أخبار العالم

فيليبي السادس في أول زيارة لسبتة: نريد علاقات حسن جوار مع المغرب

أكد الملك فيليبي السادس، خلال أول زيارة يقوم بها ملك إسبانيا إلى سبتة، أن المدينة ومليلية تشكلان «جزءا لا يتجزأ» من إسبانيا، معربا عن رغبة بلاده في إقامة «علاقات حسن جوار» مع المغرب.

وقال الملك الثلاثاء إن إسبانيا والاتحاد الأوروبي يتحليان بـ«الإرادة والمسؤولية للحفاظ على علاقات حسن الجوار» مع المغرب، وهي تصريحات سياسية نادرة من العاهل الإسباني جاءت بعد موجات العبور غير المسبوقة نحو سبتة من المغرب في يوليوز الماضي.

وتأتي الزيارة بعد أقل من ثلاثة أشهر من أزمة الهجرة التي رفعت حدة التوتر حول المدينة الواقعة في شمال إفريقيا والمطالب بها من طرف المغرب.

ورصدت مدريد 309 ملايين يورو لسبتة هذه السنة، تشمل الأمن والخدمات العمومية واستقبال المهاجرين والدعم الاقتصادي، في حين أقرت المفوضية الأوروبية مساعدة طارئة منفصلة لإسبانيا بقيمة 114.7 مليون يورو.

وزار الملك فيليبي والملكة ليتيثيا مقبرة سيدي امبارك في سبتة، حيث دُفن أكثر من 80 مهاجرا مغربيا لقوا حتفهم قبالة سواحل المدينة خلال موجات العبور الجماعي في 30 و31 يوليوز.

رئيس سبتة: الحدود والاقتصاد لا يجب أن يكونا رهين طرف ثالث

دعا خوان خيسوس فيباس، رئيس سبتة، في أول كلمة رسمية له أمام الملك فيليبي والملكة ليتيثيا خلال استقبال بقصر المجلس، إلى عودة كل من وصلوا إلى المدينة «بشكل جماعي وغير قانوني» خلال أزمة يوليوز ولا يزالون بها، ووصف ذلك بأنه السبيل الوحيد لـ«استعادة الوضع الطبيعي».

وطالب فيباس بإجراءات تضمن ألا يكون التحكم في حدود سبتة ونموذجها الاقتصادي رهينا بما سماه «طرفا ثالثا»، مشددا على أن القرارات السيادية لإسبانيا بخصوص سبتة ومليلية «يجب ألا تتأثر بأي طرف ثالث».

أكثر من 11 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب منذ يوليوز

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، الثلاثاء، إن 11 ألفا و686 شخصا عادوا من سبتة إلى المغرب، بينهم 10 آلاف و161 عودة طوعية و525 عملية ترحيل.

وأوضحت أن 3019 قاصرا سُجلوا في نظام الحماية الجهوي بسبتة، وأُعيد 89 منهم إلى البر الإسباني في إطار جمع شمل الأسرة، و173 إلى مناطق إسبانية أخرى، وأُحيلت 35 حالة على المغرب.

وأشارت سايث إلى توزيع 244 ألفا و612 حصة غذائية إلى غاية 11 أكتوبر، وتهيئة 7477 مكانا في مراكز الاستقبال المؤقت، وتلقيح 4540 شخصا، بينما كان 98 من أصل 210 أسرّة بمستشفيات سبتة مشغولة، منها 22 لأشخاص مهاجرين.

وأضافت أنه بين 4 غشت و11 أكتوبر نُفذت 10 آلاف و100 دورية متنقلة، منها 6700 نهارا و3400 ليلا، وأن الحكومة تلقت 1779 طلبا للاستفادة من دعم مباشر للمقاولات والعاملين لحسابهم الخاص، وشرعت في صرف 800 منحة تفوق قيمتها 5 ملايين يورو.

احتجاجات مغربية مرتقبة ضد زيارة الملك

نددت هيئتان مدنيتان مغربيتان بزيارة الملك فيليبي إلى سبتة، واعتبرتا أنها «خطوة استفزازية» بالنظر إلى الأهمية التاريخية والوطنية لسبتة ومليلية بالنسبة للوحدة الترابية للمغرب والمطالب المتواصلة باسترجاعهما.

وقالت المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية والهيئة الوطنية والدولية لمتطوعي المسيرة الخضراء، في بيان، إن الزيارات الرسمية لا تغير مطالب المغرب بسبتة ومليلية، مشددتين على أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا ينبغي أن تُبنى على الاحترام المتبادل والتعامل الواضح مع الملفات العالقة، دون تأجيج التوترات حول خلافات تاريخية.

وأعلنت الهيئتان تنظيمهما وقفات سلمية أمام السفارة الإسبانية في الرباط والقنصليات الإسبانية بالمغرب وعدد من الدول الأوروبية بمشاركة أفراد الجالية المغربية، ودعتا إلى إرسال مذكرة مدنية إلى السلطات الإسبانية والأوروبية، وإلى لقاءات عامة وحملات إعلامية باللغتين الإسبانية والفرنسية لإبراز الخلفية التاريخية للقضية وإدخالها النقاش العام الأوروبي.

تحركات بحرية مغربية ودعم أوروبي لتسريع الترحيل

قالت مصادر من القصر الملكي الإسباني إن الحكومة أبلغت الملك فيليبي بأن سفنا حربية مغربية دخلت مياها تطالب بها إسبانيا قبالة سبتة خلال أزمة الهجرة في يوليوز، وذلك في اليوم الأول من زيارته للمدينة.

وجاء هذا الكشف بعد أن أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيث، قبل يوم، دخول سفن مغربية إلى المنطقة خلال عمليات العبور في 30 و31 يوليوز، وهو ما وصفته السلطات الإسبانية بأنه وقائع محدودة حال التواصل بين القوتين البحريتين للبلدين دون تصاعد أكبر.

وفي بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن المغرب التزم باستقبال المهاجرين الذين لا يزالون في سبتة بعد موجات العبور الجماعي في يوليوز، فيما تعهدت بمواصلة دعم إسبانيا لتسريع عمليات الترحيل.

وأوضحت فون دير لاين، في رسالة إلى قادة الاتحاد الأوروبي قبيل قمة المجلس الأوروبي هذا الأسبوع، أن أحداث يوليوز أظهرت السرعة التي قد يتراكم بها الضغط على الحدود الخارجية للاتحاد، ودعت إلى آليات طوارئ أقوى لمواجهة موجات الوصول المفاجئة والكبيرة.

وأشارت إلى أن المفوضية ستواصل دعم إسبانيا في عمليات الترحيل وتقوية وكالة فرونتكس، وستعمل على قواعد تمنح مرونة أكبر في إجراءات اللجوء والحدود خلال الأزمات الاستثنائية، وذلك في وقت اجتمع فيه وزراء الشؤون الأوروبية في لوكسمبورغ للتحضير للقمة المقررة يومي 15 و16 أكتوبر، والتي يُنتظر أن تكون الهجرة وإدارة الأزمات على الحدود الخارجية في صلب أعمالها.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى