مكثفة

أمام هذا الوضع، يواصل المغرب تنفيذ عمليات واسعة للرصد والمكافحة. ووفق آخر نشرة صادرة عن خدمة معلومات الجراد الصحراوي التابعة لمنظمة “الفاو”، فقد تمت معالجة 87 ألفاً و363 هكتاراً خلال شهر يونيو.

ويمثل هذا الرقم شبه مجموع المساحات التي خضعت للمعالجة في المنطقة الغربية، مقارنة بـ1070 هكتاراً في الجزائر و68 هكتاراً في موريتانيا خلال الفترة نفسها.

وساهمت هذه التدخلات في تقليص أعداد اليرقات بشكل واضح، إذ لم تكن نهاية يونيو تشهد سوى بقاء بعض الجيوب المحدودة. ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن عمليات المراقبة والمعالجة يجب أن تستمر خلال الأسابيع المقبلة لتفادي تشكل أسراب جديدة.

لماذا انتشر الجراد هذا العام؟

ترتبط هذه العودة الملحوظة للجراد الصحراوي بالظروف المناخية التي شهدتها الأشهر الأخيرة. فقد ساعدت أمطار الربيع والتساقطات المسجلة في يونيو على بقاء الغطاء النباتي في عدة مناطق جنوبية.

وتوفر هذه الظروف بيئة مناسبة لتكاثر الجراد وتطوره، إذ تسمح الرطوبة والنباتات المتوفرة لليرقات بالنمو قبل أن تتحول إلى حشرات مجنحة.

وخلال الأسابيع الماضية، أكملت بعض التجمعات اليرقية مرحلة التحول، ما أدى إلى ظهور مجموعات جديدة من الجراد المجنح غير الناضج في عدد من أقاليم الجنوب.

اليقظة مستمرة إلى منتصف غشت

تتوقع “الفاو” أن تواصل هذه المجموعات المجنحة نضجها في جنوب وشمال شرق المغرب خلال الأسابيع المقبلة. وإذا ظلت الظروف البيئية ملائمة، فقد تتشكل أسراب صغيرة قبل أن تنتقل نحو موريتانيا والمناطق الصيفية للتكاثر في الساحل.

ورغم أن المنظمة لا تتحدث حالياً عن غزو واسع النطاق في المغرب، فإنها تشدد على ضرورة استمرار المراقبة الدقيقة وعمليات المكافحة الميدانية.

وتبقى الأولوية في المرحلة الحالية هي منع تشكل أسراب جديدة، واحتواء تحرك الجراد قبل أن يتحول إلى تهديد أكبر للزراعة والمناطق الرعوية في الجنوب.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى