أزمة غير مسبوقة تضرب يوروفيجن 2026.. خمس دول تنسحب بسبب مشاركة إسرائيل
تشهد مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن 2026” واحدة من أكبر أزماتها منذ عقود، بعد أن تحولت مشاركة إسرائيل إلى نقطة خلاف حادة داخل القارة الأوروبية، قبل أيام قليلة من انطلاق الدورة السبعين من المسابقة.
وتأتي هذه الأزمة في ظل موجة انسحابات ومقاطعات واسعة، هي الأكبر منذ سبعينيات القرن الماضي، بينما يصر اتحاد البث الأوروبي على تنظيم الحدث “كما هو مخطط لها”، رغم تصاعد الضغوط السياسية والثقافية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومن المنتظر أن تحتضن العاصمة النمساوية فيينا فعاليات نسخة 2026 من يوروفيجن، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 16 ماي الجاري، وسط جدل متزايد بشأن استمرار إسرائيل في المنافسة، بالتزامن مع مطالب أوروبية متصاعدة باستبعادها.
انسحاب خمس دول أوروبية
أعلنت هيئات البث الوطنية في خمس دول أوروبية انسحابها من نسخة 2026، وهي أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا وآيسلندا، وذلك بعد قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بمواصلة المشاركة.
وجاء هذا القرار رغم دعوات عدد من الأعضاء إلى استبعاد إسرائيل، ما جعل الانسحابات الحالية توصف بأنها أكبر مقاطعة تشهدها المسابقة منذ أكثر من خمسة عقود.
وتلت هذه الخطوة رفض الجمعية العامة لاتحاد البث الأوروبي إجراء تصويت مستقل حول مشاركة إسرائيل، مكتفية بالمصادقة على قواعد جديدة تهدف إلى تقليص تدخل الحكومات أو أطراف أخرى في حملات الترويج المكثف للأغاني بهدف التأثير في تصويت الجمهور.
وقال اتحاد البث الأوروبي في بيان إن “أغلبية كبيرة من الأعضاء” اعتبرت أنه لا توجد حاجة إلى تصويت إضافي بخصوص مشاركة إسرائيل، مؤكدًا أن المسابقة “يجب أن تستمر كما هو مخطط لها”، مع اعتماد ضمانات إضافية جديدة.
إسبانيا تثبت قرار المقاطعة
وكانت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية قد أعلنت، في شتنبر 2025، انسحاب إسبانيا رسميًا من يوروفيجن 2026، بعد تثبيت مشاركة إسرائيل بقرار من الجمعية العامة لاتحاد البث الأوروبي.
وجاء القرار الإسباني بعد تهديد سابق بعدم مواصلة المشاركة في المسابقة إذا ظلت إسرائيل ضمن قائمة المتنافسين. وبعد التصويت الأخير، أكدت الهيئة الإسبانية تمسكها بموقفها، ليصبح الانسحاب نهائيًا.
كما أعلنت مدريد عدم بث حفلات نصف النهائي أو النهائي داخل إسبانيا، معتبرة أن الإجراءات الجديدة التي أقرها اتحاد البث الأوروبي للحد من التأثيرات السياسية والتصويت المنظم لا تعالج المخاوف المتعلقة بنزاهة المسابقة والسياق السياسي المحيط بها.
وتُعد إسبانيا من الدول التاريخية في يوروفيجن، إذ بدأت مشاركتها سنة 1961، وخاضت 64 نسخة، وتوجت باللقب مرتين عامي 1968 و1969.
دعوات فنية لمقاطعة المسابقة
اتسعت حملة المقاطعة بالتزامن مع انسحاب الدول الخمس، بعدما وقع أكثر من ألف موسيقي وعامل في المجال الثقافي رسالة مفتوحة تطالب باستبعاد إسرائيل من المسابقة.
واعتبر الموقعون أن استمرار مشاركة إسرائيل يثير أسئلة حول “ازدواجية المعايير”، خاصة بعد استبعاد روسيا من يوروفيجن عقب الحرب في أوكرانيا سنة 2022.
وحظيت الدعوات بدعم فنانين معروفين، من بينهم البريطاني بريان إينو، والمغني الأمريكي بنيامين هاموند هاغرتي، المعروف فنيًا باسم “ماكليمور”.
كما أعلنت فرق موسيقية دعمها للمقاطعة، من بينها “ماسيف أتاك” البريطانية، و”ني كاب” الأيرلندية، و”سيغور روس” الأيسلندية، إضافة إلى “آيدولز”، وهي مجموعة فنية آسيوية تضم مغنين وراقصين وممثلين، أغلبهم من اليابان وكوريا الجنوبية.
اعتذار سرتاب أرانر يزيد الجدل
زادت المطربة التركية سرتاب أرانر، الفائزة بلقب يوروفيجن الوحيد في تاريخ تركيا، من حدة الجدل بعد اعتذارها عن المشاركة في نهائي الدورة السبعين، رغم تلقيها دعوة رسمية للظهور في الحفل الختامي المقرر يوم 16 ماي في فيينا.
وبررت أرانر قرارها بـ”الأوضاع السياسية المتوترة عالميا”، مؤكدة أنها لا تشعر برغبة في حضور فعاليات النسخة المقبلة من المسابقة.
وكشفت الفنانة التركية عن موقفها عبر مقطع مصور نشرته في خاصية “القصص” على حسابها في إنستغرام، قبل حفل غنائي مقرر لها في إسطنبول في التاريخ نفسه، موضحة أنها تلقت دعوة خاصة للمشاركة في حفل يوروفيجن الختامي، لكنها رفضتها لأنها “لم تشعر بدافع داخلي”.
ورغم أن أرانر لم تذكر إسرائيل أو حملات المقاطعة بشكل مباشر، فإن تصريحاتها جاءت في توقيت يتزامن مع تصاعد الانتقادات الأوروبية والدولية لاستمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة.
وتحظى الفنانة التركية برمزية خاصة في تاريخ يوروفيجن، بعدما منحت تركيا لقبها الوحيد سنة 2003 بأغنية “Everyway That I Can”، كما عادت إلى مسرح المسابقة سنة 2024 ضمن الفقرات الفنية المصاحبة لنصف النهائي الثاني.
نسخة بأقل عدد من المشاركين منذ 2003
تنظم نسخة 2026 من يوروفيجن في فيينا بشراكة بين اتحاد البث الأوروبي وهيئة الإذاعة النمساوية، بعد فوز النمسا بلقب النسخة الماضية.
غير أن الدورة الحالية ستقام بمشاركة 35 دولة فقط، وهو أدنى عدد من المشاركين منذ سنة 2003، رغم عودة بلغاريا ومولدوفا ورومانيا إلى المنافسة بعد سنوات من الغياب.
وبين انسحاب خمس دول، واتساع حملات المقاطعة، ورفض اتحاد البث الأوروبي استبعاد إسرائيل، تبدو نسخة هذا العام من يوروفيجن أمام اختبار سياسي وثقافي غير مسبوق في تاريخ المسابقة.