اقتصاد وأعمال

المغرب يترقب زيادة الغازوال وسط تقلبات النفط العالمية

يترقب المغرب التحيين النصف الشهري لأسعار المحروقات مع ختام أكتوبر 2026، وسط تقلبات واسعة في أسواق النفط العالمية وتوقعات بزيادة سعر الغازوال.

ويأتي هذا الترقب بعد ارتفاع تجاوز 1% في أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إثر تجدد المخاوف من اضطراب الإمدادات بعدما أعلنت جماعة الحوثيين أنها استهدفت بصاروخ مصفاة كبيرة لتكرير النفط في السعودية.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت، وفق تقارير متخصصة، صعوداً بنحو 1.4% إلى 115.47 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 101.33 دولاراً.

وجاء هذا الصعود بعد هبوط بنحو دولارين في جلسة الثلاثاء، عندما سادت آمال بتخفيف التوترات في الشرق الأوسط، قبل أن تعود المخاوف حول أمن المنشآت النفطية في المنطقة.

بيانات المخزون واجتماع أوبك+

ويتابع المستثمرون صدور البيانات الرسمية لمخزونات النفط الأمريكية عن إدارة معلومات الطاقة، بعد أن أشارت أرقام أولية من معهد البترول الأمريكي إلى انخفاض مخزون الخام بنحو 2.03 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر الجاري.

كما تتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف أوبك+ المقرر الأحد المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أهداف إنتاج شهر دجنبر دون تغيير.

ضغط التكرير والضرائب

وفي المغرب، يفسر الخبير الاقتصادي محمد جدري هذا المسار بعوامل ثابتة تحكم أسعار المحروقات، في مقدمتها سعر البرميل في السوق الدولية الذي تجاوز 110 دولارات، إضافة إلى كلفة التكرير المرتفعة نتيجة الضغط على المحطات، ونفقات الشحن والنقل اللوجستي التي تتأثر بالتحولات الاستراتيجية على المستوى العالمي.

وتستكمل هذه المعادلة بضرائب ثابتة، مثل الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، وهوامش أرباح الشركات والموزعين.

ويرى جدري أن هذه المعطيات تجعل ارتفاع سعر الغازوال على وجه الخصوص مرجحاً عند التحيين المقبل مع انتهاء أكتوبر، لتعكس الزيادة الصعود القوي الذي سجله السوق في الشهر الفائت، بعدما انخفضت الأسعار 20 سنتاً في التحيين الأخير.

وقال إن السوق تمضي حالياً نحو مراجعة أسعار البيع لتواكب ما يحدث في الأسواق الخارجية.

وفي ما يخص مشروع قانون المالية الذي يقترح رفع الضريبة على أرباح الشركات من 35% إلى 40% للأرباح التي تتجاوز 100 مليون درهم، اعتبر جدري أن الحديث عن تداعياته سابق لأوانه، لأن تطبيقه لن يبدأ إلا في يناير 2027، ولن تظهر آثاره المحتملة قبل نهاية ذلك العام.

وأضاف أن أسعار بيع الغازوال محلياً تتأثر بقوة بما يحدث في بورصة روتردام التي تستورد منها المغرب، لأن المغرب يشتري النفط المكرر لا الخام المرجعي، وهو منتج تعرف كلفته العالمية ارتفاعاً كبيراً حالياً.

توقعات الغازوال والبنزين

من جهته، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن قطاع المحروقات يتوقع زيادة جديدة في سعر الغازوال، مع احتمال انخفاض طفيف في سعر البنزين.

وعزا ذلك إلى معطيات السوق الدولية، إذ بلغ متوسط طن الغازوال المكرر في بعض الأيام أكثر من 1500 دولار، معتبراً أن هذا المؤشر هو الأساس في تحديد الأسعار محلياً، وليس سعر برميل النفط الخام.

وأشار إلى أن الارتفاع المسجل في السوق الوطنية يعود أساساً إلى اتساع هوامش التكرير والفارق الكبير بين الخام والمكرر، ما يبرز أهمية إعادة تشغيل مصفاة سامير.

وانتقد اليماني غياب حلول ملموسة في الإجراءات الحكومية ومشروع قانون المالية لضبط الأسعار أو خفضها، وقال إنها ركزت على التخزين والمخزون الاستراتيجي.

وتوقع أن تنكمش هوامش أرباح الموزعين مع صعود الأسعار وتزايد القلق الاجتماعي، إلى أن تصل إلى أدنى مستوياتها. ولاحظ اختلافاً في سلوك الفاعلين، إذ تميل شركات العلامات الوطنية إلى تطبيق أسعار أقل وتتردد في الرفع، بينما تعجل الشركات العالمية بزيادة الأسعار لتعويض الضرائب المفروضة على الأرباح.

واعتبر أن النهج الحكومي الحالي يكرر أسلوب الإدارة السابقة التي زادت الأزمة عمقاً بقرارين مهمين: تحرير الأسعار في 2015 وتجميد التكرير المحلي.

وقال إن الضرائب الإضافية على أرباح الشركات لا تعالج المشكلة، وإنما تدفع المتدخلين إلى تعويض خسائرهم من جيب المستهلك، مع غياب تدابير لحماية القدرة الشرائية.

ولمعالجة الأزمة من جذورها، دعا اليماني إلى إلغاء تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى تقنينها حماية للمستهلكين، وإعادة تشغيل التكرير في شركة سامير، وتخفيض الضرائب والرسوم على المحروقات، ومراجعة شاملة للمنظومة.

كريم بوخريص

بوقريس كريم صحفي متخصص في كرة القدم، ويملك خبرة تمتد لسبع سنوات في مجال الصحافة الرياضية المغربية. تعاون مع وسائل إعلام مثل "لو ماتان سبور"، "أطلس فوت" و"راديو ماروك سبور"، وينشر تحليلات تكتيكية وتقارير معمقة حول كرة القدم المغربية، مع تركيز خاص على المنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى