اقتصاد وأعمال

الديزل في المغرب يتجاوز 16 درهما بفارق نحو أربعة عن كوت ديفوار وبوركينا فاسو

يتجاوز سعر لتر الديزل في المغرب حاجز 16 درهما، في وقت يُباع فيه اللتر بنحو 11.33 درهما في كوت ديفوار و12 درهما في بوركينا فاسو، أي بفارق يقارب أربعة دراهم للتر الواحد.

وبحسب المعطيات التي قُورنت بها الأسعار، بلغ سعر اللتر في كوت ديفوار نحو 725 فرنكا أفريقيًا في 12 أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يعادل 11.33 درهما، فيما سُجّل في بوركينا فاسو في حدود 750 فرنكا، أي ما يقارب 12 درهما.

والفارق لا يتوقف أثره عند محطة الوقود. فسائق سيارة الأجرة الذي يملأ خزانة كل يوم، والشاحنة التي تعبر البلاد، والأسرة التي تتنقل إلى العمل، جميعهم يتحملون كلفة إضافية تنتقل بعد ذلك إلى أسعار الخبز والخضر ومواد البناء وسائر السلع المنقولة برًا.

ويطرح ذلك سؤالًا واضحًا: لماذا يدفع سائقو السيارات في المغرب أكثر من نظرائهم في بلدان أفريقية أخرى تعتمد هي أيضًا على الوقود المستورد؟

سوق عالمية وقرار في الرباط

يعود جزء من الجواب إلى سوق النفط العالمية، إذ تشكّل كلفة الشحن والتأمين وأسعار الصرف وتكرير الوقود عوامل تحدد السعر عند المضخة. ويعود جزء آخر إلى قرار اتخذته الرباط بترك أسعار المحروقات، في جانب كبير منها، لقواعد السوق.

ففي عام 2015 رُفعت القيود التي كانت تفرضها الدولة على أسعار الوقود، وكانت الفكرة تقوم على إفساح المجال للتنافس بين الشركات للفوز بالزبناء، بما يضبط الأسعار ويحسّن الفعالية وينقل الوفر إلى السائقين.

وبعد عشر سنوات، بات هذا الوعد محل نقاش: هل يقدم سوق المحروقات المغربي الفوائد التي كان يُفترض أن يجلبها تحرير الأسعار؟

حين تراجعت الدولة

يعاني المغرب من نقطة ضعف تجعل الوقود مكلفًا بشكل خاص، فهو يستورد مشتقات نفطية مكررة. وإغلاق مصفاة سامير ترك البلاد دون منشأتها الرئيسية للتكرير، وأصبح الاعتماد على موردين أجانب للمنتجات الجاهزة مثل الديزل والبنزين.

وباتت فاتورة الوقود تتغير مع الأسعار الدولية وكلفة الشحن وقيمة الدرهم مقابل الدولار. فعندما يقوى الأخير قد يرتفع ثمن الوقود المستورد، وعندما تتعطل مسارات الشحن أو تضيق طاقة التكرير يمكن أن ترتفع الكلفة مرة أخرى، وهي ضغوط تبدأ بعيدًا عن المغرب لكنها تنتهي عند المضخة.

كما سحبت الحكومة الدعم الواسع للمحروقات وسمحت للموزعين بتحديد أسعار البيع، ما جعل جانبًا كبيرًا من تقلبات الأسعار الدولية يقع مباشرة على المستهلكين. وللخيار مبرراته: الدعم يمكن أن يستنزف المال العام ويشجع الهدر ويمنح أكبر الفوائد لمن يستهلكون أكثر، كما أن تحديد الأسعار قد يضعف الموردين إذا أُجبروا على البيع بأقل من كلفتهم.

غير أن السوق لا تعمل جيدًا إلا بمنافسة حقيقية. فحين تتنافس شركات قوية عديدة على الزبناء تصبح لديها مصلحة في خفض الأسعار وتحسين الخدمة، أما حين تهيمن قلة من الشركات فقد يجد المستهلك خيارات أقل وقدرة أضعف على الضغط من أجل أسعار أدنى.

وسوق توزيع المحروقات في المغرب مركزة. وتُعد أفريقيا، التابعة لمجموعة أكوا، من أكبر الفاعلين فيه، بحيث تقدّر الأبحاث المذكورة حصتها بنحو 30 في المئة، وهو وضع يتطلب مراقبة دقيقة لضمان منافسة عادلة.

وهناك ما يدعو إلى التدقيق فعلًا. ففي أواخر عام 2023، فرض مجلس المنافسة غرامات على تسع شركات للمحروقات بلغ مجموعها نحو 1.84 مليار درهم بسبب مخالفات مرتبطة بالمنافسة.

ويضع هذا القرار سؤالًا صعبًا في الصدارة: عندما تنخفض الكلفة في الأسواق الدولية، بأي سرعة يصل هذا الانخفاض إلى السائق المغربي؟

فاتورة تصل إلى كل بيت

الديزل يشغّل جزءًا كبيرًا من الآليات التي تحرك الاقتصاد: الشاحنات تنقل الأغذية من الضيعات إلى الأسواق والسلع إلى المتاجر، ومركبات البناء تنقل المواد إلى الأوراش، والشركات تعتمد على النقل لربط العمال والموردين والزبناء.

وعندما يرتفع سعر الديزل تختار الشركات بين قبول أرباح أقل أو تقليص النفقات أو رفع أسعارها، وغالبًا ما يتحمل المستهلك جزءًا من الفاتورة. وهكذا يجد سعر المحطة طريقه إلى سلة التسوق، وقد تدفع أسرة لا تملك سيارة أكثر مقابل الخضر أو الخبز أو المواد المنزلية.

والعبء أثقل على من لديهم هامش ضيق في ميزانياتهم. فسائق سيارة الأجرة يحتاج الوقود ليكسب قوته ولا يملك خيارات كثيرة، ومشروع توصيل صغير لا يستطيع بسهولة إزالة الوقود من كلفته.

ومن بين الخيارات المطروحة لتخفيف الضغط مراجعة الضرائب على المحروقات، وتقديم مساعدة موجهة للأسر الهشة، والتفكير في تدابير مؤقتة عند الارتفاعات الحادة للأسعار الدولية، على أن تحدد لكل منها ضوابط واضحة وكلفة معلنة.

الاختبار عند المضخة

فارق الدراهم الأربعة بين المغرب والأسعار المذكورة في كوت ديفوار وبوركينا فاسو لا يفسر وحده ارتفاع كلفة الوقود في البلاد، إذ يجب درس اختلافات الضرائب وترتيبات التوريد وكلفة التشغيل قبل أي استنتاج نهائي. لكن الفارق كبير بما يكفي لاستدعاء الأجوبة.

ففي كوت ديفوار تحدد السلطات أسعارًا قصوى للمحروقات تُراجع دوريًا، ما يمنح الدولة دورًا مباشرًا في الحد مما يمكن تحميله للمستهلك، وفي بوركينا فاسو أيضًا تتدخل الحكومة في تحديد الأسعار. ولا يمكن للمغرب أن ينسخ أيًا من النموذجين كما هو، لاختلاف الضرائب وشبكات النقل وعقود التوريد والمالية العامة، كما أن سعرًا أدنى عند المضخة قد يعني أن الحكومة أو الموردين يستوعبون جزءًا من الكلفة في مكان آخر.

ومنذ 2015 يعوّل المغرب على قوى السوق في تحديد أسعار الوقود، واثقًا من أن المنافسة ستحمي المستهلك. لكن اعتماده على المنتجات المكررة المستوردة، وتركّز سوق التوزيع، وتعرضه لتقلبات الأسعار الدولية، تجعل الحكم على هذا الوعد صعبًا دون معطيات عمومية أفضل: هل تتنافس الشركات بفعالية، وهل تصل الكلفة الدولية المنخفضة إلى المضخة، وهل يفهم المستهلك ما يدفعه؟

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى