الصحة

وفاة شقيقين بأكادير تثير الاشتباه في الدفتيريا وتحرك السلطات الصحية

أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عقب وفاة شقيقين يبلغان من العمر 10 و17 سنة وينحدران من دوار الخميس بجماعة آيت عميرة في جهة سوس ماسة، فتح تحقيق بشأن الاشتباه في إصابتهما بمرض الدفتيريا، بعد وفاتهما بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.

وأكدت الوزارة، الاثنين، تسجيل بؤرتين عائليتين محدودتين للمرض على مستوى عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها.

وأوضحت أن حالة واحدة تم تأكيدها مخبريا، بينما لا تزال ثماني حالات أخرى، من بينها حالتا الوفاة، في انتظار نتائج التحاليل البيولوجية.

أطفال غير ملقحين أو غير مستكملين للتطعيم

وبحسب وزارة الصحة، فإن الأطفال المعنيين إما لم يتلقوا اللقاح المضاد للدفتيريا، أو لم يستكملوا جدول التلقيح الموصى به.

وفور تسجيل الحالات، تم تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية، مع تدخل فرق التجمع الصحي الترابي لسوس ماسة، التي شرعت في إجراء تحريات ميدانية للبحث عن حالات إضافية محتملة.

كما تعمل الفرق الصحية على تحديد المخالطين المقربين ومتابعتهم، إلى جانب تقديم علاج وقائي بالمضادات الحيوية واستكمال التلقيح عند الحاجة.

وتضم دائرة المخالطين المقربين للشقيقين “والدتهما، وشقيقين آخرين، وأحد أفراد العائلة”.

كما وُضع المستشفى في حالة تأهب، وتم تلقيح الطاقم الطبي، وفق ما أوردته القناة الثانية “2M”.

كيف تنتقل الدفتيريا؟

قال الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، إن تسجيل هذه الحالات يستدعي اليقظة، مشيرا إلى أن المغرب لم يسجل، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، حالات دفتيريا منذ أكثر من عشرين عاما.

وأوضح حمضي أن ظهور حالة مؤكدة واحدة يكفي للتعامل مع الوضع باعتباره تطورا وبائيا يستوجب المراقبة، خاصة مع عودة المرض للظهور في عدد من المناطق عالميا.

وأشار إلى تسجيل بؤر في بعض الدول الإفريقية، إضافة إلى حالات في موريتانيا والجزائر وبعض البلدان الأوروبية.

ويحدث المرض بسبب بكتيريا “Corynebacterium diphtheriae”، بينما يرتبط الخطر الأكبر بقدرة بعض سلالاتها على إنتاج سموم قد تؤثر في أعضاء الجسم.

وقال حمضي: “الخطر لا يكمن فقط في البكتيريا، بل في قدرة بعض السلالات على إنتاج مادة سامة يمكن أن تتسبب في أضرار للأعضاء”.

أعراض قد تبدأ بالتهاب الحلق

وأوضح الباحث الصحي أن الشكل التنفسي من المرض هو الأكثر خطورة، ويمكن أن تظهر معه أعراض مثل ألم الحلق والحمى وانتفاخ الرقبة والسعال.

وأضاف: “الشكل التنفسي هو الأكثر خطورة، مع أعراض مثل ألم الحلق والحمى وانتفاخ الرقبة والسعال. وقد تتشكل أغشية رمادية كاذبة داخل الحلق، وقد تعيق التنفس إذا امتدت. كما توجد أيضا إصابة جلدية تكون عادة أقل خطورة”.

وتنتقل العدوى عبر الرذاذ الخارج أثناء السعال أو العطس أو الكلام، كما يمكن أن تنتقل من خلال الاتصال المباشر مع الآفات الجلدية المصابة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن في الحالات الخطيرة أن تؤدي السموم التي تفرزها البكتيريا إلى أضرار في القلب والكليتين والأعصاب.

التلقيح خط الدفاع الأساسي

شدد حمضي على أن التطعيم يظل من أبرز وسائل الوقاية من الدفتيريا، إذ يساعد على بناء مناعة ضد السموم التي تنتجها البكتيريا.

غير أن مستوى الحماية قد ينخفض مع مرور الوقت في حال عدم تلقي الجرعات المعززة الموصى بها.

وقد يؤدي تراجع نسب التلقيح في بعض المناطق، إلى جانب انخفاض المناعة لدى أشخاص لم يحصلوا على الجرعات التذكيرية، إلى زيادة خطر انتشار العدوى.

لذلك تبرز أهمية استكمال جدول تلقيح الأطفال، والنظر في الجرعات المعززة للبالغين بحسب التوصيات الصحية المعتمدة.

العزل والعلاج المبكر ضروريان

أكد حمضي ضرورة عزل أي حالة مشتبه بها بسرعة، وبدء العلاج دون انتظار تفاقم الأعراض.

وقال: “يشمل العلاج مضادات حيوية للقضاء على البكتيريا، إضافة إلى مضاد سموم الدفتيريا لتحييد السم قبل أن يرتبط بالأنسجة الحيوية”.

كما دعا إلى رفع مستوى اليقظة داخل المؤسسات الصحية، والتوجه إلى الطبيب بسرعة عند الإصابة بألم شديد في الحلق، مع ضمان توفر مضاد سموم الدفتيريا والمضادات الحيوية في المؤسسات الصحية الجهوية.

ويواصل القطاع الصحي في جهة سوس ماسة تتبع الوضع، مع استكمال التحقيقات الوبائية وفحوص الحالات والمخالطين، بالتوازي مع الإجراءات الوقائية الموجهة للحد من أي انتشار محتمل للعدوى.

Karim Boukhris

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى