أخبار التكنولوجيا

شركات التقنية الكبرى تخطط لإنفاق 750 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي

تعتزم ألفابت وأمازون ومايكروسوفت وميتا بلاتفورمس ضخ نحو 750 مليار دولار في النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، ضمن توسع واسع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن نتائجها الفصلية الأخيرة كشفت تباطؤاً في الأنشطة التقليدية التي تموّل هذا الإنفاق، ما جعل المستثمرين أكثر تشكيكاً في جدواه.

ويتزايد قلق المستثمرين من الفجوة بين الأرقام القياسية الموجهة إلى مراكز البيانات والمعالجات ومنتجات الذكاء الاصطناعي، وبين فرص تحقيق أرباح فعلية من هذه التقنيات.

فقد أبقت ألفابت على توقعاتها للنفقات الرأسمالية في 2026 عند مستوى يصل إلى 205 مليارات دولار، رغم تباطؤ نمو إيرادات الإعلانات في بحث غوغل وفي بقية أنشطتها الإعلانية إلى أدنى وتيرة في خمسة أرباع. وحافظت أمازون بدورها على خطة استثمارية بنحو 220 مليار دولار للعام، مع تراجع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات. أما مايكروسوفت وميتا بلاتفورمس فأكدتا أهدافهما الاستثمارية، لكن نتائجهما المالية لم ترتقِ تماماً إلى توقعات السوق.

وتلجأ الشركات بشكل متزايد إلى الاقتراض وإصدار الأسهم وإبرام صفقات بمليارات الدولارات لبناء مراكز البيانات واستخدامها، بهدف تمويل تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تباطؤ الإعلانات والتجارة الإلكترونية يضغط على الأسهم

كان رد الفعل الأشد سلبية على نتائج ألفابت، إذ تكبدت أسهم الشركة الأم لغوغل بعد نشر تقريرها الفصلي أكبر هبوط في تاريخها، تقلصت بموجبه قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار. وفقدت أسهم أمازون نحو سبعة في المئة في التداولات خارج ساعات العمل الرسمية، في حين تراجعت أسهم ميتا نحو عشرة في المئة منذ إعلان نتائجها الأسبوع الماضي.

وأثار أداء أنشطة أمازون التقليدية قلقاً خاصاً. ففي الربع الثالث، نما نشاطها الإعلاني بنسبة 11 في المئة فقط، وهي أدنى وتيرة منذ أن بدأت الشركة الإفصاح منفصلاً عن نتائج هذا القطاع في 2022. وارتفعت مبيعات متاجرها الإلكترونية اثنين في المئة فقط، في أضعف أداء لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويُعزى جزء من هذا التباطؤ إلى نقل التخفيضات السنوية لبرايم داي من الربع الثالث لعام 2025 إلى الربع الثاني لعام 2026، إلا أن المحللين كانوا قد أخذوا هذا العامل في حساباتهم، ومع ذلك جاءت النتائج الفعلية أدنى من التوقعات.

وسجلت مايكروسوفت أداءً أفضل بكثير في الحوسبة السحابية، إذ ارتفعت إيرادات أزور في الربع المنتهي في سبتمبر بنسبة 48 في المئة إلى 33.2 مليار دولار. لكن ذلك لم يضمن صعوداً مستداماً للسهم، إذ أنهت أسهم الشركة تداولات الخميس على انخفاض بنسبة 0.2 في المئة بعد ارتفاع أولي.

الذكاء الاصطناعي ينافس مصادر الإيرادات التقليدية

من أبرز المشكلات التي تواجه شركات التقنية أن منتجات الذكاء الاصطناعي الجديدة لا تفتح فرصاً للنمو فحسب، بل تغيّر تدريجياً اقتصاديات خدمات تحقق أرباحاً بالفعل، وهو ما يظهر بوضوح في أعمال غوغل.

فقد تضاعفت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية للشركة أكثر من مرة مقارنة بالعام الماضي، ونما ربحها التشغيلي أكثر من ثلاثة أضعاف. في المقابل، يواجه نشاط الإعلانات الأساسي في بحث غوغل تحديات جديدة بسبب انتشار روبوتات المحادثة وأدوات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وللتنافس مع تشات جي بي تي وخدمات مشابهة، تدمج غوغل الذكاء الاصطناعي التوليدي في محرك بحثها، ولا سيما عبر وضع الذكاء الاصطناعي، لكن تحقيق الدخل من هذه الاستعلامات لا يزال أقل كفاءة من البحث التقليدي. وأقرّ المدير التجاري لشركة غوغل فيليب شيندلر بأن الشركة تحصل على إيرادات أقل من الاستعلامات في وضع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن غوغل تعمل على توسيع الخيارات الإعلانية في هذا المنتج.

ويشير محللون إلى أن الأشكال الإعلانية الجديدة غالباً ما تكون أقل ربحية في مراحلها الأولى، قبل أن تتحسن كفاءتها الاقتصادية لاحقاً. ويضاف إلى ذلك وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرون على إتمام عمليات الشراء والقيام بمهام أخرى نيابة عن المستخدم، وهو ما يفرض على المنصات البحث عن نماذج جديدة لتحقيق الدخل قد تكمّل الإعلانات التقليدية أو تحل محلها تدريجياً.

وأبلغت ميتا مستثمريها بحاجتها الكبيرة إلى القدرات الحاسوبية لتطبيقها الوكيلي الجديد ميوز، وبنيتها تعزيز الاستثمار في هذا الاتجاه. ويرى فاعلون في السوق أن السؤال المطروح لم يعد يتعلق بوتيرة تطور الذكاء الاصطناعي فحسب، بل بقدرة الشركات على تحويل استثمارات بمليارات الدولارات إلى مصادر ربح مستدامة.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى