اقتصاد وأعمال

بورصة الدار البيضاء: توقعات بخفض التقييمات مع صعود أرباح 2027

تتوقع بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش (BKGR) أن تحقق الشركات المغربية المدرجة أرباحاً أعلى في 2027، في مسار قد يجعل أسهم بورصة الدار البيضاء أقل تكلفة مقارنة بتلك الأرباح، بعد شهرين من صعود كلفة الاقتراض وعزوف المستثمرين عن الأسهم رغم تحسن النتائج.

وسجل مؤشر مازي الرئيسي تراجعاً بنحو 12% بين أغسطس وأكتوبر، بينما أعلنت الشركات المدرجة نمو أرباح النصف الأول بنسبة 7.4%، أو 14.2% بعد استبعاد بنود استثنائية كبيرة. وقد لفت هذا التباعد الأنظار إلى ضغوط تتجاوز الأداء المؤسسي، وأبرزها ارتفاع عائدات سندات الخزانة، التي تزيد تنافسية الاستثمارات ذات الدخل الثابت مع الأسهم وترفع العائد المطلوب لتحمل مخاطر البورصة.

ضغوط التمويل والسيولة

وفي تقييم بتاريخ 19 أكتوبر، أرجع سي إف جي ريسيرش التصحيح إلى الغموض المحيط باحتياجات تمويل الحكومة، وتشديد السيولة البنكية وسيولة العملات الأجنبية، إضافة إلى مخاوف بشأن التضخم في 2027. ويأتي برنامج الاستثمار الواسع في البنية التحتية ضمن خلفية التمويل هذه، مع متابعة المستثمرين لتطور احتياجات الاقتراض العام وأوضاع السيولة إلى جانب الإنفاق على النقل والبناء ومشروعات كبرى أخرى.

أرباح أكبر ومضاعف ربحية أدنى

وفي مواجهة هذه الضغوط، تتوقع BKGR أن يرتفع مجموع صافي الأرباح العائدة لمساهمي 40 شركة مدرجة بنسبة 11.4% إلى 50.6 مليار درهم في 2026، ثم بنسبة 6.9% أخرى إلى 54.1 مليار درهم في 2027. وإذا بقيت القيمة السوقية مستقرة، فسيؤدي هذا النمو إلى خفض مضاعف الربحية من 20.6 في 2025 إلى 16.8 في 2027، مقابل متوسط 20.3 على مدى عشر سنوات.

ولا يقتصر التوقع على استمرار زيادة الأرباح، بل يرصد تحولاً في مصادرها، إذ يُنتظر أن تحل البنوك والبناء والكهرباء محل التعدين كأبرز القطاعات المساهمة في نمو الأرباح.

ومن المتوقع أن تستأثر البنوك وحدها بنسبة 43.6% من الزيادة في الأرباح في 2027، بدعم من إيرادات الإقراض والعمولات، بينما يسهم البناء والأشغال العامة بنسبة 26.6% مع استفادة المقاولات من مشروعات البنية التحتية الكبرى. أما الكهرباء فستسهم بنسبة 15.1%.

وقال عثمان بوصريف، مستشار إدارة المحافظ، إن زيادة مساهمة البنوك والبناء والكهرباء قد تجعل أرباح الشركات أكثر استدامة، لكن المقاولات ستظل بحاجة إلى تحويل دفاتر الطلبات المتنامية إلى أرباح وتدفقات نقدية.

بنود استثنائية وتوزيعات أعلى

ويكتسب هذا التحول أهمية لأن بعض المكاسب المسجلة في السنوات الأخيرة اعتمدت على عمليات غير مرجح تكرارها. فمن المتوقع أن تستفيد شركة مناجم في 2026 من ربح رأسمالي استثنائي يقارب 1.5 مليار درهم مرتبط ببيع حصة 45% في مشروع غابغابا للذهب في السودان، فيما تأثرت المقارنات في قطاع الاتصالات بالتسوية المالية بين اتصالات المغرب ووانا.

وباستبعاد هذه الآثار الاستثنائية، تتوقع BKGR نمواً في الأرباح الأساسية بنسبة 10.2% في 2027، وهو أعلى من الزيادة المعلنة البالغة 6.9%.

وفي ما يخص المساهمين، تشير التوقعات إلى توزيعات أعلى، مع صعود الأرباح الموزعة المجمعة من 26.4 مليار درهم في 2026 إلى 28.6 مليار درهم في 2027، ما يرفع عائد التوزيع المتوقع إلى 3.1% من 2.6% في 2025.

ومع ذلك، فإن التقييمات الأقل لا تعني بالضرورة أن السوق بلغت قاعها. وقال نبيل الخباط، محلل مالي، إن تراجع مضاعفات الربحية قد يعكس أرباحاً أقوى أو انخفاض أسعار الأسهم أو الاثنين معاً، وإن على المستثمرين مواصلة فحص ديون الشركات وهوامشها وآفاق نموها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى