الشاشات وصحة العين.. 3 مشكلات شائعة وطرق بسيطة للوقاية
أصبح تأثير الشاشات على صحة العين من المواضيع التي تتكرر بكثرة خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع الارتفاع الكبير في استعمال الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية. ورغم انتشار مخاوف من احتمال تسبب الشاشات في ضرر دائم للبصر، فإن الأدلة المتوفرة لا تؤكد حدوث تلف دائم لدى البالغين بسبب استخدامها.
مع ذلك، فإن التحديق الطويل في الشاشات قد يؤدي إلى مشكلات مؤقتة ومزعجة، تشمل إجهاد العين، الجفاف، واضطرابات مرتبطة بتطور قصر النظر لدى الأطفال والمراهقين.
إجهاد العين الرقمي
يُعد إجهاد العين الرقمي من أكثر الأعراض انتشارا بين الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتظهر هذه الحالة نتيجة تركيز العين لفترات ممتدة على مسافة قريبة، ما يرهق العضلات المسؤولة عن ضبط الرؤية.
ومن أبرز علاماته الشعور بتعب في العينين، تشوش الرؤية، صعوبة التركيز، الحساسية تجاه الضوء، وقد يصل الأمر أحيانا إلى رؤية مزدوجة. كما يمكن أن ترافقه أعراض أخرى مثل الصداع وآلام الرقبة والكتفين، خاصة عند الجلوس بوضعيات غير صحية أمام الحاسوب أو الهاتف.
ولتقليل هذه المشكلة، ينصح الخبراء بإراحة العينين بانتظام، وتعديل سطوع الشاشة بما يتناسب مع إضاءة المكان. كما يمكن استخدام الوضع الداكن في الأماكن منخفضة الإضاءة، مع الانتباه إلى أنه قد لا يكون مناسبا لبعض الأشخاص، خصوصا من يعانون من الاستجماتيزم لأنه قد يجعل النص أقل وضوحا.
جفاف العين بسبب قلة الرمش
من المشكلات الشائعة أيضا جفاف العين، وهو شعور مزعج قد يظهر على شكل حرقان، خشونة، احمرار أو إحساس بوجود جسم غريب داخل العين.
ويحدث الجفاف غالبا لأن الإنسان يرمش بمعدل أقل عند التركيز في الشاشة. ففي الوضع الطبيعي، يرمش الشخص حوالي 17 مرة في الدقيقة، بينما قد ينخفض هذا الرقم إلى نحو أربع مرات فقط أثناء استخدام الشاشات لفترات طويلة.
ويساعد الرمش المنتظم على توزيع الدموع فوق سطح العين والحفاظ على رطوبتها. لذلك ينصح المختصون بمحاولة الرمش بشكل كامل ومتكرر أثناء العمل على الأجهزة الإلكترونية، ويمكن استخدام تطبيقات تذكير مخصصة لهذا الغرض.
وفي حال استمرار الجفاف أو تكراره، يمكن الاستعانة بالدموع الاصطناعية لترطيب العين، مع مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو أصبحت مزعجة.
قصر النظر عند الأطفال
تشير دراسات حديثة إلى وجود علاقة بين الاستخدام المفرط للشاشات وارتفاع خطر الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال والمراهقين، أو تفاقمه لدى من يعانون منه بالفعل.
وترتبط هذه المشكلة غالبا بطول فترة التركيز على الشاشات القريبة، خصوصا شاشات الكمبيوتر، إضافة إلى تراجع الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق والتعرض للضوء الطبيعي.
وأوضحت أبحاث أن التعرض لأشعة الشمس قد يساعد على إبطاء تطور قصر النظر عند الأطفال، لذلك يوصي أطباء العيون بأن يقضي الأطفال ساعتين يوميا على الأقل خارج المنزل، في أنشطة بعيدة عن الشاشات.
ولا يعني ذلك منع الأطفال تماما من استخدام الأجهزة، بل تنظيم وقت الشاشة، وتشجيعهم على الحركة واللعب في الخارج، مع مراقبة أي علامات مثل تقريب الجهاز من العين، فرك العينين، أو الشكوى من الصداع وضعف الرؤية.
نصائح للوقاية من مشاكل الشاشات
يمكن تقليل تأثير الشاشات على العينين عبر خطوات بسيطة، منها أخذ فترات راحة منتظمة، ضبط سطوع الشاشة، الحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والجهاز، تحسين وضعية الجلوس، والحرص على الرمش المتكرر.
كما يُفضل تجنب استخدام الشاشات في الظلام التام، وتقليل وقت التعرض لها قبل النوم، والحرص على فحص النظر بشكل دوري، خاصة للأطفال والطلاب ومن يعملون لساعات طويلة أمام الحاسوب.