أسعار حافلات عيد الأضحى تثير الجدل بين انتقادات المستهلكين وتبريرات المهنيين
مع اقتراب عيد الأضحى، يعود ملف أسعار تذاكر حافلات النقل الطرقي إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل ارتفاع الطلب على السفر بين المدن، ورغبة آلاف المواطنين في قضاء عطلة العيد رفقة أسرهم وذويهم.
ويشتكي عدد من المسافرين من الزيادات التي تعرفها أسعار التذاكر خلال هذه الفترة، معتبرين أن الظرفية الموسمية تتحول كل سنة إلى مناسبة لرفع الأثمنة بشكل يثقل كاهل الأسر، خصوصا مع تزامن العيد مع مصاريف متعددة.
في المقابل، يرى مهنيون في قطاع النقل الطرقي أن هذه الزيادات تبقى في حدود عادية، وترتبط بخصوصية فترة الذروة، وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى الجهود المبذولة لتأمين رحلات كافية ومريحة للمواطنين.
مهنيون: الزيادات لا تتجاوز الحدود العادية
في تعليقه على ارتفاع أسعار تذاكر حافلات النقل خلال فترة عيد الأضحى، قال عابدين زيدان، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي نقل المسافرين المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إنها “لا ترقى إلى ضغط كبير”، واصفا إياها بـ”العادية”.
ونفى زيدان، في تصريح لهسبريس، وجود ارتفاع مهول في أسعار تذاكر النقل الطرقي، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر المحروقات هو ما أدى إلى تفعيل هذه الزيادة.
وأضاف أن الحافلات تحصل على رخص استثنائية تسمح بتطبيق زيادة في الأسعار لا تتجاوز 20 في المائة، مبرزا أن الهدف خلال هذه المرحلة هو تشجيع حافلات النقل الطرقي على أداء دورها في نقل المواطنين إلى وجهاتهم.
وأوضح الفاعل المهني أن شركات النقل تواجه بدورها ضغطا كبيرا بسبب ارتفاع كلفة المحروقات، داعيا إلى تسقيف أسعارها أو اعتماد غازوال مهني لفائدة الناقلين، بما يخفف من انعكاسات هذه التكاليف على القطاع.
محطة أولاد زيان وأشغال التهيئة
وبخصوص الوضع في محطة أولاد زيان بالدار البيضاء، التي تعرف أشغال تهيئة، أقر زيدان بوجود صعوبات مرتبطة باستيعاب العدد الكبير من المسافرين خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أنه تم عقد لقاء جمع السلطات والمهنيين والشركة المكلفة بالأشغال، من أجل إيجاد حلول عملية لهذه الظرفية التي تعرف ضغطا كبيرا، خاصة في ما يتعلق بولوج الحافلات إلى المحطة.
وأكد أنه تم الاتفاق على برنامج خاص يتيح استغلال المساحة الخلفية للمحطة لاستقبال الحافلات الحاصلة على رخص استثنائية، بهدف تنظيم حركة النقل وتفادي الارتباك.
وجدد زيدان التأكيد على توفر خدمات النقل، مشيرا إلى وجود تنسيق مع مديرية النقل الطرقي التابعة لوزارة التجهيز والنقل، من أجل اعتماد نظام مداومة في منح الرخص الاستثنائية للحافلات.
وبرر الزيادة في الأسعار بكون الحافلات تنقل الركاب في رحلة الذهاب، لكنها تعود غالبا فارغة في رحلة الإياب، إضافة إلى ارتفاع كلفة المحروقات. كما اعتبر أن الدعم الموجه لقطاع النقل غير كاف لتغطية الفاتورة اليومية للناقلين.
حقوقيون: زيادات تثقل كاهل المستهلك
من جهة أخرى، اعتبر حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن بعض الزيادات المسجلة تتجاوز القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، وتشكل “استغلالاً واضحاً” للطلب المرتفع والظرفية الموسمية، في “غياب احترام مبادئ الشفافية والتوازن في العلاقة بين المهني والمستهلك”، وهو ما يمس بحقوق المستهلك في الولوج إلى خدمات نقل بأسعار معقولة وواضحة، على حد تعبيره.
وأضاف آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن المرصد يعرب عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الملحوظ و”غير المبرر” في أسعار تذاكر حافلات النقل الطرقي بمختلف المدن المغربية، تزامناً مع تزايد الطلب على التنقل خلال فترة عيد الأضحى المبارك، وهي مناسبة اجتماعية ودينية تفرض على آلاف الأسر المغربية التنقل لزيارة الأهل والأقارب.
ودعا المرصد الجهات المختصة إلى تكثيف عمليات المراقبة والتتبع خلال هذه الفترة، والتصدي لكل الممارسات “غير القانونية” أو المضاربات التي تثقل كاهل المواطنين.
كما شدد على ضرورة إلزام شركات النقل بإشهار الأسعار واحترام التعريفات المعمول بها، مع ضمان جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
دعوات للتبليغ عن التجاوزات
أهاب المرصد المغربي لحماية المستهلك بالمواطنين التبليغ عن أي تجاوزات أو ممارسات تعسفية قد يتعرضون لها خلال اقتناء تذاكر السفر.
كما دعا المسافرين إلى الاحتفاظ بالتذاكر وكل الوثائق التي تثبت عملية النقل، حتى تتمكن الجهات المختصة من التدخل عند الحاجة وحماية حقوق المستهلكين.
وأكد حسن آيت علي أن حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان كرامته في الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة خلال المناسبات الدينية والوطنية، مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود السلطات والمهنيين والمجتمع المدني.
وبين تبريرات المهنيين المرتبطة بكلفة المحروقات وظروف الذروة، وانتقادات الحقوقيين التي تركز على حماية المستهلك، يظل ملف أسعار النقل الطرقي خلال عيد الأضحى من الملفات الموسمية التي تتطلب مراقبة دقيقة وتنظيما أكبر لضمان توازن بين مصالح الناقلين وحقوق المسافرين.