غلاء المونديال يصدم الجماهير: من التذاكر إلى زجاجات الماء
يستعد ملايين المشجعين للسفر من أجل متابعة كأس العالم 2026، لكن التجربة تبدو مكلفة أكثر من أي وقت مضى، إذ ارتفعت النفقات المرتبطة بالبطولة في مختلف الجوانب، من تذاكر المباريات والرحلات الجوية إلى أسعار الفنادق ووسائل النقل، وصولاً إلى الطعام والمشروبات داخل الملاعب.
وتقام النسخة الجديدة من كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتعد الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخباً وخوض 104 مباريات. ومن المتوقع أن يتابع المباريات من المدرجات أكثر من 5 ملايين مشجع، في وقت تراهن فيه الفيفا على تحقيق إيرادات قد تصل إلى 11 مليار دولار بفضل النظام الموسع للبطولة.
أسعار التذاكر تشعل غضب الجماهير
أصبحت تذاكر كأس العالم واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل بالنسبة إلى المشجعين. ووفق تحليل نشره موقع TicketData.com، بلغ متوسط أرخص تذكرة متاحة في سوق إعادة البيع لمباريات دور المجموعات 636 دولاراً للمقعد الواحد، حتى يوم 9 يونيو.
ويمثل هذا الرقم نحو ثلاثة أضعاف سعر أعلى فئة لتذاكر دور المجموعات في كأس العالم 2022 بقطر، حيث كان سعر تذاكر الفئة الأولى يقارب 220 دولاراً، وفق بيانات Statista التي أوردها التقرير.
واعتمدت الفيفا في هذه النسخة نموذج التسعير الديناميكي، ما يسمح بتغيير الأسعار تدريجياً حسب الطلب وعدد المقاعد المتبقية. وذكرت صحيفة The Athletic أن الأسعار الرسمية المطروحة مباشرة للجماهير ارتفعت بنسبة 34 في المائة بين أكتوبر وأبريل، استناداً إلى تحليل مستقل. وفي إحدى الحالات، بيعت تذكرة فاخرة كان سعرها الأولي 6730 دولاراً بما يقارب 11 ألف دولار في أبريل.
إنفانتينو يبرر سياسة التسعير
دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عن طريقة تحديد الأسعار خلال مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي، مؤكداً أن الطلب على تذاكر البطولة بلغ مستويات “غير مسبوقة”.
وقال إن الفيفا باعت أكثر من 6 ملايين تذكرة، وطرحت مؤخراً 130 ألف تذكرة إضافية تبدأ أسعارها من 60 دولاراً. واعتبر أن خفض الأسعار الرسمية كان سيؤدي إلى انتقال عدد أكبر من التذاكر إلى السوق الثانوية، حيث يمكن إعادة بيعها بمبالغ أعلى بكثير.
وقال إنفانتينو: “إذا بعت التذكرة بسعر أقل، لكانت ستذهب — وهذا قانوني تماماً في هذا البلد — إلى الأسواق الثانوية بأسعار أعلى بكثير جداً”.
وأضاف أن عائدات كأس العالم لا تبقى داخل الفيفا فقط، بل يعاد ضخها في مشاريع تطوير كرة القدم حول العالم، قائلاً: “كل دولار يدخل يُعاد إلى تطوير كرة القدم”.
الرحلات الجوية تحت ضغط أسعار الوقود
لا تتوقف أزمة التكاليف عند التذاكر، إذ يواجه المشجعون المسافرون إلى أمريكا الشمالية أو داخلها ارتفاعاً واضحاً في أسعار الرحلات الجوية. ويربط التقرير هذا الارتفاع بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى صعود أسعار الطاقة عالمياً، بما في ذلك وقود الطائرات.
وقالت الرابطة الدولية للنقل الجوي، التي تمثل أكثر من 370 شركة طيران، إن ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المائة خفض توقعات إيرادات شركات الطيران إلى النصف. وأشارت إلى أن جزءاً من هذه الزيادة جرى نقله إلى أسعار تذاكر السفر، ما جعل المسافرين يتحملون بدورهم كلفة الأزمة.
الفنادق والنقل يضاعفان الأعباء
بعد الوصول إلى المدن المستضيفة، يجد المشجعون أنفسهم أمام تكاليف إقامة مرتفعة. فقد خلصت The Athletic إلى أن أسعار الغرف الفندقية في المدن المضيفة ترتفع بنحو 50 في المائة في ليالي المباريات مقارنة بباقي ليالي الصيف.
وفي منطقة نيويورك، حيث ستقام المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، من المتوقع أن يصل سعر غرفة في فندق اقتصادي ليلة النهائي إلى نحو 430 دولاراً، وهو أكثر من ضعف سعر غرفة مشابهة في اليوم التالي.
كما تشهد وسائل النقل المحيطة ببعض الملاعب ارتفاعات كبيرة. وذكرت قناة الجزيرة أن تذكرة القطار من محطة بن في نيويورك إلى ملعب ميتلايف ستبلغ 98 دولاراً خلال مباراة البرازيل والمغرب، في حين أن السعر العادي يقارب 13 دولاراً فقط. وفي بوسطن، يتوقع أن تصل تذاكر القطار نحو ملعب جيليت في أيام المباريات إلى 80 دولاراً، أي أربعة أضعاف السعر المعتاد البالغ 20 دولاراً.
الماء والمشروبات تتحول إلى أزمة جديدة
داخل الملاعب وحولها، تضيف أسعار الطعام والمشروبات عبئاً إضافياً على ميزانية الجماهير. ففي مباراة إعدادية بين إنجلترا ونيوزيلندا بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، أفادت صحيفة The Sun بأن سعر الجعة الكبيرة الممتازة بلغ 18 دولاراً، فيما وصل سعر الكوكتيل المزدوج إلى نحو 27 دولاراً، أما زجاجة الماء فبلغت 7.50 دولار.
وأثارت أسعار الماء اهتماماً خاصاً، خصوصاً أن عدداً من المدن المستضيفة ينتظر أن تشهد درجات حرارة مرتفعة خلال البطولة. وبعد موجة انتقادات، أعلنت الفيفا يوم 5 يونيو أنها ستسمح للجماهير بإدخال زجاجة ماء واحدة بلاستيكية لينة، مغلقة من المصنع، بسعة 20 أونصة إلى الملاعب.
ومن المتوقع أن تختلف أسعار الطعام والمشروبات من بلد إلى آخر ومن ملعب إلى آخر. ووفق تحليل FootballGroundGuide، ستكون الملاعب الأمريكية على الأرجح الأعلى تكلفة، خصوصاً ملعب ليفاي في كاليفورنيا، وملعب ميتلايف في نيوجيرسي، وملعب SoFi في لوس أنجلوس.
في المقابل، يتوقع أن تكون الملاعب المكسيكية الأقل سعراً من حيث الطعام والمشروبات، وفي مقدمتها ملعب أكرون، وملعب أزتيكا، وملعب BBVA، التي جاءت ضمن قائمة أقل الملاعب تكلفة في التحليل.
وبالنسبة إلى الجماهير التي تواجه أصلاً أسعار تذاكر مرتفعة، ورحلات مكلفة، وفنادق بأسعار مضاعفة، فإن حتى أساسيات يوم المباراة أصبحت جزءاً من موجة الغلاء الواسعة التي ترافق كأس العالم 2026.