إنجاز طبي نادر في وجدة ينقذ طفلاً من نزيف كبدي خطير
حقق المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة إنجازاً طبياً غير مسبوق، بعد نجاح أول عملية صمّامة كبدية أجريت لطفل تعرض لحادثة سير خطيرة، تسببت له في نزيف حاد على مستوى الكبد، استدعى نقله إلى قسم الإنعاش في حالة حرجة كادت تودي بحياته.
حالة حرجة وقرار طبي عاجل
وبحسب معطيات طبية، فإن وضع الطفل كان بالغ الخطورة، إذ كان النزيف الداخلي يتطور بسرعة كبيرة، ما وضع الفريق الطبي أمام ضرورة اتخاذ قرار سريع وحاسم لإنقاذ حياته.
وأمام دقة الحالة، كان الفريق الطبي أمام خيارين صعبين: اللجوء إلى تدخل جراحي مفتوح، بما يحمله ذلك من مخاطر كبيرة على جسم طفل صغير، أو اعتماد تقنية تدخلية حديثة ودقيقة، تعد من الإجراءات النادرة في طب الأطفال بالمغرب. وبعد تقييم الحالة، تم اختيار التقنية الثانية رغم تعقيدها وصعوبتها.
تقنية دقيقة دون فتح جراحي
وتعد الصمّامة الكبدية إجراءً طبياً تدخلياً لا يعتمد على الجراحة التقليدية، إذ لا يتطلب فتح البطن أو إحداث شق جراحي مباشر.
وتتم العملية عبر إدخال قسطر رفيع من أحد الأوعية الدموية، ثم توجيهه بدقة تحت مراقبة الأشعة نحو الشريان الكبدي المسؤول عن النزيف. وبعد الوصول إلى موضع النزيف، يتم حقن مادة خاصة تعمل على سد الوعاء الدموي وإيقاف النزيف من مصدره، دون تعريض الجسم لصدمة جراحية إضافية.
توقف النزيف واستقرار حالة الطفل
وأسفرت هذه التقنية المتقدمة عن نتيجة فورية وفعالة، إذ توقف النزيف واستعاد الطفل استقراره الحيوي، في لحظة وُصفت بأنها “انتصار للطب التدخلي الحديث على أخطر الحالات الحرجة”.
ويؤكد هذا النجاح أهمية التقنيات الطبية الدقيقة في التعامل مع الحالات الاستعجالية المعقدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال تكون أجسامهم أكثر حساسية تجاه التدخلات الجراحية الكبرى.
تنسيق بين تخصصات متعددة
ويعكس هذا الإنجاز مستوى عالياً من التنسيق داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، حيث تضافرت جهود عدة فرق طبية في وقت واحد.
فقد تولى أساتذة التخدير والإنعاش مهمة الحفاظ على استقرار المؤشرات الحيوية للطفل، بينما قاد أساتذة الأشعة التدخلية مسار القسطرة بدقة عبر الأوعية الدموية الدقيقة. وفي المقابل، ظل أساتذة جراحة الأطفال في حالة استعداد كامل للتدخل الجراحي إذا استدعت الحالة ذلك.
هذا التكامل بين التخصصات كان عاملاً حاسماً في نجاح العملية وتفادي مضاعفات كانت قد تشكل خطراً مباشراً على حياة الطفل.
المستشفى الجامعي بوجدة يعزز مكانته الطبية
ويبرز هذا الإنجاز الدينامية المتواصلة التي يعرفها المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، الذي أصبح يشكل مرجعاً طبياً مهماً على مستوى الجهة الشرقية، بفضل تطوير تقنيات التدخل الطبي الدقيق، وتعزيز قدرات الأطر الصحية، واعتماد ممارسات علاجية حديثة تواكب التطورات العالمية في المجال الطبي.
كما يؤكد نجاح هذه العملية أن الطب الحديث أصبح يعتمد أكثر على العمل الجماعي والتكامل بين التخصصات، حيث لم تعد معالجة الحالات الحرجة مرتبطة بطبيب واحد فقط، بل بمنظومة متكاملة من الكفاءات الطبية.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح التنسيق بين الإنعاش، والأشعة التدخلية، والجراحة، عاملاً أساسياً في رفع فرص النجاة وتحويل المعرفة الطبية المشتركة إلى أمل حقيقي داخل غرف الإنعاش والعمليات.
