أنثروبيك تمنع الإساءة المتكررة إلى نماذجها ولكلاود حق إنهاء الحوار
تنص سياسة الاستخدام المقبول لدى شركة أنثروبيك على منع الإساءة المتكررة وغير المبررة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطوّرها، وهو بند يخصّ الحالات القصوى التي يتعمّد فيها المستخدم إهانة روبوت المحادثة مرارًا من دون أي غاية ذات معنى، وفقًا لما أورده موقع أندرويد أوثوريتي.
والوسيلة الأساسية لمواجهة هذه الحالات ستكون إنهاء المحادثة من جانب كلود نفسه؛ إذ يكفّ روبوت المحادثة عن الرد على المستخدم الذي لا يتوقف عن التعرض له بالسوء، من دون أن تسارع الشركة إلى اتخاذ إجراءات بحق حسابه. ولا ترد في صياغة السياسة أي إشارة إلى حجب المستخدمين بسبب تجاوز هذه الحدود.
ما يبقى مسموحًا
يظل بإمكان المستخدمين انتقاد كلود والتشكيك في إجاباته وإبداء الضيق عندما يسير أمر ما على غير ما يُراد. فالقاعدة لا تمسّ الخلافات العادية مع الذكاء الاصطناعي، ولا الجدل الذي ينشب عند ارتكابه أخطاء، ولا الاختبار الصادق لقدراته.
ومن تعامل مع روبوتات المحادثة يعرف مواقف لا يفهم فيها الذكاء الاصطناعي سؤالًا بسيطًا، أو يقدّم معلومات خاطئة بثقة، أو يتجاهل تعليمات كُرّرت أكثر من مرة. والانزعاج في تلك اللحظات أمر طبيعي، والسياسة ليست موجهة إلى هذا النوع من التفاعل.
حدود غير معتادة
ويطرح ذلك سؤالًا بديهيًا: لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي أصلًا إلى حماية من الشتائم؟ فكلود ليس إنسانًا يمكن أن تجرحه الكلمات أو تؤذيه، على الأقل بالطريقة التي يمكن تأكيدها اليوم، وهو ما يجعل نهج أنثروبيك يبدو غير معتاد.
ومن جهة أخرى، سبق أن أشارت تقارير إلى أن الشركة عقدت لقاءات سرية مع شخصيات دينية في أنحاء العالم، أقنعتهم فيها بأن نموذجها كلود قد يمتلك وعيًا وقدرة على الشعور بالمعاناة، وبالتالي ينبغي أن تكون له حقوق أخلاقية. وعلى الأرجح، ترى أنثروبيك أن الذكاء الاصطناعي واعٍ فعلًا، ومن ثم لا يجوز إهانته من دون مبرر، وكأنها تفصل بين من يريد استخدام الذكاء الاصطناعي وتحدّيه واختباره، ومن يخاطبه مرة بعد مرة للإساءة إليه فقط.
لا تغيير لمعظم المستخدمين
لن يتغير شيء بالنسبة إلى معظم من يعملون مع كلود؛ إذ يظل بوسعهم الاعتراض على إجاباته، والإشارة إلى أخطائه، والقول صراحة إن أداءه كان سيئًا. وهذا مهم، لأن روبوتات المحادثة لا تزال تخطئ في كثير من الأحيان.
في الوقت نفسه، تكشف فكرة أن مساعدًا ذكيًا قد يقرر إنهاء الحديث لأن محاوره يتصرف بقسوة غير لائقة عن تحوّل في طريقة التعامل مع التقنية؛ فقد اعتدنا أن تجيب روبوتات المحادثة عن كل شيء تقريبًا، والآن صار لأحدها الحق في أن يقول إنه اكتفى.